تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

فيديو للكبار فقط! ساديون أم وحوش بشرية؟

فاطمة حيدر Fatima Haidar

|
Lebanon 24
21-03-2016 | 08:03
A-
A+
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بدون سبب، أو لأسباب لا قيمة لها، يضربون الطفولة بعرض الحائط، فيتهدم كيان ضعيف، لا يقوى على الدفاع عن نفسه إلا بالبكاء والصراخ والاستجداء، لتبقى آثار الجريمة كدمات زرقاء، وجروح بليغة، وإعاقات على جسد هزيل هي الدليل الوحيد على تعنيف أسري بأبشع صوره وأشكاله وتفاصيله. الضرب بالسوط، والتعليق من الأرجل، والجلد حتى النزيف، ثلاثة نماذج سيئة للعنف الأسري صدمت الرأي العام خلال الاسبوع الماضي، كثيرون لم يستطيعوا مشاهدة تلك الفيديوهات المريعة التي تظهر آباء يضربون أطفالهم بغضب هستيري، وساديّة مطلقة، وغيرهم كثر، ربما، لم تفضح وسائل التواصل الاجتماعي ارتكاباتهم حتى الآن. "ما بقى تضربني رح موت" استغاثة طفل صغير لم يتجاوز الثلاث سنوات تقشعر لها الأبدان وتوقظ ضمير أي عاقل أو كائن بشري، ليكمل "الوالد" الضرب بطريقة أكثر وحشية، وقبلهما حادثتين مماثلتين أثارت غضباً شعبياً واسعاً، لوالد يعذّب أولاده الصغار ويعلقهم من أرجلهم، وأخرى لأب يصور تعذيبه لأطفاله انتقاما من زوجته التي غادرت المنزل بسبب عنفه المفرط. بعد ساعات على إنتشار الفيديو الأخير، تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الوالد المجرم (يُدعى أحمد عواضة من بلدة الطيبة– قضاء مرجعيون) إذ أوقفته قوى الأمن، لتظهر التحقيقات الأولية مفاجأة أخرى، وهي أن "الأم" هي الشريكة الأولى في جريمة الأب، فهي من سجّلت عملية الضرب وهي من التزمت الصمت، هي من سمعت استغاثة طفلها دون أن يوقظ استنجاده أي مشاعر لأمومة ربما ماتت من شدّة تبلّدها. وفيما كثُرت الفيديوهات حول قضايا العنف الأسري التي تخفيها جدران المنازل، كان لا بد من الإستقصاء حول مصير الأطفال المعنفين، وعن العقوبة القانونية بحق المعنّف ومن يشهد على الجريمة ويغطيها؟ 3 جرائم في واحدة تقول قاضية الأحداث الرئيسة غادة شمس الدين لـ"لبنان 24" إن "القانون اللبناني وبحسب قانون العقوبات، يحاسب المعنف على ثلاث عقوبات هي: "على تصرفه كأب أخلّ بواجباته الإنسانية، وعلى إلحاق الضرر الجسدي، كما والضرر المعنوي". مشيرةً إلى أن "كل ملف يختلف عن الآخر ومدة العقوبة تزيد وتنقص بحسب درجة الإيذاء". وتضيف شمس الدين إن "محكمة الأحداث تعمل على إعادة ترميم الطفل نفسياً لأن صورة الأب تكون قد شوهت أمامه (بعد أن فقد الامان)، وهنا نتخذ خيارت عديدة: إما أن تلتزم الام برعاية الطفل بعد التأكد من انها جديرة بالوصاية عليه على ضوء علاج نفسي بحماية المحكمة، أو ننتشله من بيئته ونؤمن له مركزاً صالحاً لمتابعة حالته بدقة ليعاد تأهيله من جديد". آثار لا تمحى وبالعودة إلى التسجيلات التي تتقزز منها النفس الإنسانية، وتثير حفيظة أي انسان عاقل، خصوصاً مع إزدياد وتيرة هذا النوع من الجرائم، تارة في المنزل من قبل الأهل وأخرى في المدرسة من قبل المعلم، فماذا يقول العلم عن أسباب تفاقم هذه الظاهرة؟ الدكتور نبيل الخوري، الاختصاصي في علم النفس العيادي يقول لـ"لبنان 24" إن "السبب الرئيسي هو وجود ثغرات يستغلها أصحاب القانون لتبرئة المرتكب - المجرم، القضاء المسيّس والقوانين المجتزأة يستغلون هذه الثغرات للتهرب من الملاحقة القانونية دون أي عقاب، لذا، طالما لا عقوبة صريحة ومثبتة في القانون على هذه الجرائم، فسوف تتكرر وتتفاقم هذه الظاهرة". ويضيف: "المعنِّف في الفيديو، أو أي معنف بشكل عام، هو شخص غير متزن وغير سوي عقلياً، كما أنه بحاجة إلى تحليل نفسي واسع ودقيق لمعرفة النمط لفكري الذي ينتابه، حدود نوبات إنفعالاته، السقوف التي غالباً ما يجتازها دون أن يتنبه لها، مدى إمكانية ضبط غضبه، من دون أن نغفل أن الشق الإجتماعي له الاهمية الكبرى (الجو العائلي)". أما عن الطفل ومدى تأثير التعنيف على مستقبله وحالته النفسية، فيقول خوري إن "الطفل ضحية، وعلى المنظومات الحكومية وغير الحكومية أن تتحرك لإنقاذه". ويتابع: "سيعاني الطفل من ضعف في قدراته التفاعلية، خجل، ضعف الشخصية، خلل على مستوى أدائه الإجتماعي، خاصة إن لم تكن هذه الحالة يتيمة، أي تتكرر دائماً". ويشدد خوري على أنه "لا يعقل أن يولد الطفل معقداً، إنما العقد تنمو من خلال التربية السيئة، والفيديوهات التي نشرت مؤخراً تنذر بخلل في التعاطي مع الأطفال وفي التربية بشكل عام". ويختم: "لا بد من إجراء تقييم نفسي للوالد (السبب وراء هذه التصرفات) والطفل (مدى تأثير التعنيف على حالته النفسية)، مع أهمية التأهيل النفسي، مع العلم أن لا أحد يكفل عودة الطفل سليم البنية النفسية بشكل 100%". هم وحوش بشرية أم ساديون أو فاقدو الإحساس، لا وصف يوازن أفعالهم الاجرامية بحق الطفولة، لأنهم يغتصبون بجريمتهم الطفولة والمستقبل.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك