تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

رشوة أممية للبنان.. قد لا تُصرف!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
25-03-2016 | 01:37
A-
A+
رشوة أممية للبنان.. قد لا تُصرف!
رشوة أممية للبنان.. قد لا تُصرف! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
غابت المكرمة السعودية العسكرية للبنان فحلّت مكانها مكرمة "أممية" تجلت بزيارة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى العاصمة اللبنانية بيروت والتي تستمر ليومين لتفقد القوة الدولية العاملة في الجنوب ومخيمات النازحين السوريين، وهي تعد الزيارة الثالثة له الى بلاد الأرز منذ توليه منصبه الدولي. هذه الزيارة أقل ما يقال فيها أنها وضعت لبنان مجدداً تحت المجهر الدولي ولكن من زاوية أخرى تتخطى اطار المظلة الدولية التي لطالما حرصت القوى الكبرى على تثبيتها بكل الوسائل مع بداية الأزمة السورية، لتنقل به الى واقع آخر ينسجم واطار الحل الذي يجري نسجه لهذه الازمة بمكرمة أممية "وحبة مسك"، وما شكل الزيارة الأممية وتوقيتها على مشارف بزوغ فجر التسوية السورية سوى مؤشر على ذلك، ولكن ماذا عن هذا الواقع الجديد وما ستكون عليه طبيعة المكرمة الأممية الجديدة الموعودة؟ ربما الاجابة على هذا التساؤل تكمن في لبّ البند 11 من وثيقة "دي مستورا" المشتركة التي حملت عنوان "مبادىء أساسية لحل سياسي في سوريا"، والتي شكلت خلاصة ما اتفق فيها طرفي الصراع السوري في جلسة المفاوضات الأخيرة، حيث جاء في البند 11 منها ما يلي "سيجري تمكين اللاجئين والنازحين من العودة الى ديارهم بأمان، اذا كانوا يرغبون في ذلك، بدعم وطني ودولي وبما يتوافق مع معايير الحماية الدولية.."، في الحقيقة إن خلو البند المعني بمصير اللاجئين والنازحين السوريين من صيغة الالتزام والالزام الفوري بعودتهم الى بلادهم، تاركين باب رغبتهم في ذلك مشرعاً على مصراعيه، من شأنه ان يطرح علامة استفهام كبيرة عن خلفيات هذا التشريع الكبير والنتائج المترتبة في حال دخل هذا البند بصيغته الحالية حيز التنفيذ فيما بعد. لا شك أنّ مشكلة النزوح السوري باتت تشكل اليوم قنبلة موقوتة تتقاذفها الدول حيث لم يعد ينحصر خطرها على دول الجوار السوري المأزوم، وانما طرق خطرها أبواب الإتحاد الاوروبي الذي يعيش اليوم قلقاً أمنيا كبيراً نتيجة العمليات الإرهابية التي اخترقت أمن واستقرار العديد من الدول فيه وآخرها العاصمة بروكسل، وكان بنتيجتها اتفاق أقره قادة الإتحاد الاوروبي مع تركيا شباط الماضي، قضى بتقديم ثلاث مليارات يورو لأنقرة ستخصص للمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية الدولية لدعم اللاجئين والمجتمعات المحلية في البلاد مقابل معالجة تدفق اللاجئين نحو أوروبا عبر إبعاد اللاجئين الجدد الى تركيا وإلغاء تأشيرات دخول الأتراك الى أوروبا وانضمام تركيا الى الإتحاد الاوروبي. هي "رشوة" أوروبية مبطنة تكشف بشكل او بآخر عن وجهة المعالجة التي يجري سلوكها دوليا لمشكلة النزوح السوري والتي يبدو انها لا تقتصر على الإبعاد فقط وانما تتعداه لتكون ورقة "لوتو" مغرية يجري التلويح بها لدول معينة للقبول بها، حدّ التوطين اذا اقتضى الأمر، مقابل مكرمات معينة في ميادين مختلفة، ويبدو ان لبنان من الدول المعنية بورقة" اللوتو" هذه، حيث ظهرت أولى البشائر مع إعلان الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الإتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني لدى زيارتها الأخيرة لبنان عن "توجه الإتحاد الأوروبي الى زيادة دعمه لبنان لمواجهة أزمة اللاجئين السوريين أكثر مما دعم تركيا". أعقبها الزيارة الحالية لبان كي مون، والذي لم تخرج تصريحاته عن النَفَس عينه لـ "موغيرني"، مدلياً على واقع النزوح السوري في لبنان غطاء أمميا بحماية رفيعة المستوى يصل المقابل فيها حد دعوة مجلس الأمن لدعم الجيش اللبناني والقوات المسلحة اللبنانية". اذا تكريس اللجوء السوري كأمر واقع غير واضح منتهاه في الدول المستضيفة هو السلوك الدولي الذي تسعى القوى الكبرى على إرسائه اليوم عبر قنواتها، وفي ذلك مؤشر على المراحل التي تمر بها التسوية السورية والتي انتقلت اليوم من طاولة التفاوض السورية - السورية الى طاولة تفاوض ثنائية بين الدول المتحكمة بحلبة الصراع السوري حيث هناك زيارة مرتقبة للرئيس الاميركي باراك اوباما الى السعودية، وما قد تحمله هذه الزيارة من مبادرات مفاجئة قد يفرضها السعي الاميركي لاستعادة الثقة السعودية بعد مرحلة البرودة الكبيرة التي شهدتها العلاقة بين البلدين طيلة الفترة السابقة، والتي ليس مستبعدا ان تشكل العلاقة السعودية - الايرانية أهم صنارات الصيد فيها، مستفيدة من الحاجة الايرانية للحوارمع المملكة، والتي طرقت بابها مؤخرا عبر الكويت، حيث ستجري مناقشة الرغبة الايرانية بفتح الحوار الجاد مع "الخليجي" خلال الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي المقبل وفقا لما صرح به مساعد وزير الخارجية الكويتية لشؤون مجلس التعاون الخليجي السفير "ناصر المزين" بالامس لاحدى وسائل الاعلام. على خط آخر لقاء هام جمع بالأمس الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بوزير الخارجية الأميركية جون كيري ركز فيه الأول على ضرورة ايجاد نقاط التقاء حيال الازمة السورية وخصوصاً المسألة الشائكة المتعلقة بمصير الأسد محاولاً الاشارة الى أن ورقة الأسد لم تنته مدة صلاحيتها بالنسبة لروسيا بعد، وهي ما زالت مرفوعة بوجه كل من يحاول وضع العصي في دواليب محركات المخطط الروسي، وان سقوطها يبقى رهينة ما سيقدم من ضمانات على مستوى الأمن الروسي الحدودي والموقع الإستراتيجي لها في المنطقة بشكل خاص. وهي على ذلك ليست بمستعجلة وانه من السابق لأوانه الحديث عن نفاذ صبر أي جانب في محادثات السلام السورية على حد تعبير المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف مؤخرا. في الخلاصة، يبدو ان مسار الحل في سوريا يقف اليوم في مرحلة ترتيب أوراق الداخل السوري ورسم مناطق النفوذ، وايضا اعادة توزيع للواقع الديمغرافي فيها، مستفيدين من عامل النزوح السوري الكبير المنتشر في العديد من الدول المجاورة، على ان تبقى ظاهرة التنظميات الارهابية وضرورة محاربتها الذريعة التي سيجري التلطي خلفها لتشريع بقاء النازحين السوريين خارج بلادهم، وربما سيطلب ايجاد أطر قانونية لحماية وجودهم عبر منحهم بعض الحقوق في الدول المستضيفة. (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك