جزين مجدداً نقطة الإستقطاب، ومركز التحولات السياسية، والإصطفافات الحزبية ومقياس الأحجام والزعامات والتوازنات.
ففي 22 أيار المقبل من المفترض أن تجرى الإنتخابات البلدية والإختيارية، كذلك ستنظم إنتخابات نيابية فرعية بعد حوالى عامين على وفاة عضو "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال حلو في حزيران 2014.
عانت جزين من الجنوب دائرة واحدة، وعلت صرخة الكثيرين من أبنائها حتى عادت دائرة واحدة في الإنتخابات النيابية عام 2009 فصب القسم الأكبر من أصوات ناخبيها في مصلحة للتيار الوطني الحر الذي حصد مقاعدها الثلاثة.
في ربيع عام 2010 جدد ناخبو جزين الثقة بلوائح التيار في عروس الشلال وفي عدد لا يستهان به من قرى القضاء.
إلا أن التجارب أظهرت أن حسابات الحقل لم تكن مساوية لحسابات البيدر، فالخلافات وقعت بقوة بين النائب زياد أسود والنائب الراحل ميشال الحلو، كذلك بين أسود وعدد من رؤساء البلديات وأعضائها والمخاتير وعدد من مسؤولي التيار وكوادره.
ويشير مصدر جزيني متابع إلى أن الرئيس السابق لبلدية جزين وليد الحلو غير راض على الإطلاق عن قرارات التيار في جزين، غير أن شقيقه غازي قد لا يذهب بصورة ملموسة في اتجاه معاكس لقرارات القيادة في الرابيه، ويوضح المصدر عينه لـ "
لبنان 24" أن النائب أسود نفسه غير راض عن قرارات الرابيه الى جانب أن الإعتراض قائم بين مناصري التيار وبيئته الحاضنة وهو ما يعود إلى السنوات الست الأخيرة.
وفي تقديره أن غير الراضين يركزون أنظارهم على ما سيقدم عليه النائب السابق سمير عازار فهم سيصوتون لنجله المحامي ابراهيم عازار إذا ترشح أو سيدعمون اللائحة التي قد يشكلها في مدينة جزين، هذا إذا قرر الذهاب لخوض معركة انتخابية طاحنة...حيث يعبر الكثيرون عن أن عقارب الزمن لن تعود إلى الوراء وأن الإجماع الكبير الذي حظي به مرشحو التيار عام 2010 لن يتكرر على الإطلاق.
إذن ترتبط فرعية جزين النيابية بالإنتخابات البلدية في عاصمة القضاء بعدما وقف حزب "القوات" إلى جانب "التيار الوطني الحر" سواء بدعم مرشح التيار أمل أبو زيد، أم في السعي لتشكيل لوائح مشتركة بدءاً من عروس الشلال.
ويؤكد المصدر عينه أن مرحلة جديدة قد تطل على جزين وأن ملامحها بدأت ترتسم فالتحالف القواتي - العوني يترسخ وهو يعرب عن نيته بالإنفتاح على الأطراف الأخرى بدءاً من النائب عازار ونجله لتشكيل لائحة مشتركة في مدينة جزين الأمر الذي سينسحب تلقائياً على الموقف من الفرعية النيابية.
"بعد ما في شي واضح"
وفي هذا الإطار أكد المحامي ابراهيم عازار لـ "
لبنان 24" على الإستعداد للتعاون في الإنتخابات البلدية مع كل الأطراف سعياً لتحييد المدينة عن معركة إنتخابية أان الغاية من العمل البلدي هي في نهاية المطاف مصلحة أبناء المدينة والمقيمين فيها لافتاً إلى أن التعاون ينطلق مبدئياً مع التيار الوطني والقوات.
وعن فرص الوصول إلى الإئتلاف يقول عازار: "قد نوفق بالتعاون والإئتلاف وقد لا يحصل ذلك، فنحن ما زلنا في المراحل الاولى للتفاوض"، لكنه يعتبر أن "احتمال التوافق قابل للتحقق لأن النوايا الحسنة موجودة عند كل الأطراف، والخوف يكمن من وقوع الإختلاف عند الوصول إلى الحصص"، مشيراً إلى أنه "طلب من الذين يفاوضون في هذا الموضوع أن يشملوا كل الأطراف والشخصيات بالتوافق بغض النظر عن الأحجام".
وعما إذا كان سيترشح للإنتخابات النيابية الفرعية يقول عازار: "لهذه الإنتخابات أكثر من اعتبار أولاً هناك عامل أخلاقي فالشغور وقع بسبب وفاة النائب ميشال الحلو، وعندما توفي جدي النائب إبراهيم عازار منذ أكثر من نصف قرن لم يترشح أحد ضد شقيقه الذي أكمل ولايته".
ويشير عازار إلى أن "كل الإحتمالات لا تزال واردة وإلى أن فرصة التوافق ستعطى المتسع الكافي من الوقت والجهود"، موضحاً أن "هناك اعتبارات اخرى تتعلق بالتحالفات والإصطفافات". وختم بقوله: "لأكن صريحاً، بعد ما في شي واضح".
شيطان التفاصيل
أما المصدر الجزيني فيلفت إلى أن "الشيطان سيكمن في التفاصيل مما يعني أن التوافق والإئتلاف واردان بقدر ما سيكون الفشل وارداً، وبالتالي ستفرض المعركة البلدية في جزين نفسها وهو ما قد يخلط الأوراق في كل الإتجاهات وما سيحسم احتمال ترشح عازار أو لا للإنتخابات النيابية".
ويقول المصدر الجزيني عينه إن مجريات الامور ستتبدل ساعة بساعة وإن هناك أسئلة عدة تطرح نفسها ولا إجابة عليها من اليوم وأبرزها:
-ما سيكون عليه مصير ترشيح نجل النائب ميشال حلو؟
-هل سيكمل القريب من التيار الوطني الحر روني عون ترشيحه في مقابل مرشح التيار أمل ابو زيد؟
-إلى أي حد سيستقطب الدكتور كميل سرحال أصوات أبناء المدينة وهو على خلاف حاد مع كل من آل عازار والأحزاب؟
-والأهم من هذا كله هل سيدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري المعركة الفرعية ويختار مرشحاً ضد التيار الوطني الحر، ويقع فصل جديد من المواجهة بينه وبين العماد ميشال عون الذي يحظى بتأييد حزب الله؟
-إذا لم يترشح المحامي عازار فهل ستصب أصواته الأساسية لصالح مرشح التيار الوطني؟ أم ستحتجب عن التصويت النيابي؟ أم ماذا؟
إشارة إلى ان مرشح التيار سيحظى بتأييد القوات وحزب الله في الوقت نفسه الأمر الذي يحصل للمرة الاولى بعد دعم القوات لترشيح العماد عون للرئاسة وهو ما يدفع إلى التساؤل عما إذا كان التحالف بين "التيار" و"القوات" سيحظى بتأييد "حزب الله" والتصويت له في الإنتخابات النيابية المرتقبة ربيع عام 2017 هذا إذا لم يمدد لمجلس النواب مجدداً؟