جبيل مجدداً تُتوج جوهرة سياحية تاريخية متجددة، "عاصمة السياحة العربية للعام 2016"، تستعد لتقديم مشاهد من زمرد لبناننا، ومساحة من "مفاتن المجد" لتبقي قطعة الأرض هذه كما بدت في قصائد سعيد عقل. هذه المرة من الفضاء وعبر تلفريك ينطلق من جبيل الإغريقية والفينيقية والكنعانية والرومانية حتى محمية بنتاعل أو "بنت الإله ايل"، وصولا إلى مزار القديس مار شربل في عنّايا.
وكما تربط جبيل بهذا المشروع ساحلها بجردها، تصل كذلك الماضي الساكن في قلعتها وآثارها ومينائها بالحاضر براً وجواً، بما يمكن الزائر من التمتع بمشاهد محمية بنتاعل في أواسط جرد جبيل. المشروع كما أوضح لنا رئيس بلدية جبيل زياد حواط يتضمن مرحلتين: "الأولى إنشاء طريق بيئية من شاطئ جبيل إلى محمية بنتاعل بمسافة 6 كيلومترات، وهي طريق ستُستخدم للتنزّه وركوب الدراجات، فيما ستشمل المرحلة الثانية استخدام تلفريك ينطلق من جبيل، مروراً بالأملاك العمومية النهرية حتى دير مار شربل- عنّايا، يراعي كل المواصفات البيئية والمعايير الدولية، ويشمل المشروع إنشاء محطة في المحمية".
ويلفت حواط إلى أن المشروع يندرج في إطار السياحة البيئية الريفية والدينية، ومن شأنه أن يساهم في تخفيف زحمة السير التي نشهدها على طريق عناّيا نتيجة كثافة الزوار الذين يقصدون الدير، فضلاً عن دوره في تنشيط السياحة وخلق فرص العمل.
البلدية درست المشروع بالتعاون مع شركة "بوما" الفرنسية، والدراسة النهائية ستكون منجزة بغضون عشرة أيام، في حين بدأت عمليات التخطيط والحفر منذ أسابيع، وسيكون المشروع ملحقاً بمقاهي وإستراحات صغيرة.
رئيس محمية بنتاعل ريمون خوري يلفت عبر "
لبنان 24" إلى ضخامة المشروع "حيث يبلغ طول مسار التلفريك عشرة كيلومترات ونصف، علماً أن تلفريك حريصا يبلغ 1,7 كيلو متر، كما يمزج بين أكثرمن وجهة سياحية وبين التنمية الريفية، ويتيح للزائر الذي ينطلق بالتلفريك من مشاهدة روعة المحمية من الجو، قبل أن يترجل عند أطرافها، ويقوم بالسير داخلها والتعرف على كنوزها الطبيعية وتنوعها البيولوجي، و تناول الغداء في المطاعم التي سيلحظها المشروع، ومن ثم استكمال رحلته بالتلفريك إلى الصرح الديني في عنّايا، أو العودة إلى جبيل ، والمرور فوق منطقة من الأودية والمغاور".
الرحلة من جبيل إلى عنايا بالتلفريك تستغرق حوالي 15 دقيقة، ومن المحمية إلى المزار أيضا 15 دقيقة. سعة التلفريك الواحد من 12 إلى 15 شخصاً. ويلفت خوري إلى أهمية المشروع في التخفيف من حدة التلوث الناجم عن عشرات الآف السيارات التي تقصد عنايا، "فضلا عن أن التلفريك والمولدات ستعمل بشكل صامت بما يراعي المعايير البيئية، ويحافظ على خصوصية المحمية المصنفة بموجب قانون صادر عن المجلس النيابي عام 99، ومن هنا أهمية هكذا مشاريع، تعزز التنمية وتحافظ على البيئة في الوقت نفسه. كما أن المشروع انطلق من فكرة الربط بين بلدية جبيل ومحمية بنتاعل، من خلال نهر صغير بطول 6 كيلو متر، وصولاً إلى منطقة البحصة أو مطعم البحر، وهذا المسار يتضمن حالياً مشاهد رائعة وأخرى بحاجة إلى تنظيف وتجميل، نتيجة ما لحقها من تشوه، وهذا ما بدأنا العمل عليه لإزالة أي تشويه حاصل من جراء ردم هنا أو نفايات هناك".
ويضيف: "كلفة المشروع حوالي 25 مليون دولار، ومصادر التمويل لم تحسم بعد، وهناك العديد من الجهات الدولية المهتمة، منها روسيا وفرنسا وغيرهما، وكل هذه التفاصيل ستكون ضمن دفتر شروط واضح يراعي الشفافية. وشخصياً اقترح شركة مساهمة لبنانية بحيث يشعر كل لبناني بانتمائه إلى المشروع ".
المشروع يحتاج إلى عامين ليصبح منجزاً بحسب خوري نظراً للتقنية العالية والكابلات وشروط السلامة، ليقدم من مدينة الحرف شهادة ومثالاً على قدرة هذا البلد على النهوض في أكثر لحظات الفشل السياسي واللهيب الإقليمي.