لامَ بعض الذين لا يُعجبهم عجباً، حتى الصيام في رجب، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لعدم استقباله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وهوكلف بهذه المهمة موظفاً من الفئة الأولى، وإن كان برتبة أمين عام وزارة، بدلاً من أن يبلغ دوائر السراي بتعذر قيامه بواجب استقبال الضيف الأممي، وذلك بسبب وفاة خاله، وهو سبب غير مقنع، خصوصاً أن الذين يعرفون "الوزير الشاب"، وكيف باستطاعته القيام بأكثر من مهمة في وقت واحد لم يصدقوا كثيراً هذه الحجة، وهي بطبيعة الحال لن تقلي عجةعلى النار البانكيمونية.
قد لا يتوافق كثيرون مع سياسة رئيس "التيار الوطني الحر"، ولا على طريقة مقاربته للأمور المتعلقة بوزارة الخارجية، ولكن هذه المرة لم يجد "الوزير المشاكس" من لم يؤيده في هذا الموقف الذي عبّر عنه بطريقته الخاصة، فأوفد موظفاً لإستقبال الضيف الأممي، الذي لم يبد إعتراضاً على مستوى الإستقبال، لأنه يعرف في قرارة نفسه، كما يعرف ذلك الوزير باسيل، بأن زيارته للبنان هي زيارة أسمية وليست زيارة فعلية، لأن المقصود بالزيارة هم النازحون السوريون، والتأكد من أنهم باقون على الأراضي اللبنانية، وأن ما هو متوافر لهم بحدّه الأدنى لا يجعلهم يفكرون كثيراً في طلب اللجؤ إلى الدول الأوروبية.
ولهذا السبب وليس لأي سبب آخر لم يكلف باسيل نفسه عناء الذهاب إلى المطار لإستقبال بان الآتي اساساً في مهمة محدّدة الأهداف، وهو استعمل مطار بيروت كممر إلزامي للوصول إلى مخيمات النازحين.
فعلها جبران وقد "نقشت" معه هذه المرّة، وأعتقد أن كثيرين قد صفقوا له أو سيصفقون، وبالأخص أولئك الذين يدركون بالحقائق والأرقام مدى عدم التزام الدول المانحة بتقديم المساعدات المطلوبة إلى السلطات اللبنانية لكي تستطيع أن تقوم بما يلزم تجاه المليون ونصف مليون نازح سوري، سواء كان من الناحية الإقتصادية أو التربوية أو الطبية أو السكنية، بما يتلاءم مع الحدود الدنيا لعيش مقبول حيث يتواجدون.
وعلى رغم أن البعض غمز من قناة ممارسة "حزب الله" ضغطاً على الوزير باسيل لكي يشيح بنظره عن زيارة بان، وهو في الأساس الوزير المعني أكثر من غيره بهذه الزيارة، فإن ما قام به الوزير العوني يندرج في إطار التعبير عن استياء شريحة واسعة من اللبنانيين على ما لا تقوم به الأمم المتحدة تجاه لبنان، وعن تلكؤها في مدّ يد المساعدة له، أقّله في مجال تخفيف الأعباء عن كاهله في ما يتعلق بالكلفة الباهظة التي يتكبدها من جراء النزوح السوري الكثيف، وما يحمله من تهديدات أمنية واقتصادية واجتماعية.
فزيارة بان لم تكن لبنانية، وإن استعمل مطار بيروت كمحطة، بل هي زيارة لسوريا عبر الأراضي اللبنانية. وفي ذلك اصاب الوزير باسيل، حيث لم يصب في القاهرة.