إن كنت ممن يمتلكون سيّارة في لبنان، لا بدّ من أنك واجهت مشكلة لم تكن في الحسبان، مع أشخاص "مفكرين حالن القصّة كلّها"، إنّهم أبطال الطريق والرصيف.. ومستملكو المواقف، أينما كان وفي مختلف المناطق. هي أزمةٌ تتفاقم مصائبها، وتزداد فضائحها، يومًا بعد يوم. "نجومها" هم من يُعرفون بـ"Valet Parking" بالرغم من بعض الاستثناءات!
وقبل عرض جزء بسيط من مسلسلات الـ"Action" والرعب التي يصنعونها يوميًا، لنتعرّف إليهم: الـValet parking هم راكنو السيارات الذين عرّفهم قانون تنظيم عمل راكني السيارات، في القرار المشترك رقم 1536، بـ"الأشخاص الطبيعين أو المعنويين الذين يؤدون خدمة ركن السيارات العائدة لزبائن المؤسسات السياحية أو التجارية أو الخاصة أو لأصحابها أو للعاملين لديها".
قصصُ هؤلاء كثيرة، والروايات إن بدأت لا تنتهي.. ألا تذكرون خبر سرقة سيارتين فخمتين بعد تسليمها إلى راكن لأحد المراكز السياحية المهمّة في كسروان؟ ألم تروا يومًا كيف تُحجز أطراف الطرق لمطعم أو محلّ معيّن بالرغم من أن الطريق حقّ عام للجميع؟ ومن منكم لم يفاجأ بأحدهم يمنعكم من الوقوف في مكان عامّ، وكأن الطريق ملكه؟ هكذا يسيطرون على ما هو ليس لهم بالقوّة. ولكن قد يحالفك الحظّ أحيانًا، إن سألت هذا "الفاليه" عن ورقة ملكيّة للطريق، أو إيجار، كي يمنعك من حقّك، فيتراجع عن عنجهيّته إن لم يكن مدعومًا، وذلك في حالات قليلة.
وتتبلور الأزمة، إن كانوا في مناطق سكنية، فـ"يستقوون" على السكان، ويرهبونهم، وإن حاول أحد أن "يتعاطى" معهم، ستأتي الإجابة: "شو فيك تعمل"، أو"فرجينا عضلاتك"، وفي كثير من الأحيان يستهزئون بالقول: "اطلبوا الدّرك".. وكأنهم أقوى من قوى الأمن، أو حتى الدولة. فمن يحميهم؟ ومن يتواطأ معهم؟
ولا تقتصر حركاتهم على ذلك، فهم يخالفون القانون عندما يقفلون الطرقات أحيانًا، ليأخذوا سيارة "الست"، أو لإعادتها لها، ويعرقلون السير لاستقبال زبون ما. هم يحتلّون الأرصفة المخصصة للمشاة، كما قد يركنون السيارات في الخطّ الثاني للرصيف، وإن ركنوها بالشكل الملائم والصحيح، الأكيد أنهم لا يدفعون في عدادات ركن السيارات، مع العلم أن موظفي العدّادات لا يرون سيارات "الفاليه"، في حين يرصدون تأخر وقوف أي سيارة لمواطن آخر ولو لدقيقة واحدة فقط.
كذلك هي محاضر الضبط التي تطال جميع السيارات المخالفة، باستثناء تلك التي يركنها "الفاليه"، وكأنها غير مرئية، على الرغم من مخالفاتها الظاهرة، خصوصًا بطريقة ركنها، في الأماكن الممنوعة.. إلّا أن غضّ النظر عنها، قد لا يكون مقصودًا، ولا حتّى متعمدًا.
أمّا استخدام الأجهزة اللاسلكية، الذي شرّعه القانون في المادّة 11، فيخضع من قبل الجهة المرخص لها للقوانين والأنظمة النافذة، كما يحظر استعمال الترددات والمنشآت والأبنية الحكومية أو العمومية أو الأبنية والمنشآت العسكرية، أو الدخول على شبكاتها السلكية واللاسلكية بحجة تأمين الاتصال. كلّ ذلك، من دون ذكر كلّ تلك الشركات التي لا تملك تراخيص، وعملها سارٍ بشكل طبيعي، وعلى "عينك يا تاجر"، مع تغطية واضحة، من دون أي حسيب ورقيب.
تعليقًا على هذا الموضوع، أبدى مصدر أمني عبر "لبنان 24"، أسفه "لكلّ المخالفات والتجاوزات التي تجري في مختلف القطاعات، ومنها الأمنية"، مشيرًا إلى أنه "لم يعد خافيًا على أيٍّ كان وجود فساد في مختلف المجالات الخاصّة والرسمية". وأكد المصدر أن "الفساد لا يكون بسبب سلك معيّن ولا في مؤسسة معيّنة، بل ينتج عن شخص فاسد"، مشددًا على "العمل الدائم والمستمر على معاقبة كلّ شخص يتجاوز الحدود بتصرفه، ما إن يتمّ كشفه".
من ناحية أخرى، تؤكد المادة الثامنة من القانون ذاته، الآنف ذكره، أن الجهة التي تؤدي خدمة ركن السيارات تتحمل المسؤولية الكاملة والشاملة عن كل عطل وضرر قد يصيب اصحاب السيارات أو الغير في ممتلكاتهم أو شخصهم من جراء ممارسة اعمال ركن السيارة، مع العلم أن كلّ أوراق "الفاليه" التي يتلقاها من يعطي سيارته، يكتب عليه أن الشركة غير مسؤولة عن أي ضرر أو عملية سرقة تُصيب السيارة.
في السياق ذاته، تنتشر ظاهرة توظيف الاشخاص السوريين بهذه "المهنة"، بالرغم من أن القانون وبمادته الثامنة، يشترط أن يكون العامل كراكن للسيارات من التابعية اللبنانية، وذو سيرة حسنة.
مع كلّ ذلك، يبقى السؤال الاساسي: من الداعم الرئيسي لشركات "الفاليه" والعاملين فيها؟ ومن يغطّيهم ويتواطأ معهم كي يتمكنوا من التحكم بحق الناس العام، على مختلف الطرقات وفي العديد من المناطق.
في الختام، إليكم لائحة بواجبات "الفاليه" لدى قيامهم بمهامهم، وفق المادّة التاسعة في قانون تنظيم عمل راكني السيارات، ونترك لكم الحكم في حال كان يتمّ تطبيقها:
1- عدم التسبب بعرقلة وازدحام السير أثناء استلام السيارة من صاحبها أو تسليمها إليه، او عند دخول أو خروج السيارات من الموقف.
2- قيادة كل سيارة تعهد إليهم لإدخالها إلى الموقف أو لركنها، مباشرة الى المكان الذي يجب ايقافها فيه، وذلك بصوة رصينة، وايقاف المحرك مباشرة بعد ركنها.
3- ايقاف السيارات داخل المرأب بشكل يسمح باخراجها بسرعة عند الضرورة.
4 - تجنب استعمال ادوات التنبيه الصوتية (المزمار او ما شابه) داخل المناطق المأهولة، إلا في حالات الضرورة القصوى. وبوجه عام اتخاذ سائر التدابير اللازمة لعدم ازعاج اهل الجوار سواء في النهار او الليل.
5- عدم تشغيل محركات السيارات لمدة طويلة داخل المواقف المقفلة.
6- عدم ركن السيارة على الطريق بصورة ينتج عنها مضايقة لحركة السير، او اعاقة للدخول الى الاملاك الخاصة والمجاورة، على ان يتم هذا الوقوف باتجاه وجهة السير، وشرط ألا يعيق هذا الوقوف اقلاع مركبة اخرى متوقفة.
7- عدم استعمال الارصفة المعدة لسير المشاة او الطريق العام، لركن السيارات.
8- التقيد باحكام قانون السير
9- عدم تسليم السيارات لمن تظهر عليهم علامات السكر تحت طائلة المسؤولية وإبلاغ قوى الامن.