الكثير من العونيين "العتاق" يعرفون من هو باتريك رزق الله. رفيقهم "السابق"، المشاغب والمشاكس، الحاضر دوماً في أي حراك على الأرض، والمتحمّس لمبادئ آمن بها منذ مشاركته في أول تظاهرة عونية في العام 1992.
يتابع بعضهم "ثوراته" عبر جدران الفايسبوك الرافضة لكل ما هو قائم والمخالف لكل التعاليم التي تلقاها منذ نعومة أظافره الحزبية والسياسية، ويعرف العديد منهم "أفكاره التمردية"... لكنهم جميعاً سمعوا باسمعه حين سحبت منه البطاقة البرتقالية عشية الانتخابات الرئاسية في "التيار الوطني الحر" نتيجة تعلقياته في الفضاء الافتراضي.
ولكن أن يرد اسمه على لائحة الترشيحات النيابية، فتلك مسألة لم تخطر في بال كثر، أولهم أمل أبو زيد مرشح "التيار الوطني الحر" للمقعد الماروني في قضاء جزين والذي كان يعتقد أنه لن يكون بحاجة لخوض معركة انتخابية وإنما سيدخل البرلمان على حصان التزكية...
قد يظنّ البعض أن ما يقوم به الشاب الجزيني هو مناورة لكسب الأضواء الإعلامية في وقت لا تشهد ساحة الترشيحات النيابية أي مزاحمة على البقع الأخرى، لكن عارفيه يدركون جيداً أنّ ما يقوم به هو تعبير جدّي عن أفكاره وطموحاته، أو كما يصفها "أحلامه".
يجزم قائلاً أنه خلال أيام قليلة سيكون في وزارة الداخلية لتقديم أوراق ترشيحه وليؤكد أنّ ما يقوم به ليس تهويلاً اعلامياً وإنما خطوة أولى على طريق الألف الميل. قد لا توصله للنيابة، لكنه يسعى الى انعاش الأحلام في أذهان كثيرين مثله لا يزالون يؤمنون بمبادئ صافية ونظيفة.
يؤكد أنّ كل أفكاره ستحضر في برنامج سياسي- انمائي سيتحدث فيه عن "كل شيء"، عن الفساد في قطاعات الدولة، عن سوكلين، عن قانون الايجارات، عن مقومات الصمود الانمائية والاقتصادية، عن الخمول الذهني للبنانيين...
الشاب الخارج من رحم "التيار الوطني الحر" قسرياً، يؤكد أنه لا يزال ينتمي الى مجموعة متجانسة تشبهه لا يمثلها راهناً أي حزب أو تنظيم، وما يجمعها هو الحلم بغد أفضل، ولذا هي تدعم ترشيحه وستعمل على أرض المعركة لخوض المواجهة.
لا يرى نفسه دونكيشوتياً أو يتيماً في معركته، لا بل هناك الكثير ممن لديهم مصلحة في دعمه ولو معنوياً، "بدليل أنني أتلقى اتصالات من جزينيين يرغبون في التعرف عَليّ عن كثب ولمساعدتي في المعركة".
هنا، لا نتحدث عن حالة كلاسيكية من الترشيحات النيابية ولا عن مسار تقليدي يسلكه عادة الطامحون للحصول على اللوحة الرزقاء. باتريك يجمع التبرعات من "رفاق" تظاهر واياهم واعتقل معهم، هو بالنسبة لهم يعبّر عن أفكار لا تزال ناصعة البياض وعن حالة مرفوضة بلغها "التيار". يصفها ببساطة: أنا أمثّل نهجاً يحاول البعض طمسه.
سيكمل رزق الله معركته كما يقول حتى اقفال صناديق الاقتراع، وليس إلى حين فتحها: أنا أقود خياراً رافضاً للواقع، ولن أنسحب تحت أي ظرف، لأنّ خطيب الضيعة لا يشترى ولا يباع.
وفي النهاية، كثير من العونيين لا يزالون متمسكين بالمبادئ التي نشأوا عليها وبالـ"لا" الرافضة للواقع، بمعزل عن نتائج الصندوقة الاقتراعية. وهذه واحدة من معاركهم "المبدئية".