منذ انطلاق "الثورة" السورية في العام 2011، واستمرارها "نزاعاً" حتى اليوم، وتداخل حابل المعارك بنابل المفاوضات، بقيت الصورة ضبايبة تزداد تعقيداتها يوماً بعد آخر. اليوم ومع انهيار الهدنة أو ازدياد "هشاشتها"، لا سيّما في حلب من جهة، وتعثر المفاوضات السورية في جنيف السويسرية من جهة ثانية، لا يختلف إثنان على أنّ الأمور ستبقى معلّقة إلى أجل غير مسمى، أقلّه حتى انتهاء الإنتخابات الأميركية وجلاء مشاهد دوراتها، والتي تشلّ أجواؤها إمكانية اتخاذ أيّ قرار بشأن الأزمة السورية.
لا يكمن النظر إلى الحالة السورية اليوم بمعزل عن ثلاثة متغيّرات وفق ما تقول مصادر رفيعة المستوى لـ"لبنان 24"، وهذه المتغييرات هي على الشكل التالي:
1-الهدنة الهشّة أساساً غير مضمونة بأيّ قوى حيادية أخرى لأنّها متروكة لقبول الفرقاء بها بشكل طوعي.
2- الإتفاق الأميركي – الروسي، إذ أنّ هناك دعوة لأن يكون هذا الإتفاق أكثر فاعلية في فرض الهدنة بوسائله المتاحة.
3- المتغيّر الثالث، وهو أنّ راعي المفاوضات كان يدفع باتجاه مغادرة الجناح المتطرّف من هذه المعارضة، حتى تبقى طاولة المفاوضات تمثّل النظام السوري من جهة، والمعارضة المعتدلة من جهة أخرى.
ماذا سيحصل أو ماذا يمكن أن يحصل؟
تقدّر المصادر أنّه "لابدّ من الرجوع إلى القرار 2252 الصادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع، والذي حدّد العدو المطلوب ضربه، (تنظيم داعش وجبهة النصرة وفلول القاعدة)، وكأنّ هذا القرار وفّر غطاءً للدول الأخرى و"القادرة" لكي تستمر في منع أو قمع هذه الفئات المتطرفة". فماذا يعني تنفيذ هذا القرار؟ ذلك يعني أنّ خرق الهدنة قد يتبعه تصميم دولي "وفاقي"، لتثبيت الهدنة. وتضع المصادر مسألة خرق الهدنة في خانة "خرق مفاوضات السلام ولو بشكل موقت، بانتظار الوفاق الدولي الأميركي - الروسي، والإقليمي الأميركي – السعودي".