عندما سقطت الطائرة الماليزيّة قبل عامين في البحر فوق أوكرانيا وقتل فيها 295 شخصاً بمن فيهم طاقمها، أظهرت التحقيقات أنّ 4 من ركّاب الطائرة كانوا حاملين لوثائق سفر مزوّرة لم تستطع الأجهزة الأمنية المختصّة رصدها. هذه الحادثة وسواها من القضايا الأمنية الدقيقة تطاول حياة الناس بدءا من الطائرات وصولا الى حبوب الدّواء المزوّرة، وهي سوف تكون هدفا للمكافحة الممنهجة والشاملة عبر برامج تكنولوجية مبتكرة وغير مسبوقة ستنطلق بعد أشهر قليلة من مقرّ رئيسي خاص بـ"مؤسسة الإنتربول" التي اختارت العاصمة الإماراتية أبو ظبي لتستضيف هذا المقر، لما تتمتّع به الإمارات العربية المتحدة من مزايا الدّولة القويّة والآمنة والقادرة على استيعاب برامج متخصصة تجابه الخطر الإرهابي مهما كانت هويته.
وأمس الأول جرى في وزارة الداخلية في أبو ظبي حفل توقيع اتفاق تعاون إستراتيجي بين "مؤسسة الإنتربول" ودولة الإمارات العربية المتحدة لإطلاق سلسلة من المشاريع الأمنية العالمية الحديثة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في حضور رئيس مؤسسة الإنتربول نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع اللبناني سابقا الياس المرّ ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وعدد من الضباط الإماراتيين الكبار ومسؤولين من "مؤسسة الإنتربول".
وعلم "لبنان 24" أّن المفاوضات حول هذا الإنجاز الذي تفيد من دول المنطقة والعالم بدأت منذ أشهر عبر تواصل بين "مؤسسة الإنتربول" ودولة الإمارات العربية المتحدة وحققت خطوات إيجابيّة فتوجّه رئيس المؤسسة الياس المرّ وأمين عام "منظمة الإنتربول" بورغن ستوك في شباط الماضي على رأس وفد رفيع الى أبو ظبي وأجروا لقاءات مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ سيف بن زايد، حيث تمّ التوقيع بعد المفاوضات التي حصلت على الإعلان المشترك الذي وافق عليه الطرفان بهدف بناء شراكة إستراتيجية على مستوى مكافحة الإرهاب والحدّ من الجريمة المنظمة بأشكالها كافّة.
وفي 4 آذار الفائت إجتمع المجلس التنفيذي للإنتربول في مدينة ليون الفرنسيّة في حضور الوزراء المعنيين واتخذوا قرارا بالإجماع للمضي قدما في إطلاق سلسلة من المشاريع الأكثر تطوّرا وحداثة على صعيد الأمن العالمي.
هذا القرار توّج بالأمس في حفل التوقيع في أبو ظبي بعد لقاءات بين المرّ و نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ سيف بن زايد، ووزير شؤون الرئاسة الإماراتي الشيخ منصور بن زايد، وتمّ إقرار إنشاء مقرّ رئيسي لمؤسسة الإنتربول الدولية في العاصمة الإماراتية. هذا المقرّ يختلف عن المكتب الموجود اصلا في كل دول العالم. فهو مقرّ رئيسي ضخم وغير مسبوق، سيشكّل، بحسب مصدر واكب حفل التوقيع، منصّة عالمية لإطلاق مجموعة من المشاريع الأمنية المتخصصة منها على سبيل المثال لا الحصر ما يتعلق بإدارة أمن الحدود ومكافحة الإتجار بتزوير الأدوية واستهداف تجارة المخدرات وحماية التراث الثقافي، ما سيساعد الدول كلها على تمكين الأجهزة المعنية فيها من مكافحة هذه الآفات المتفاقمة والتي تؤثر سلبا على الإقتصاد العالمي وعلى صحّة النّاس.
أما اختيار "مؤسسة الإنتربول" لأبو ظبي لإطلاق هذه المشاريع فنظرا إلى ما تمثله في العالم الخليجي والدولي من مدينة ترمز الى الحداثة والرؤيا المستقبلية البعيدة الأمد ونظرا إلى الأمن السائد فيها ولموقعها الإستراتيجي في وسط آسيا. ويشير المصدر المذكور الى أن سفير دولة الإمارت العربية المتحدة في بيروت حمد سعيد الشامسي لعب دورا محوريّا في إيصال هذا المشروع الى خواتيمه، خصوصا أنه واكبه منذ الدقائق الأولى وعايش مراحله كافّة ملتقطا بسرعة الضرورة الحيوية لهذه المشاريع للمنطقة برمّتها والتي تعتبر هدية كبرى للإمارات ولكلّ دول العالم لكي تتمكن من تطوير استراتيجيات عملها الأمني واعتماد تقنيات مبتكرة وأكثر حداثة وهذا يتطلّب آلات وآليات معنية. وكشف المصدر المواكب بأنه سيتم تنظيم ورش عمل ومؤتمرات متخصصة ودورات تدريبية على مستوى العالم لكل الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب والجرائم المتطورة. علما أن حفل تدشين المقرّ الجديد لن يتأخر بل سيتم في غضون أشهر قليلة في حفل ضخم في أبو ظبي يحضره المعنيون من دول العالم أجمع.