تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

نماذج روسيّة في مكافحة الإرهاب بين غروزني.. وتدمر!

جمال دملج

|
Lebanon 24
07-05-2016 | 04:55
A-
A+
نماذج روسيّة في مكافحة الإرهاب بين غروزني.. وتدمر!<br/>
نماذج روسيّة في مكافحة الإرهاب بين غروزني.. وتدمر!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ثمانية أشهر فقط من عمر الحرب الروسيّة على الإرهاب في سوريا كانت كافية لكي تعيد إلى مدينة تدمر بعضًا من رونق زمنها الجميل، وذلك على إيقاع حفل موسيقيّ أحيته أوركسترا "مارينسكي" الشهيرة على مسرح المدينة الأثريّ يوم الخميس الماضي، تخليدًا لذكرى جميع ضحايا الإرهاب في مختلف أنحاء العالم، وللتأكيد على أهميّة التمسّك بإرادة الحياة في مواجهة إرادة الموت، بما يشكّل "رمزًا لأملٍ، ليس في بعث تدمر وحسب، وإنّما في خلاص الحضارة الحديثة من عدوى الإرهاب الدوليّ المروّعة"، حسبما جاء على لسان الرئيس فلاديمير بوتين في كلمته التي ألقاها عبر جسر تلفزيونيّ لدى افتتاح الحفل. اللافت أنّ هذه المبادرة الجريئة التي أُدرجت تحت عنوان: "صلاة لتدمر وموسيقى تحيي الجدران العتيقة"، وإن كانت الأهداف المرجوّة منها قد تحدّدت أصلًا في مجال إظهار تجلّيات الحسّ الإنسانيّ الروسيّ المرهف في أبهى صوره، ضمن إطار الفنّ والثقافة والوجدانيّات، إلّا أنّها حملت في الوقت نفسه دلالاتٍ وأبعادًا سياسيّة وعسكريّة واستراتيجيّة مختلفة، صبّت في مجملها في خانة التأكيد على أنّ ما جرى في هذه المدينة السوريّة العريقة بعد تحريرها من مقاتلي تنظيم "داعش"، يُفترض أن يصبح نموذجًا يُحتذى به للدلالة على نجاعة الخطط والأساليب والوسائل التي تستخدمها روسيا في منهجيّة تعاطيها مع ملفّ الإرهاب، إذا ما قورنت هذه المنهجيّة بالخطط والأساليب والوسائل التي استخدمتها الولايات المتحدة طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية، سواءٌ في أفغانستان أم في الصومال أم في العراق، وخصوصًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ قواعد الاشتباك التي فرضها الرئيس بوتين في الفضاء السوريّ اعتبارًا من يوم الثلاثين من أيلول العام الماضي، سرعان ما أظهرت أنّ حصيلة الغارات الجوّيّة التي شنّتها المقاتلات الروسيّة على مواقع التنظيمات الإرهابيّة في سوريا، فاقت في مدى فاعليّتها على الأرض، ومنذ الأسبوع الأوّل، كلّ ما أسفرت عنه حصيلة الغارات المماثلة التي شنّها الأميركيّون وحلفاؤهم ضدّ مواقع التنظيمات نفسها خلال قرابة العامين، الأمر الذي ظلّ يفتح شهيّة المراقبين أمام التساؤل بجدّيّة عمّا إذا كانت طبيعة الاستراتيجيّة الأميركيّة ضدّ "داعش" قد استهدفت بالفعل القضاء على هذا التنظيم الإرهابيّ أم إنّها أرادت احتواءه فقط؟ وفي هذا السياق، ربّما كان من قبيل الصدفة أن يصرّح الرئيس الشيشانيّ رمضان قديروف قبل أسبوع واحد من موعد الحفل الموسيقيّ في تدمر بأنّ بلاده هي "المكان الوحيد في العالم الذي انتصر على الإرهاب"، ولا سيّما أنّ حرب الشيشان الثانية التي قادها الرئيس بوتين منذ أن كان رئيسًا للوزراء في عهد الرئيس الراحل بوريس يلتسين عام 1999، يُفترض أن تكون أيضًا نموذجًا يُحتذى به في مجال مكافحة الإرهاب، نظرًا لأنّ القوّات الروسيّة كانت قد تمكّنت من حسم الوضع الميدانيّ على جبهات القتال لصالحها بشكلٍ ملموس في غضون ثمانية عشر شهرًا فقط، علاوة على أنّ العاصمة الشيشانيّة غروزني سرعان ما أصبحت من أهمّ العواصم الإسلاميّة الحضاريّة في العالم، خلافًا لما هو الحال عليه في العواصم الأخرى التي مرّت بها الرياح الأميركيّة مثل كابُل ومقديشو وبغداد وطرابلس الغرب، الأمر الذي يكشف حجم الفوارق ما بين نتائج سياسة "الغموض البنّاء" التي تنتهجها واشنطن وما بين نتائج سياسة "الوضوح البنّاء" التي تنتهجها موسكو. وإذا كان البعض قد تساءل بتهكّم عن جدوى إحياء حفل موسيقيّ روسيّ في تدمر بالتزامن مع اشتداد ضراوة المعارك في حلب، فإنّ خير جواب على ذلك يمكن أن يُستلهم ممّا كان قد جاء يومًا على لسان ناسك القلم اللبنانيّ ميخائيل نعيمة عندما قال في إحدى مقارباته حول رواية "الحرب والسلم" لعميد الأدب الروسيّ ليو تولستوي ما مفاده: "إنّ الروح الروسيّة تتطلّع دائمًا إلى المحبّة والتسامح، وعدم مقاومة الشرّ بالشرّ، والبحث عن النظام في الفوضى، وعن الحياة في الموت"... وممّا لا شكّ فيه هو أنّ مبادرة تدمر الأخيرة إنّما كانت تعبيرًا صادقًا عن تجلّيات هذه الروح.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك