عن أي دولة نتحدث، وماذا تبقى منها؟ فرئاسة الجمهورية شاغرة، وبعد 5 أيام يطفىء الشغور سنته الأولى، وقد يكون "فخامته" مالكاً سعيداً لسنوات أخرى. وهذا ما "يبشرنا" به الغيارى على مصالح لبنان، من سفراء وموفدين.
ومجلس النواب الممدد له دورتين لا ينتخب ويشرّع، وهو دخل في جدل بيزنطي بين التشريع في المطلق وتشريع الضرورة. ولا احد يعرف ما هو الضروري وما هو غير الضروري.
اما الحكومة وهي الباقية كالاثر بعد عين، لا تزال تمشي بين النقط لئلا تبتل ثيابها، وهي التي تعتبر حاجة للجميع، في الداخل والخارج، وممنوع على أحد إسقاطها لا بالنقاط ولا بالضربة القاتلة. وهذا ما تبلغه العماد ميشال عون من حلفائه عندما هدد بفرط العقد الحكومي.
وهل يمدد للقيادات الأمنية أم يعين قادة جدد. دوامة تبدو المقاربات السياسية التي تدور في فلكها بين فكي كماشة. ولا بوادر حلحلة تلوح في الأفق.
العسكريون المخطوفون على يد الإرهابيين مجهولو المصير، مع ما يترافق ذلك من تهديد يومي لـ"تصفيتهم"، والحديث عن معركة عرسال بعد حرب القلمون.
أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري، مع ما يعنيه ذلك من صب للزيت على نار الازمات الداخلية، ولا يتوانى البعض عن وصف هذا الامر ب،"القنبلة الموقوتة".
لا سلسلة رتب ورواتب مع ما يترافق ذلك من تصعيد من قبل هيئة التنسيق النقابية، وقد يكون مصير الشهادات الرسمية في مهب "ابغض الحلال".
المشاكل الاقتصادية والاجتماعية حدّث ولا حرج، واقل ما يقال فيها ان الدولة مقبلة على ما يشبه الإفلاس. وحده قانون السير ماشي ويا ويل من يخالف.
وعلى رغم كل ذلك نرى زعماءنا، من أقصى الشمال إلى أقصى اليمين، يعدّون العدة لتوريث ابنائهم الزعامة السياسية. فالنائب وليد جنبلاط قرر الترجل عن صهوة جواده وترك زمام الأمور لنجله تيمور، وكذلك فعل الرئيس امين الجميل الذي لن يترشح لرئاسة الكتائب تاركا لنجله سامي راية الحزب، وهكذا سيفعل النائب سليمان فرنجيه، وقد يأتي دور الآخرين تباعا، ومن بينهم الرئيس نبيه بري الذي بدأ يعدّ العدة لتوريث نجله عبدالله.
... وهكذا يرث الأبناء "وكالة تفليسة"، وشبه دولة وأشلاء مؤسسات.