بعد "جفاء" قسريّ مع كلّ اشكال التصويت وممارسة الديمقراطية، وبسحر ساحر نجح في اخفاء كلّ العقبات الامنية التي حالت دون اجراء الانتخابات النيابية العامّة مرتين، "سُمح" للبنانيين ان يمارسوا حقهم الدستوريّ لاختيار مجالسهم البلدية والاختيارية.
باكورة "ايار الانتخابيّ" كانت في بيروت والبقاع، وللأمانة والمصداقية يمكن القول ان أحد الثامن من ايار انتهى من دون خضات امنية! نعم، انها لفرحة كبرى بل ترف يُمنن به الشعب وتهلل له السلطة، ما يوحي دائماً بأن اللبناني "ايدو والكفّ"...فشكراً!
بعد يومين من انتهاء هذا الاستحقاق في محافظة بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك – الهرمل، وبإطلالة "بانوراميّة" على مجريات هذا الحدث بعيدة من التحليلات السياسية الضيّقة والعميقة بل السريالية، تستوقفنا بعض المشاهد والوقائع، وهي على رغم "سطحيّتها"، تختصر كلّ الكلام متى وضعت على طاولة التشريح!
اغرب ما حصل في الانتخابات هو اجتماع معظم الاحزاب السياسية متوافقة ومؤيدة وداعمة "لائحة البيارتة"، فيما تعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية! واذا كانت المرشحة في لائحة "بيروت مدينتي" نادين لبكي قد اثرّت فينا بعد ذرفها دموع الامل، فإن قادة الاحزاب ومؤيديها الذين كادوا ينفجرون بكاء اثر خسارة هذه اللائحة، شقّوا على وجوهنا خطوط الاستغراب والتعجّب!
أهضم ما رأيناه في الانتخابات هي الورقة الانتخابية التي عثر عليها في احد اقلام الاقتراع في بيروت وكتب عليها :"شاورما 1 كتر توم". لعلّ "هذا الصوت" يعكس احد هذه الخيارات او كلها مجتمعة: القرف واليأس المهيمنان على الناخب اللبناني، الاستخفاف بالاستحقاقات الانتخابية، "هضامة" اللبناني حتى في خلال اصعب المحن (فلنتذكر طوفان الشوارع بمياه الامطار وازمة النفايات والنكات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي)!
وفي السياق ذاته، واثر تأخر الاعلان عن النتائج الرسمية لانتخابات بيروت، انتشرت صورة على "السوشيل ميديا" تظهر فتاة تحمل لافتة كتب عليها :"يابا! كنتوش فرزتوا الناعمة بهالوقت". عظيم! ثمة من لا يزال يذكر فضيحة النفايات، المستمرّة على رغم رفع الزبالة عن الطرقات. وبين "فرز" الاصوات في صناديق الاقتراع وفرز النفايات كمدخل اساسيّ لحلّ مستدام لملف النفايات، المطلوب واحد: ارادة وشفافية ومسؤولية!
ولعلّ ابشع ما يشهده الزمن الانتخابيّ هو اعادة تحجيم دور المرأة بل حذفه من الوجود. فعلاوة عن تدني نسبة المرشحات في مختلف البلديات، تتعرض الناخبات لاشكال مختلفة من "التعنيف" الممارس بقصد او من دون سابق تصور وتصميم! ففي خضم عمليات "البوينتاج" الدائرة في المجالس الضيّقة، تتفاجأ السيدة مثلاً بمن يعلمها ان "صوتها محسوم" تبعاً "لصوت" زوجها او والدها او شقيقها!
وفي خانة "الابشع" ايضاً، ما كشفته "الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات" عن ارتفاع ملحوظ في نسبة المخالفات بشكل عام ، مقارنة مع انتخابات 2010 (من 314 مخالفة في بيروت والبقاع العام 2010 الى 647 مخالفة). كلّ هذا يحصل وتُردد على مسامعنا عبارات مثل "عرس الديمقراطية" و"العلامة البيضاء" و"الايمان بصناديق الاقتراع"، علماً ان 80 في المئة من ناخبي بيروت على سبيل المثال لم يشاركوا في العملية الانتخابية!
(خاص "
لبنان 24" - ربيكا سليمان)