ليست المرّة الأولى التي يخوض فيها العماد ميشال عون معركة تقول حساباتها المنطقية إنها خاسرة. عام 1986 خرج العقيد ميشال عون قائد اللواء الثامن إلى معركة عسكرية خاسرة بكل المعايير في سوق الغرب ليصدّ بعد ذلك هجوم الجيش السوري بعكس كل التوقعات.
عام 2007 كذلك، خاض عون معركة إنتخابية خاسرة حسابياً، مرشحاً كميل خوري (وجه حزبي غير معروف) ضدّ الرئيس أمين الجميل بعد إغتيال نجله النائب بيار الجميل وما يختزل ذلك من تعاطف في الشارع المتني وعدم توازن في وزن المرشحين المتقابلين، ليفوز عون بالمعركة بفارق 400 صوت.
لم يُقرر عون أمس، خوض إنتخابات بلدية في جونية ضدّ تحالف عريض -لا يُهزم – فقط، بل قرر عن سابق إصرار وتصميم تحويل معركة لا تميل لصالحه، إلى معركة مصيرية، سياسية وشعبية من دون أن يُجبره أحد على ذلك.
كان يمكن لعون خوض المعركة من دون وضع نفسه رأس حربة فيها، مما كان لن يجعل خسارة اللائحة التي يدعمها خسارة له ولتياره ولشعبيته في كسروان بأكملها، لكنه رغم ذلك قرر الحضور شخصياً إلى جونية وتحويل المعركة فيها من بلدية إلى رئاسية وتمثيلية مسيحية - مارونية.
في جونية كان القرار في البداية كَسر التحالف المسيحي، والتأكيد أنه لا يُمثّل 86 في المئة من الشارع فتحالف المتضررين منه (منصور البون – فريد هيكل الخازن – نعمت إفرام) إضافة إلى الدعم المعنوي والسياسي من النائب سليمان فرنجية أكثر المستفيدين من خسارة عون – جعجع في عاصمة الموارنة، لكن إنضمام القوات إلى اللائحة المقابلة للائحة عون جعل الأمر يبدو كأنه محاولة لتحجيم عون في عُقر داره.
الحسابات المبدئية كانت توحي بأن شيئاً لا يمكن هزيمة هذا التحالف الواسع في جونية، لكن المفاجأة بدأت عندما زار العميد شامل روكز مقر الماكينة الإنتخابية في جونية موحياً بتحويل المعركة لسياسية خالصة، ليؤكد ذلك عون عشية الإنتخابات من جونية.
بحضوره غيّر عون وحده مسار المعركة "المستحيلة"، وإستطاع الفوز على كل خصومه مع ما يملكون من إمكانيات مادية وإعلامية، ليُهدي "التيار" نصراً لم يحققه منذ مدّة، ويؤكد مجدداً أنه (ميشال عون) هو "التيار" في كسروان.