يتحضر قضاء جزين لخوض مواجهة مزدوجة يوم الأحد المقبل، واحدة نيابية وأخرى بلدية - اختيارية. فعلاً، قلائل هم من ظنوا أنّ المقعد الشاغر في القضاء الجنوبي قد يستقطب معركة انتخابية، خصوصاً وأنّ ملعقة التزكية دنت كثيراً من فم مرشح "التيار الوطني الحر" أمل أبو زيد... وإذ بها تُسحب من مكانها بفعل المنافسة التي استجدت.
هكذا، ستزيّت الماكينات الانتخابية لتكون جاهزة أمام صناديق الاقتراع وفي المكاتب استدعاء للناخبين وتأميناً لحضورهم. فعلياً، صارت معركة جدّية لا مكان للتخاذل أو حتى للتلكوء فيها. قد تكون نتيجتها محسومة منذ الآن، لكنّ المتابعين لشأنها يؤكدون أنّ سلّة الترشيحات التي رفضت تقديم المقعد النيابي على طبق من فضة، فرضت معركة كاملة من ألفها الى يائها لتحديد الأحجام... بين الحلفاء من جهة، والخصوم من جهة أخرى.
إذاً، ستحتضن أقلام الاقتراع في جزين يوم الأحد ثلاثة صناديق انتخابية، وقد تكون البلدية والاختيارية هي الأكثر حماوة، لكن للمعركة النيابية طعمها الخاص ورمزيتها، وعدّة شغلها التي صارت جاهزة.
أمل أبو زيد، ابراهيم عازار، صلاح جبران وباتريك رزق الله هم المرشحون الرسميون للمقعد الماروني الشاغر، ولكل منهم الأسباب التي تدفع به الى خوض هذا الاستحقاق. وفق خارطة التفاهمات، تمكن أبو زيد من جمع مروحة واسعة من التحالفات، قد لا تتكرر لغيره، بحيث صار نقطة التقاء بين "التيار الوطني الحر"، "حزب الله"، "القوات"، "الكتائب"، وحتى "الحزب السوري القومي الاجتماعي".
عملياً، على الورقة والقلم هو نائب جزين المقبل، ولا خوف عليه من الحصول على لقب السعادة، ومع ذلك ستكون الماكينات الانتخابية الداعمة له في سباق مع ذواتها، لأنها ستكون بمثابة معركة تحديد أحجام بين الماكينات الحليفة وتحديداً المسيحية منها بعد أن تستعرض كل منها عضلاتها، خصوصاً وأنّها "توّرطت" ولو اعلامياً بالمعركة.
في المقابل، إنّ ترشيحي عازار وجبران قد يكون من باب حجز موقع لهما في خارطة المنطقة السياسية والتأكيد على حيثيتهما الشعبية، خصوصاً وأنّ الرئيس نبيه بري نفض يديه من ترشيح عازار، المقرب منه. ولهذا أيضاً قد يكون انسحابهما من الحلبة وفي اللحظات الأخيرة، وارداً.
أما ترشيح باتريك رزق الله فله معنى آخر. يمثل الشاب نبضاً عونياً معارضاً يعرفه "الحرس القديم" في "التيار الوطني الحر" كما يسمون أنفسهم. هو من باب اعادة تقويم المسار الحزبي كما يقول، لأنّ نظام "التيار" وعلى تشوهاته وعلاته، لا يطبق. فمثلاً، آلية اختيار مرشح الحزب للانتخابات النيابية وهي من بديهيات العمل الحزبي، لم تحترم لأنها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار رأي القاعدة، وهذا الأمر لم يحصل بحجة ضيق الوقت.
ويعتبر رزق الله أن ترشيحه هو لطعن القاعدة التي صار معمول بها في "التيار" ومفادها أنه "إذا كنت فقيراً فلا مكان لكَ". المرشح الذي لم يتمكن من تأمين ماكينة انتخابية منظمة، مرتاح لدعم رفاقه العونيين القدامى والشباب الذين بدأوا العمل على الأرض، مؤكداً أن معركة بيروت أعادت شدّ عصب الاعتراض في الحزب، وضخت الآمال بامكانية حصول التغيير.
ويرى أن معركته تحمل رمزية فائقة الأهمية بالنسبة للعونيين المعترضين: فإما يتمكنون من رسم حيثية تظهر حجمهم الحقيقي وتدفعهم الى اكمال مسيرتهم بثقة عالية بالنفس... أو سيذهبون للبحث عن "شمسية" جديدة بعد فقدانهم القدرة على التغيير من داخل "التيار".
ولهذا يعتبر أن معركته هي معركة "سكور".. لا بدّ من تحقيقه!