"أتمنى لو أستطيع أن أعطيك ألمي ولو للحظة، لا لكي أؤذيك، لكن لكي تفهم كم من الصعب عليّ أن أعيش في عالمك...أنا مختلف، أحبني...لدي توّحد، تقبلني"...هذا بعض ما يقوله "وليد" في أحد المقاطع المصوّرة التي أعدتها "سيزوبيل" من أجل التوعية حول "التوّحد" Autism. هذه الجمعية التي صار عمرها 40 عاماً، "تبتكر" دائماً برامج وأنشطة مختلفة لمساعدة الأطفال الذين يعايشون حالات خاصة، ومن ضمنها التوّحد.
في مبادرة هي الأولى من نوعها في لبنان، وبالتعاون مع Grand Cinemas في المركز التجاريّ ABC– ضبيه، يُدعى الأطفال المصابون بالتوّحد وعائلاتهم الى متابعة فيلم سينمائي كل ثالث خميس من الشهر، وذلك ضمن أجواء تراعي ظروفهم واحتياجاتهم الخاصّة.
في حديث لموقع "لبنان24"، تشرح المديرة التنفيذية ورئيسة جمعية "سيزوبيل" فاديا صافي تفاصيل هذا النشاط، فتقول ان "الهدف الأساسي منه هو مساعدة الأطفال المتوّحدين على الاندماج في المجتمع، وإتاحة الفرصة أمامهم كي يعيشوا حياة طبيعية مثل سائر الأطفال، أي الذهاب الى السينما والتنزه والترفيه...".
وتضيف: "التوّحد بتعريف مبسّط، يعني عدم القدرة على التواصل. فالشخص الذي يعايش هذه الحالة، يعيش في عالم خاص به، لكنه حتماً يشترك معنا في عدد كبير من الاحتياجات. إن هذه المبادرة تشكّل علاجاً أساسياً من شأنها أن تساعدهم على التواصل والخروج قليلا من الانطوائية، وهي عامل داعمٌ للأهل كذلك".
تشكر صافي إدارة ABC– ضبيه التي تعاونت بشكل كبير، ففتحت ابواب السينما خصيصاً لهؤلاء الاطفال وهيأت الأجواء الملائمة لهم، ومنها على سبيل المثال ابقاء الأضواء مشغلّة أو خفتها قليلاً، اخفاض الصوت...
هذا النشاط يقام كل ثالث خميس من الشهر عند الساعة الرابعة، والأبواب مفتوحة أمام جميع اطفال لبنان المتوّحدين كي يأتوا برفقة أهاليهم واصدقائهم لمتابعة فيلم يتمّ اختياره بعناية من قبل فريق تربويّ متخصص في "سيزوبيل".
وقد أعدّت الجمعية شريطاً مصوّراً يُظهر كيفية الدخول الى المركز التجاريّ وصولاً الى قاعة السينما، وذلك كي يتعرف الاطفال مسبقاً على المكان فلا يشعرون بالخوف او يصابون بصدمة.
هذا النشاط مستمرّ طالما انه يلقى اقبالاً ويحقق نتائجه المرجوّة، تختم صافي وهي تخبر بفرح عن الطفل "بيار" الذي خرج من قاعة السينما سعيداً، فيقول :" كانت نزهة رائعة"!
يذكر ان موعد العرض المقبل سيكون نهار الخميس في 16 حزيران القادم.