تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هل يتكرّر سيناريو "لوكربي" في "11 سبتمبر"؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
21-05-2016 | 04:54
A-
A+
هل يتكرّر سيناريو "لوكربي" في "11 سبتمبر"؟
هل يتكرّر سيناريو "لوكربي" في "11 سبتمبر"؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يعرف مدير مكتب وكالة مكافحة المخدّرات في سفارة الولايات المتّحدة الأميركية في جزيرة قبرص مايكل هارلي، خلال ذلك النهار البعيد من العام 1986، أنّ ليستر كولمان الذي اتّصل به هاتفياً ليطلب منه موعداً عاجلًا بحجّة أنّه مراسل صحافي وصل للتوّ من واشنطن، هو في الواقع عميل متفرّغ في جهاز المخابرات العسكريّة الأميركيّة، تماماً مثلما لم يعرف كولمان أيضاً أنّ الإتصال الذي أجراه يومذاك، سوف يؤهّله للكشف لاحقاً عن حقائق مذهلة تثبت أنّ العوامل التي أدّت إلى التسبّب بحادثة إسقاط طائرة الـ"بان أميركان" فوق بلدة لوكربي في سكوتلاندا في العام 1988، نجمت في الأساس عن "تقصير استخباراتي أميركي فاضح"! لا شكّ أنّ استحضار تفاصيل هذه القضيّة القديمة التي كان كولمان فنّدها في كتابه الصادر في العام 1994 تحت عنوان "في قبضة الأخطبوط"، يكتسب أهمّيّة بالغة في الوقت الحاليّ، لاسيّما بعد الإعلان عن موافقة مجلس الشيوخ الأميركي يوم الثلاثاء الماضي على مشروع القانون الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول العام 2001 بمقاضاة المملكة العربيّة السعوديّة في المحاكم الفيديراليّة الأميركيّة، على غرار ما فعلته سابقاً عائلات ضحايا حادثة لوكربي مع الجماهيريّة الليبيّة، ما أدّى في المحصّلة النهائيّة إلى إلزام طرابلس الغرب بدفع تعويضات ماليّة هائلة، وذلك نظراً لأنّ هذه الموافقة تشي بأنّ واشنطن عازمة على تكرار السيناريو الليبيّ مع الرياض، رغم كلّ العلّات التي شابته، خصوصاً إذا أخذنا في الإعتبار أنّ المعلومات الواردة في كتاب العميل الأميركي السابق، لم تحمل في طيّاتها صكّ براءة لليبيا وحسب، بل إنّها حدّدت اسم الجاني الحقيقي أيضاً. يقول كولمان إنّ المخابرات العسكريّة الأميركيّة استهدفت من وراء إيفاده إلى قبرص التحقّق من صدقيّة معلومات تلقّتها عن أنّ عناصر وكالة مكافحة المخدّرات في نيقوسيا، "يتجاوزون أطر الصلاحيّات التي تحدّدها لهم وظائفهم عن طريق إجراء اتّصالات مباشِرة مع جماعات راديكاليّة فلسطينيّة"، الأمر الذي سرعان ما تمكّن من تأكيده إثر اكتشافه أنّ مدير الوكالة مايكل هارلي ونائبه فرِد غانم، يتواصلان بشكل دوريّ مع تاجر السلاح والمخدّرات السوريّ منذر الكسّار، قبل أن يكتشف لاحقاً أنّ الأمين العامّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين – القيادة العامّة أحمد جبريل يتواصل بدوره بشكل دوريّ مع الكسّار أيضاً، وأنّ الرجلين اجتمعا قبل أيّام قليلة من وقوع حادثة لوكربي التي أودت بحياة مئتين وسبعين ضحيّة. ويؤكّد كولمان في كتابه أنّ العبوّة التي فجّرت الطائرة المنكوبة فوق لوكربي كانت في الأصل حقيبة هيرويين مغطّاة أمنياً من قبل وكالة مكافحة المخدّرات الأميركيّة، قبل أن يتمّ استبدالها في مطار فرانكفورت، الأمر الذي كانت أشارت إليه مجلّة "تايم" الأميركيّة في عددها الصادر بتاريخ السابع والعشرين من نيسان العام 1992، أي قبل صدور الكتاب بنحو عامين، وذلك عندما اتّهمت المجلّة منذر الكسار بأنّه ساعد مجموعة أحمد جبريل على وضع الحقيبة الملأى بالمتفجرّات في طائرة الـ "بان أميركان"، بعدما اتّفق الرجلان على ذلك خلال عشاء جمعهما في مطعم باريسيّ في خريف العام 1988، مشيرةً إلى أنّ الكسّار لعب حينذاك "لعبة مزدوجة"، إذ إنّه تعاون مع جبريل ولكنّه أبلغ جهات أميركيّة بالأمر، وموضحةً أنّ الكسّار أقام علاقات مع مجموعة سرّيّة أميركيّة مرتبطة بأجهزة رسميّة تاجرت بالمخدّرات والسلاح بهدف التغلغل في صفوف "منظّمات إرهابيّة" والعمل على تأمين الإفراج عن الرهائن الأميركيّين في لبنان. اللافت أنّ ما حصل لاحقاً هو أنّ ليستر كولمان تحوّل إلى كبش محرقة "للخطأ الأميركيّ الفادح" الذي أسفر عن حادثة لوكربي، إذ إنّه سرعان ما اعتُقل لدى عودته إلى الولايات المتّحدة بتهمة محاولة الحصول على جواز سفر بشهادة ميلاد مزوّرة واسم مختلف، فأودع في السجن، قبل أن يتّصل من هناك مع شركة "بان أميركان" التي كانت السلطات الأميركيّة تلوّح في ذلك الوقت بأنّ نظام السلامة فيها لم يكن كافياً للحيلولة دون وقوع مأساة تفجير إحدى طائراتها، ويقدّم للشركة كلّ ما كان بحوزته من معلومات حول علاقة مايكل هارلي مع منذر الكسّار، وذلك في وقت كانت فيه حدّة الجدل ترتفع بين الحكومة الأميركيّة التي أرادت التنصّل من دفع التعويضات لأهالي الضحايا، وبين الشركة المالكة للطائرة المنكوبة التي اعتمدت على معلومات كولمان، الأمر الذي استوجب إيجاد طرف ثالث لتحميله المسؤوليّة وإلزامه بدفع التعويضات.. فكانت الحلقة الأضعف في ليبيا! وللحديث عن مصير ليستر كولمان ومنذر الكسّار، وكذلك عن هوامش المناورة المتاحة حاليّاً أمام السعوديّة للحيلولة دون تكرار السيناريو الليبيّ في قضيّة هجمات الحادي عشر من سبتمبر والدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا في هذا المجال، تتمّة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك