شهدت عروس الشلال معركة محتدمة وشديدة الحماوة، وقد تكون سبقت بحديتها درجات الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس التي لفحت أبناء جزين من ساحله إلى أعاليه.
وتقول أوساط جزينية متابعة أن للمعركة النيابية الفرعية أهميتها ودلالاتها إلا أن للمعركة البلدية في مدينة جزين المغزى السياسي الأكثر دلالة على الصعيدين الجزيني والمسيحي على مساحة لبنان.
وتؤكد الأوساط عينها لـ "لبنان 24" أن ظاهرتين أساسيتين يجب التوقف عندهما قبل أي شيء في هذه المعركة وهما:
- لم تكن معركة "التيار الوطني الحر" نزهة أو رفقة درب في مدينة جزين، ولم تكن سهلة عليه على الإطلاق، حيث تشير التوقعات الاولى إلى أن 3 إحتمالات ستفرض نفسها على المتابعين حتى ينتهي الفرز وتعلن النتائج.
فقد تفوز اللائحة المدعومة من "التيار" و"القوات" والوزير الأسبق إدمون رزق كاملة، وقد تخرق من قبل اللائحة المدعومة من النائب السابق سمير عازار والكتائب وفوزي الأسمر والقوميين وقد تفوز هذه اللائحة كاملة.
وفي حال الخرق فإن الأكثرية المقبلة في المجلس البلدي قد تأتي لصالح تحالف "القوات" و"التيار" وقد تذهب إلى اللائحة الثانية.
- أما الظاهرة الثانية والأكثر دلالة فهي تكمن في التفسخات التي بدت نافرة للعيان في جسم "التيار الوطني الحر" في مدينة جزين بشكل خاص.
وفي هذا الإطار تلفت الأوساط عينها إلى أن رجل الأعمال غازي الحلو المقرب من العماد ميشال عون وشقيق الرئيس السابق لبلدية جزين وليد الحلو شكل لائحة من 18 إسماً 14 منها من لائحة تحالف "القوات" و"التيار" و4 من لائحة عازار والكتائب وحلفائهما.
والأهم في هذه اللائحة أنها لم تتضمن إسم رئيس البلدية الحالي خليل حرفوش المقرب من وزير الخارجية جبران باسيل، والذي حظي بدعم مباشر من العماد ميشال عون على رغم كل الإعتراضات العونية عليه في جزين.
وترى الأوساط عينها أن إسقاط إسم حرفوش ترافق مع الحملة التي شنها ضد لائحة "التيار" الناشط في "التيار" باتريك رزق الله الذي خاض الفرعية النيابية مما يعني أن "سكور" حرفوش سيكون أقل مما يجب أن يكون عليه لترؤس البلدية إذا فازت لائحة التحالف القواتي - العوني بالتالي لترشحه لرئاسة إتحاد بلديات جزين.
وتشير الأوساط عينها إلى أن عدداً لا يستهان به من المؤيدين للتيار الذين دعموه عامي 2009 في الإنتخابات النيابية و2010 في الإنتخابات البلدية قد حادوا عنه لئلا يذهب المتابع إلى القول إنهم صوتوا للائحة الثانية وهو ما لن يتم التأكد منه قبل صدور النتائج النهائية.
وتقول الأوساط عينها إن معركة عروس الشلال أثبتت أن التحالف العوني - القواتي صامد وقادر على خوض أعتى المعارك لكنها تظهر بشكل واضح وجلي أن "التيار" لم يعد قادراً على رفع الساعة على مدخل جزين وانتظار ساعة إقفال صناديق الإقتراع لتدق معلنة أن لحظة التغيير قد حلت، بتعبير آخر عادت المعادلة الجزينية لتتوزع بين الأحزاب والعائلات والرأي العام المستقل.
وتخلص الأوساط إلى القول إن عروس الشلال ستقدم صورة جلية عن أبهى مظاهر الديمقراطية، وإذا فازت أي لائحة فإنها لن تعني على الإطلاق أنها تمتلك أكثر من النصف زائداً قليلاً في توجهات الناس، هذا إذا لم يحصل خرق وهو أمر مرجح جداً.