لم يكن أمل ابو زيد بحاجة لانتظار نتائج الفرز الأولي لصناديق المعركة النيابية في جزين كي يتأكد أن اللوحة الزرقاء بانتظاره. قدرة "التيار الوطني الحر" الشعبية في القضاء الجنوبي ذات الأغلبية المسيحية، تعطيه هامشاً واسعاً من الفوز المضمون، فكيف اذا كانت هذه القدرات مدعومة بعضلات بعض الحلفاء؟
ومع ذلك، كان لمعركة النيابة طعم آخر. فعلياً كانت معركة تحديد أحجام بين القوى المشاركة في الاستحقاق الذي زادت من حماوته صناديق البلدية والاختيارية، لا العكس. ولهذا فإن نسبة الاقتراع بدت منطقية وغير استثنائية كون أقلام الاقتراع تضمنت صناديق المنافسة البلدية، التي رفعت نسبة الأصوات في الصندوق النيابي، والا لبدت هذه الصناديق أكثر "تقشّفاً"، كما يقول أحد المتابعين.
عملياً، سيكون أمل أبو زيد النائب الشرعي الوحيد بين زملائه الـ127 الممدد لهم، لا سيما بمنطق العونيين الذين يعتبرون أنّ المجلس الحالي دستوري وانما يفتقد للشرعية. وهذا ما يجعل من أبو زيد متقدماً على متساوين.
أما غير ذلك، فإنّ يوم الاقتراع الطويل للمعركة الفرعية، سجل الملاحظات الآتية:
- استشرس "القواتيون" في التصويت والدفاع عن معركة أمل أبو زيد، مع أنّ المعنيين يجزمون بأنّ الحضور القواتي في هذه المنطقة محدود، لكنهم بدوا معنيين بنفس حماسة العونيين. ولحماستهم في هذا النهار مبرران: الأول هو رغبتهم في محو ما اقترفته أيديهم يوم الأحد الماضي في جبل لبنان، أي في المعارك التي خاضوها في جونية والحدت بوجه "التيار الوطني الحر"، ولإعادة ضخّ الحياة في شرايين التفاهم مع البرتقاليين. والثاني هو سعيهم لإثبات وجودهم في هذه المنطقة وليتمكنوا من خطف مقعد نيابي من العونيين على قاعدة التفاهم معهم والذي سيؤدي بالنتيجة الى تقاسم بعض المقاعد النيابية.
- عادت الكتائب ودعمت ابراهيم عازار لتكون منسجمة بذلك مع خيارها البلدي الى جانب آل عازار أيضاً، علها تتمكن من فرملة اندفاعة الثنائي المسيحي أي "التيار الوطني الحر" و"القوات" والحدّ من موجة التأييد التي سيحققها.
- خاض صلاح جبران معركة فرض ترشيحه في الاستحقاق المقبل وهو يعلم جيداً أن حظوظه معدومة في هذه الانتخابات، لكنه أراد أن يثبت أنه رقم لا يستهان به ولا يمكن تجاوزه حين يأتي دور غربلة الأسماء في الاستحقاق المقبل، لا سيما وأنّ الرجل يعرف أنه قادر على القضم من الطبق البرتقالي القريب منه.
- عبّر باتريك رزق الله باستمراره بالترشح عن صوت الاعتراض العوني وهو الذي خاض معركته من دون ماكينة انتخابية ومندوبين وحتى صور. بنظره يكفيه أن يكون نجح في تجميع ألف صوت كي يحقق "انتصاره" ويثبت أنّ للاعتراض العوني حضوراً عابراً للمناطق وبامكان العمل على تثبيت هذه الحيثية.
- الملاحظة الأخيرة كانت بمشاركة رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل في هذا الاستحقاق من خلال زيارته القضاء بعد اقفال صناديق الاقتراع... بعد غياب طوال الأسبوعين الماضيين.