بعد بيروت والبقاع والجنوب، تتجه الأنظار إلى المرحلة الرابعة من الانتخابات البلدية في الشمال، وعنوانها الرئيس طرابلس، لما لمعركة المدينة من حيثيات واعتبارات وتداعيات، من دون التقليل من أهمية المعارك التي ستخاض في بعض المدن والبلدات الكبرى، والتي يصطبغ فيها الاستحقاق بطابع سياسي ذي دلالات.
فالمعركة في عاصمة الشمال تخاض بعد إنجاز توافق سياسي مع مكونات رئيسية في المشهد السياسي، وخصوصاً بين الرئيس نجيب ميقاتي و"تيار المستقبل" والوزير السابق فيصل كرامي والنائبين محمد الصفدي واحمد كرامي، في مواجهة لائحة يدعمها الوزير المستقيل أشرف ريفي "قرار طرابلس"، ولائحة ثالثة يرأسها النائب السابق مصباح الأحدب "طرابلس عاصمة"، وتستخدم فيها كل الأسلحة والتي تستوجب تأكيد مجموعة ثوابت:
أولا: في الحسابات السياسية، لا يمكن تجاوز مسألة مهمة سبقت ولادة لائحة "لطرابلس"، وهي اللقاء الذي مهّد لإعلان التوافق في طرابلس بين الرئيسين ميقاتي وسعد الحريري في دارة رئيس الحكومة تمام سلام، فالرئيس ميقاتي، لم ينتهج يوماً سياسة القطع مع أحد، أشخاصاً وتيارات. لم يخوّن ولم يُقص، وخصوصاً داخل الطائفة السنية، إذ حرص على انتهاج التقاليد العريقة في مدّ يد الصُلح للجميع، واعتبار رئاسة الحكومة ورؤساء الحكومات السابقين انعكاساً للحيوية الايجابية والتعددية والتكامل داخل الصف السني. وهو ترجم هذا التوجه من خلال التوافق الطرابلسي، وكان قادراً على السير بخلافه لو أراد.. ولأجل ذلك جعلَ من التوافق سبيلاً سياسياً مشروعاً – للانماء وللتوازن والمشاركة – تماماً كما أن المعركة هي وجه من وجوه العمل السياسي المشروع أيضاً.
ثانيا: بهذا المعنى، لائحة "لطرابلس" تخوض المعركة على جبهتين: الاولى انتخابية والثانية إنمائية، فالتوافق في طرابلس يواجه بحرب شائعات تمسّ جوهر تكوينها، وتقوم على محاولة ضرب حضور الأقليات في المجلس البلدي، وهذا الأمر، للتذكير، كان سببا رئيسا للتوافق، لأن طرابلس لا تقوم إلا بكل مكوناتها وأطيافها.
ثالثاً: "لطرابلس" لائحة تضم مجموعة أخصائيين من خيرة أبناء المدينة التي تزخر بالكفاءات؛ اختصاصاً وتنوعاً من وجوه مدنية واجتماعية ناشطة جداً في حقول المعرفة والطب والقانون والخدمة العامة وخبراء تنمية وأساتذة جامعيين، وتخوض معركة إنمائية يجب دعمها منعاً لتكرار تجربة العام 2010 الفاشلة، فالعنوان في استحقاق 2016 هو "تحدي الانماء بفريق عمل متجانس يخدم المدينة وأهلها". واللائحة فوق كل لذك تضم ممثلين عن التنوع الجغرافي في طرابلس، وكل ذلك يبشّر بولادة شراكة حقيقية بين أعضائها على أساس مشروع محلي تحتاجة المدينة.
في الواقع، تبدو كل المعطيات التي تتصل بتكوين "لطرابلس" وبرنامجها وأعضائها متميزة، لكن التحدي هو في تعزيز الثقة بها وتلافي ما يوحي بعكس ذلك، فالمعركة معركة، والعزيمة والصدق والشفافية من لوازمها، وليل الأحد 29 أيار لناظره قريب.