قد يكون الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله يعلم أن لا إمكانية لقبول بعض الأطراف اللبنانية بقانون إنتخاب نسبي لأن خسارتها فيه ستكون قاسية جداً، في المقابل لن تكون خسارة الحزب محدودة إلى حدّ كبير في بعض المناطق في مقابل ما سيحصل عليه من مكاسب هامة في مناطق أخرى.
بعيداً عن تحليلات الساحات الأخرى تبدو الأطراف القوية في الساحة الشيعة الأكثر تحصناً من النسبية، إذ إن إمكانية الخرق موجودة، وفق الأرقام الحالية في منطقة مرجعيون وحاصبيا، حيث يوجد ثقل أصوات غير شيعية يمكنها لعب دور في إنجاح نائب أو أكثر، كذلك هناك إمكانية خرق في منطقة بعلبك حيث يلعب الصوت السنّي دوراً لا بأس به بسبب وجود قرى سنية مثل عرسال، ووجود عدد كبير من أبناء الطائفة السنية في مدينة بعلبك.
الحزب الذي يبدو مرتاحاً للنسبية يستطيع تحسين حصته في كل من البقاع الغربي وزحلة وبيروت، مما يعني أن كتلتي "الوفاء والمقاومة" و"كتلة التنمية والتحرير" سيزيدان حصصهما بشكل حتمي، إضافة إلى تحقيق حلفائهما تقدماً تمثيلياً ملحوظاً في طوائفهم.
لكن، بعيداً عن الأرقام، والحسابات الإحصائية، يمكن تفسير كلام نصر الله في السياسة إنطلاقاً من الضغط على تيار "المستقبل" الخاسر الأكبر من النسبية لتحصيل أفضل تسوية مقبلة في ظل الحديث عن إقترابها.
نصر الله الذي ربط حديثه عن النسبية بأمرين، الأول إصراره النهائي على إيصال رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، والثاني عدم إعتراض الحزب على إجراء إنتخابات نيابية قبل الإنتخابات الرئاسية، وما يحمل ذلك من رسائل إنقلاب الأكثرية في ظل التحالفات الجديدة، كل ذلك يعني أن نصر الله سعى إلى زيادة الضغوط السياسة على "المستقبل" لإجباره على تسوية يكون الحزب عبر حلفائه الرابح الأكبر فيها.