على رغم كل التصريحات التي توحي بقرب التوصل إلى تفاهمات سياسية بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" فقد كشفت مصادر عليمة أن انقطاع الإتصالات الجدية أخيراً انعكس تبادلاً للإتهامات بين الطرفين ما زالت أصداؤه في كواليس العلاقة بين الطرفين، ما أدى إلى توقف المساعي المبذولة لولوج المرحلة الثانية التي كان من المقرر ان تلي الوصول الى الوثيقة ـ الإطار التي اقرت بعناوينها الأساسية.
وفي إطار تبادل الإتهامات في الكواليس، قالت مصادر عونية تواكب هذه المفاوضات ان سمير جعجع الذي كان يستعجل اللقاء مع عون ظهر متردداً ومتريثاً في التجاوب مع سلسلة من الطروحات التي طرحها النائب ابراهيم كنعان على ممثل "القوات" في الحوار ملحم رياشي، والذي لن يقدم الأجوبة اللازمة حولها.
وإذ تحفظت المصادر العونية على نوعية ومضمون هذه الأسئلة وأهميتها أشارت إلى أن جعجع تريث أخيراً في الرد على ممثله ودعاه الى التريث بعض الوقت في حسم بعض المسائل العالقة بين الطرفين، والتي وإن لم تكن جوهرية بعدما تحقق ما تحقق في المفاوضات السابقة من تقدم يمكن احتسابه في خانة الإيجابيات، لكن التردد في مسائل كانت مطروحة من قبل وحملت أجوبة "القوات" التباسا ما زال قائما الى اليوم يشي باحتمال ان يكون جعجع قد فرمل الطحشة التي ميزت انطلاقة الحوار لأسباب قد تكون وجيهة "لكننا نجهلها ما زلنا نقدرها".
وتكشف المصادر "العونية" أن لديها معلومات تتحدث عن ضغوط خارجية تعرض لها جعجع دفعته الى تجميد الإتصالات، ويُعتقد انها سعودية بالدرجة الأولى، وهي معاكسة لما كانت الرياض قد اوحت به من تشجيع على بدء الحوار بين الطرفين.
وفي الوقت الذي حرصت فيه مصادر "القوات اللبنانية" على عدم الغوص كثيراً في الإتهامات العونية ومدى جدية مصادرها، قالت إن جعجع أبلغ العماد عون منذ أن انطلق الحوار بأن ملف انتخابات رئيس الجمهورية باق خارج مساحة الحوار بين الطرفين، ورد أكثر من مرة سلباً على سؤال يتصل بمدى استعداده لإنتخاب العماد عون رئيسا توافقيا للجمهورية، وهو أمر أدى إلى سحب هذا العنوان من التداول على الأقل في ما قطع من مراحل.
وأضافت مصادر القوات اللبنانية ان العماد عون كان متردداً أيضاً في الكثير من البنود التي تناولتها الوثيقة السياسية الأولية ورفض تحديد موقف نهائي من تدخل "حزب الله" في سوريا ومصير سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية العاملة خارج إطار الشرعية الوطنية، وما يمكن تسميته بتدخل "حزب الله" في سوريا، وهي أمور اساسية لا يمكن تجاهلها.
وعلى رغم موجة الإنتقادات التي لم تغب يوما عن مسرح الطرفين فان مصادر الطرفين أجمعت على اعتبار ان هذه الملاحظات قد تجاوزها المتحاوران. وراحوا ابعد من ذلك بغية ترطيب الأجواء بين قواعدهما وتهيئة الظروف لنقلة نوعية في العلاقة بينما لتنتقل الى المحطة التي تتمايز فيها العلاقة القائمة بين الأحزاب المسيحية الأخرى خارج إطار العلاقة بين هذين الطرفين، وتحديدا كما قامت بين الكتائب و"المردة" مثلا او كما بين الكتائب و"التيار الوطني الحر" على رغم التمايز بين هذه النماذج في الشكل والمضمون وفي السياسة تحديدا، بعدما التقى الجميع على الكثير من الملفات وترجمت إجماعها في أكثر من موقع ولا سيما في مجلس الوزراء ومجلس النواب في محطات مختلفة.
وبناء على خريطة مواقف الطرفين فهناك من المطلعين على مسار العلاقة بينهما من يؤكد ان المفاوضات "كربجت" عند نقطة محورية، وتحديدا عندما اقترب الجو العام من البحث في انتخابات رئاسة الجمهورية، وعندما إهتزت العلاقات بين مكونات الحكومة على خلفية اولوية انتخابات الرئيس او إحياء عمل الحكومة لتقوم بمهام تتجاوز الشغور الرئاسي ولتوحي بأن غياب الرئيس او حضوره سيان.
وزاد الطين بلة ظهور تفاهم مسيحي شامل من ملف آلية عمل الحكومة والشغور الرئاسي عّبر عنه وزراء الكتائب والرئيس ميشال سليمان والوزراء الموارنة المستقلون و"المردة" ومعهما الطاشناق، ولو بطريقة مختلفة ومتمايزة وبقي "التيار الوطني الحر" مغردا وحيدا ومنفردا خارج الإجماع المسيحي في موقف ملتبس انعكس بقاء وزيري التيار خارج الإجماع المسيحي.
وتنتهي المصادر لتقول إن ما بلغه الحوار بين الطرفين من جمود كان نتيجة كل هذه الأجواء التي زرعت البلبلة في الصف المسيحي فانعكست بسرعة على الحوار الهش بينهما ولا بد من إضافة سبب آخر يعود الى تأخر حوار عين التينة في مقاربة الملف الرئاسي. فقرار الربط والحل بات بين طرفي حوار عين التينة وانعكاساته السلبية والإيجابية هي التي تقود الحوار بين الرابية ومعراب.
(خاص "لبنان 24")