تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

وغداً يوم آخر!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
30-05-2016 | 03:15
A-
A+
وغداً يوم آخر!
وغداً يوم آخر! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على مدى أربعة اسابيع انشغل اللبنانيون، بدءاً من العاصمة بيروت والبقاع وبعلبك والهرمل، إلى جبل لبنان والجنوب والنبطية وصولاً إلى الشمال وعاصمته طرابلس حتى عكار، في انتخابات بلدية واختيارية، ففاز فيها من فاز وخسر من خسر، في مشهدية ديمقراطية لم تخلُ من مخالفات سجلها ودوّنها المجتمع المدني. ويبقى الأهمّ أن هذه الإنتخابات حصلت في مواعيدها، على رغم التشكيك بعدم إجرائها حتى الساعات الأخيرة، وعلى رغم النتائج التي أفرزتها. ولا بدّ بعد انحسار غبار المعركة من إجراء تقويم شامل لمسار هذه الإنتخابات، التي هي في الأساس انتخابات محلية، لا يمكن التعويل عليها لتحديد الأحجام السياسية، وإن كانت تحمل بعض المؤشرات للمرحلة المقبلة، بما أفرزته من أنماط شعبوية قد يكون لها تأثير غير مباشر على أي استحقاق على مستوى العمل الديمقراطي. وقد يكون من المفيد لجميع القوى السياسية التي رأت نفسها منساقة في معركة لم تكن في الأساس سياسية بقدر ما هي تنموية، إجراء عملية تقويم إنطلاقاً من بعض النتائج، وذلك لتصحيح المسار والوقوف عند هموم المواطن، في أي منطقة من لبنان، وهو الذي عبّر من خلال صندوقة الإقتراع عما يطمح إليه، وعن حالات رفض لواقع ساهمت في تداعياته سلطة سياسية لم تلتفت إلى ما يمكن أن يحسّن من ظروف عيشه، عبر مشاريع إنمائية، وبالأخص في المناطق التي تُعتبر محرومة من الخدمات. ومن هذه النتائج يمكن التوقف عند محطات أساسية للتأسيس عليها لمرحلة ما بعد الإنتخابات البلدية، وعشية انتخابات نيابية، بغض النظر على اساس أي قانون انتخابي، وإن يكن قانون الستين هو المرجح حتى هذه اللحظة. اولاً، اثبتت هذه الإنتخابات أن الناس في وادٍ والمسؤولين في وادٍ آخر، وهذا ما تمّ التعبير عنه في البلدات التي أتخذت طابع التحدّي بين الأحزاب، مختلف الأحزاب، وبين العائلات، وإن كان منطق هذه الأحزاب يقول أن المنتمين إليها هم في النهاية من هذه العائلات. إلاّ أن هذا الأمر لم يمنع الناس من التعبير عن خيبة املها من أداء هذه الأحزاب، وهي التي تتكون منها السلطة السياسية في البلد، والتي لم تستطع أن تنتج سلطة سياسية جديدة، لا على مستوى المجلس النيابي ولا على مستوى رئاسة الجمهورية، ولا حتى على مستوى السلطة التنفيذية الممثلة بمجلس وزراء يستمد استمراريته من حكم الواقع المفروض بقوة انعدام خيار التغيير، بحجة تلافي الوقوع في جحيم الفراغ المطبق. ثانياً، على رغم رمزية هذه الإنتخابات وما حملته من مفاجآت في كثير من البلدات، فإن ما حصل لا يمكن إدراجه في خانة التأسيس للآتي من الإستحقاقات على مستوى التمثيل الحقيقي لنبض الشارع، باعتبار أن ما يتحكّم بالمسار الإنتخابي البلدي من معايير تختلف في ابعادها عن أي استحقاق آخر غيرمحصور في المكان والزمان، وهو أمر لا يمكن التعويل عليه لتحديد أحجام القوى السياسية، وإن كانت في بعض الأحيان تقف في حديقتها الخلفية وتدير الأمور احياناً عن بعد واحياناً أخرى بالمباشر. ثالثا، لعله من المفيد جداً لبعض القوى السياسية أن تأتي بعض النتائج معاكسة لبعض التوقعات، وذلك من أجل إجراء تغيير جذري في منهجية العمل التي كانت متحكمة بالخطوط العامة لبعض السياسات، التي كان يعتقد المخططون لها أنها تلامس الصواب لتبين نتائج فرز الصناديق عكس ما كان يُعتقد. من هنا يمكن فهم مقولة "وغداً يوم آخر"، بمعنى تصويب مكامن الخطأ والعمل على اساس مصالح الناس وتوفير ما من شأنه تحسين ظروفها على كل المستويات، وإن كان الإنماء يأتي في طليعة الأولويات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك