تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

انتخابات طرابلس.. لغدٍ أفضل؟

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
31-05-2016 | 00:46
A-
A+
انتخابات طرابلس.. لغدٍ أفضل؟
انتخابات طرابلس.. لغدٍ أفضل؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا شكّ في أنّ نتائج طرابلس شكّلت مفاجأة للكثيرين، إنما الذين تابعوا التحضيرات للمعركة الانتخابية في عاصمة الشمال وراقبوا مجراها وانكبّوا على دراسة تفاصيلها، هؤلاء لم تصعقهم خسارة الصقور فيها ولم تعتريهم الدهشة لفوز لائحة جمعت في معظمها "المرتدّين" عن فريق اعتُبر بالاجمال، كما واعتبر نفسه، هو الأقوى، وقادها وجه مألوف في السياسة، حديث في الزعامة، لعب على بعض التناقضات بين السياسيين التقليديين وعلى مشاعر طائفية متأجّجة فكان الفائز الأكبر في معركة تغلّب فيها الاحتقان المذهبي على البراغماتيكية السياسية. وقد أظهرت النتائج التي صبّت لمصلحة "المستقبلي المتمرّد" اللواء أشرف ريفي علامات فارقة تستحقّ الوقوف عندها وقراءة معانيها استشرافاً للمرحلة المقبلة: اولاً، رغبة الجمهور بخطاب مذهبي يحاكي العصبيّات ويوازن الخطابات الطائفية المتفلّتة في المنطقة والصلبة في الداخل اللبناني، حيث معايير السياسة رضخت للاصطفافات والثنائيات المذهبية على أساس شعور الأقليات الإقليمية بخوف على المصير في لبنان كما في المنطقة، فكان التضامن بين "حزب الله" و"أمل" في الطائفة الشيعية، وحلف معراب بين "التيار العوني" و"القوات اللبنانية" عند المسيحيين، والذي قد يكون نشأ لأغراض تكتيكية لكنّه سرعان ما اتّخذ أبعاداً طائفية استراتيجية. وسط هذه الأجواء، ليس من المستغرب أن يكون أهل السنة قد شعروا بحالة "عزلة"وخزلان في بلد نسيجه الطائفي مكوّن من مجموعة أقليات لا يطغى فيه فريق على آخر، ولا عجب في أن تكون صرخة الاستياء قد علت من أحد منابر الطائفة السنية في لبنان، كما عبّر عنها المزاج الطرابلسي خلال النهار الانتخابي الطويل الأحد الفائت. ثانياً، استحالة إقناع القاعدة الناخبة للزعماء، مهما علا شأنهم وكبر حجم تمثيلهم ومونتهم على مناصريهم، بتحالف نشأ على حين غرّة في الوقت الذي كانت قواعد كلّ الفرقاء الذين تظلّلوا بمظلّة "لطرابلس" في حالة نزاع وتخاصم في الأمس القريب، من الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري، وصولاً الى الأحباش والجماعة الاسلامية، مروراً بوجهاء المدينة أمثال مُحَمَّدٍ الصفدي وفيصل كرامي. هذا التحالف العريض الذي تظهّر قبل عشرة أيام فقط من العملية الانتخابية لم يكن سهل الهضم، بل بدا أقرب من الولادة القيصرية منه الى عملية طبيعية تروي عطش التواقين اليها وتقنع المتردّدين بفحواها وجدواها. وفي حلف معراب الذي نشأ أوائل السنة الجارية، وفي التناقضات التي ظهرت في العمليات الانتخابية بين العونيين والقواتيين على خلفية خلافهما الطويل وتقاربهما المستحدث، خير دليل على الشوائب التي قد يعاني منها التحالف المستجدّ في العمليات الانتخابية. ثالثاً، خطر عنصر "الاسترخاء" على مجرى العملية الانتخابية، اذ انّ الناخب الطرابلسي بصورة عامة ظنّ أنّ لائحة "لطرابلس" فائزة حكماً نظراً إلى أحجام داعميها، فانكفأ عددٌ كبير من مؤيدي هذه اللائحة عن القيام بواجبهم الانتخابي على قاعدة أنّ ما كُتب قد كُتب، خصوصاً أنّ المكنات الانتخابية للائحة "لطرابلس" لم تعمل على حثّ هؤلاء على التوجه الى صناديق الاقتراع، وفي ذلك تقصير على الصعيدين التنظيمي والتنفيذي. رابعاً، ضرورة استشراف المرحلة المقبلة من قبل داعمي اللائحة الخاسرة لتفادي تكرار هذا الاختبار في الانتخابات النيابية، ولو أنّ ما ينطبق على البلديات لا ينطبق بالضرورة على المعارك النيابية حيث الخوض بالذات لا يشبه الخوض بالآخرين. الا أنّ استخلاص العبر قبيل الانتخابات النيابية أمر ضروري، اذ لا ريب في أنّ البلديات قد شكّلت جرس إنذار أوّلي لإعادة صياغة العلاقة مع الناخبين لجهة إقناعهم بضرورة الالتزام بالخطاب المعتدل الذي من دونه لا مكان للبنان كما يعهده أبناؤه، والكفيل الوحيد لأن يكون الغد ليس يوماً آخر كما ردّده جميع السياسيين طوال العمليات الانتخابية، بل يوماً أفضل.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك