تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ليبرمان مرّ من هنا

Lebanon 24
31-05-2016 | 01:38
A-
A+
ليبرمان مرّ من هنا
ليبرمان مرّ من هنا photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
فعل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ما يبدو حلاً يضمن له البقاء في الحكم. قام بتعيين افيغدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" في منصب وزير الأمن، فإرتفعت كتلة نتنياهو في الكنيست الى 67صوتاً من أصل 120(66 نائبا في الكنيست صوتوا لحكومة نتنياهو- ليبرمان). على رغم ذلك فإن قوة هذه الحكومة ليست في ركيزتها البرلمانية ذاك أن وزير التعليم في هذه الحكومة نفتالي بينت يملك مقاعد اكثر مرة ونصف مما يملك ليبرمان، بل تكمن قوتها في أنها تضم أحزاب اليمين الديني والقومي في إسرائيل وبأنها حكومة يمين متشدد بإمتياز. إذا إن دخول ليبرمان الى هذه الحكومة في هذا التوقيت هو اكثر من مجرد تعيين مستوطن يهودي روسي ومتخصص في العلاقات الدولية والعلوم السياسية في اهم ثاني منصب في الحكومة. هو رسالة تذكير لمن يعنيه الأمر. فإختيار شخص من غير حزب "الليكود" رسالة مفادها أن أي ضغط قد تتعرض له حكومة نتنياهو (تقرير مراقب الحرب والخلاف مع موشي يعالون) سيجعل رئيس الحكومة يلجأ الى الأكثر تطرفاً ولن يتردد في الذهاب حتى النهاية من أجل البقاء في السلطة وتنفيذ قرارته، وأن الحديث عن تغيير قريب في السياسة الإسرائيلية سواء في إتجاه تسوية مع الفلسطينيبن أو انفتاح على العرب واستعادة العلاقات مع واشنطن والغرب لا تستند الى اساس. وإذا كان بديهياً أن تكون هذه الرسالة موجهة للإقليم والمجتمع الدولي، فإنها موجهة بالقدر نفسه إلى نواب الكنيست الذين بدأوا يشككون بشرعية زعامة نتنياهو والى المجتمع الإسرائيلي الذي يعتقد بضرورة بقاء الجيش للشعب، أي بعيداً عن الإيديولوجيا والسياسة وايضاً الى اكثر من 4 ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة والقطاع. يرى اكثر من 40%من المجتمع الإسرائيلي أن تعيين ليبرمان المعروف بمواقفه المتطرفة ومزاجه الساخن يضاف اليها افتقاره للخبرة العسكرية (ليس متمرساً في العملية العسكرية ولا يتمتع بخبرة قتالية) في موقع وزير الحرب يهدد "الديموقراطية الإسرائيلية"، ويهدد بتراجع الأفكار العلمانية العامة لمصلحة الإيديولوجيا والصهيونية ما يزيد احتمالات المغامرات الحربية وايضا احتمالات احداث حراك سياسي (ولاسيما أن ليبرمان من يهود الشتات الذين لا يفضل المجتمع الإسرائيلي توليهم المناصب الحساسة). لعل في الفكرة الأخيرة ما يبرر انطلاق مظاهرة الالآف اليهودية العربية مساء السبت الفائت ضد الإحتلال والفاشية بمشاركة نواب من الكنيست، هذه المظاهرة التي يرجح أن تشكل نواة صلبة للإطاحة بحكومة نتنياهو. يسجل التاريخ لليبرمان الكثير من المواقف الصهيونية المتطرفة ولاسيما عندما كان وزيراً للخارجية في حكومة نتنياهو(2006)، كموقفه الداعي الى تهجير من لا يعترف بإسرائيل دولة يهودية صهيونية، وايضاً موقفه الداعي لإقامة دولة ذات قومية واحدة هي اليهودية والرافض لوجود أقلية غير يهودية في إسرائيل (دعا الى قتل كل عضو عربي في الكنيست يجتمع مع أعضاء الحكومة الفلسطينية التي تقودها "حماس"، اقتراح سن قانون عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينين). لذا فإنه لا يبدو مستغرباً أن يبدي الفلسطينيون ريبتهم من حكومة نتنياهو- ليبرمان ويصبح مشروعاً التوقع بأن الأخير يحمل معه مشاريع ومخططات تشدد السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينين (ولاسيما فلسطيني 48 ) وتمضي قدماً في ابتلاع الأرض الفلسطينية التي تستغل اسرائيل 85% من مساحتها الأصلية. ولا بد هنا من الإشارة الى أن جزءاً من الاتفاق الذي وقعه نتنياهو- ليبرمان ليس بعيداً عن هذه المشاريع، ذاك أنه يمنح المحاكم العسكرية صلاحية إنزال عقوبة الإعدام بحق "الإرهابين الفلسطينين"بأغلبية الأصوات وليس بالإجماع. "حماس"... والحلقة المفقودة! بالنظر إلى ما تقدم يصبح مشروعاً التساؤل عن المسار الذي قد تتخذه الحكومة الجديدة والسياسة التي تنوي اعتمادها بالنسبة إلى المفاوضات مع "حماس". فالملفت هنا ان هذا التعيين تزامن مع تحرك ملف المفاوضات "الإسرائيلية- الفلسطينية" المتوقف منذ نيسان 2014، وذلك بمبادرتين: الاولى فرنسية بمباركة بريطانية (رئيس الوزراء السابق طوني بلير) وغطاء من الاتحاد الأوروبي حيث تدعو هذه المبادرة لعقد مؤتمر دولي للسلام وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة تعيش الى جانب إسرائيل. وأما الثانية فهي مبادرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتوسط مع الجانب الفلسطيني (اكد السيسي منذ ايام بعد اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان القضية الفلسطينية تحتل الأولوية في أجندة السياسة الخارجية المصرية.) لكن يبدو ان التجاوب مع هاتين المبادرتين بعد تعيين ليبرمان بات اصعب لأن تاريخ علاقة الأخير بزعيم حركة "حماس" في غزة اسماعيل هنية كانت متوترة ولا سيما أثناء مطالبة الحكومة الإسرائيلية بإعادة جثث الجنود الذين قتلوا خلال حرب غزة عام 2014. يضاف إلى هذا التوتر رفض ليبرمان لمبادرة للإتحاد الأوروبي بإعتبارها منحازة للسلطة الفلسطينية. نتنياهو بارع بتدبيج الرسائل. الملفت أيضاً أن أفيغدور ليبرمان الذي سيتولى الملف الإستخباري الإستراتيجي الأمني مع مصر في ما يخص سيناء، هو نفسه "فظ اللسان" الذي يرتبط بالذاكرة المصرية بالتهديد بقصف السد العالي. إذا وعلى رغم الجهود التي بذلها السيسي لتحقيق "السلام الدافىء" بدءا بالحديث عن توسيع اتفاقية كامب ديفيد في الامم المتحدة، مرورا بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير والتأكيد على تنسيقه مع القيادات الإسرائيلية بهذا الشأن وصولاً الى اقتراح مبادرة السلام، فإن نجاح مبادرة السيسي يتوقف على تعاطي الحكومة الإسرائيلية معها. والامكانية كبيرة بأن يقوم ليبرمان بضرب التنسيق الأمني مع مصر على رغم أن الإستراتيجية التي يتبعها نتنياهو مؤخرا تؤكد تطلع الأخير ورغبته بتطوير علاقاته مع الدولة العربية السنية في مواجهة إيران.، إذ يؤكد نتنياهو أن السعودية ترى في إسرائيل حليفاً وليس تهديداً، وأن دولاً كثيرة غير المملكة باتت كذلك. أيضا تركيا معنية بهذا التأكيد (مصالح اقتصادية ومشاريع انابيب غاز ) أقله الى ما سبق لحظة تعيين ليبرمان في الحكومة. فوزير الحرب الإسرائيلي الجديد سبق أن قاد الخط الصقري ضد تركيا ووصف رئيس وزراء تركيا بالمنعزل عن الواقع والمشجع على العداء للسامية والمحرض على إسرائيل. اذاً من الصعب أن يكون التغيير الجديد في الحكومة الإسرائيلية باعثاً للدفء في العلاقات التركية الإسرائيلية. جاء هذا التعيين أيضاً في فترة توتر تشهدها علاقة الإدارة الأميركية الحالية مع نتنياهو، وذلك اثر الصفعة التي وجهها نتنياهو لأوباما من الكونغرس (حيث صفق الكونغرس لنتنياهو الذي جاء يتحدى اوباما في عقر داره كما لم يفعل الكنيست). لم تخف واشنطن قلقها ازاء السياسة المتوقعة من ليبرمان بعد وصوله الى وزارة الدفاع التي تشرف على مجموعة من العقود والأنشطة في بلاد تعتبر أن عليها أن تكون دائماً على أهبة الإستعداد للدخول في الحرب (تصريح للمتحدث بإسم وزارة الخارجية)، اذ لا شك في أن نتنياهو يريد الإفادة الى اقصى حد من الغيبوبة المضاعفة التي تفرضها الانتخابات الأميركية، وأن رهانه الكبير هو وصول المرشحة هيلاري كلينتون الى البيت الأبيض ليتم تعزيز موقع إسرائيل من جديد في واشنطن ولتخلي الإدارة الأميركية عن فرض حل الدولتين ولإبرام اتفاقية المعونة العسكرية الأميركية لإسرائيل. يذكر هنا أن لقاء جمع كلينتون مع نظيرها انذاك ليبرمان ليؤكد الطرفان أن بلادهما لا تعارضان هجوماً عسكرياَ أميركياً - اسرائيلياً ضد إيران بإعتبارها الخطر الأكبر، وبإعتبار سوريا قلب الإندفاعة الإيرانية فإن المواقف من الحرب السورية و"حزب الله" الذي تحول لاعباً اقليمياً لم تكن ( ولن تكون) مختلفة جدا. وفي هذا السياق ومع ارتفاع حدة التوترات بين "حزب الله" واسرائيل اذ ومنذ شباط الفائت لم يخل خطاب للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله من عبارات تهديد ورد على أي اعتداء حتى خارج مزارع شبعا، فإن وصول ليبرمان المتطرف يعزز فرضية اندلاع جبهة في جنوب لبنان على رغم تأكيد ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ "أن للروس اهتمامات معينة وكذلك واشنطن لكن القاسم المشترك هو كيفية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره". وبالحديث عن اهتمامات الروس في المنطقة لا بد من الإشارة الى أن الأصول الروسية لليبرمان، اضافة الى اتفاق بين ليبرمان ونتنياهو (كان شرط الأول للانضمام للحكومة) يقضي برفع مخصصات التقاعد للمهاجرين الروس الى البلاد، لا شك ستعزز فرضية التحالف الروسي - الإسرائيلي أكثر وقد تجعل العراب الروسي لأمن اسرائيل ومصالحها في المنطقة روسيا لا أميركيا فقط. من المبالغة القول إن الحرب ستبدأ بسبب تعيين ليبرمان اليمني المتطرف وزيرا للأمن. فقد تعهد ليبرمان بأنه سيتبع سياسة متعقلة، مسؤولة ومتوازنة. لكن يجوز القول أن الحرب لو وقعت ستكون أكثر اضراراً واكثر قتلى، وأن براغماتية هذا الرجل وتعقله مهما بلغوا لن يجنبوا الاقليم دموية بصماته وعدائية قراراته. وقد يكتب تاريخنا: بعد موشي ديان وشمعون بيريز واسحق رابين. افيغدور ليبرمان ايضاً مرً من هنا.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك