تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

شباب "الستين" ودفن "النسبية"

Lebanon 24
03-06-2016 | 11:26
A-
A+
شباب "الستين" ودفن "النسبية"
شباب "الستين" ودفن "النسبية" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تبلغ رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام من وزير الداخلية نهاد المشنوق "جاهزية الوزارة للقيام بالإنتخابات النيابية في موعدها بكل أجهزتها الأمنية والإدارية". فالناخب اللبناني أسقط حجج النواب والسياسيين - الواهية - بالجانب الأمني لتغطية التمديد الأول والثاني، وكشف أن الأحزاب اللبنانية برمتها لا تمون على قواعدها الشعبية بالحد الأدنى وقد ظهرت أولى نتائج الإنتخابات البلدية في أروقة اللجان المشتركة والحوارات على مستوى القيادات لأنه وبالعودة إلى المجلس الدستوري لا مانع أن يصار فوراً إلى إجراء انتحابات نيابية بالقانون وأن تمارس الحكومة ووزارة الداخلية صلاحياتها في دعوة الهيئات الإنتخابية دون إنتظار ودون حاجة إلى إجراء أية قرارات أو قوانين من أي جهة كانت. وعليه لم تجرؤ الطبقة السياسية الحديث عن تمديد ثالث، ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان إلى عقد جلسة مشتركة يومي الثلاثاء والخميس بتاريخ 7 و9 حزيران الجاري لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي إلى تعديل قانون الإنتخاب باعتماد صيغة النظام المختلط بين الأكثري والنسبي. لكن هل تكفي هذه التبليغات والإجتماعات والدعوات لكسر الجمود السياسي وإنجاز الإستحقاقين الرئاسي والنيابي؟ وما مدى إمكانية أن تتعمد الطبقة السياسية الإتيان بتمديد أمر واقع وبأساليب ملتوية كإعتماد قانون الستين معدلاً (أي ادخال النسبية على بعض المناطق الإنتخابية المحسومة النتائج لصالح أحزاب معينة)؟ لماذا قد تندفع بعض القوى السياسية في أعقاب الإنتخابات البلدية نحو المزيد من التشدد في التعاطي مع صيغة النسبية ربطا بحسابات ومصالح خاصة؟ استمرت إجتماعات اللجنة الفرعية لأشهر طويلة،خرج الجميع خبيراً بالنظم الإنتخابية،لكن ذلك لم يكن كافياً للوصول الى أي توافق. طوال هذه الأشهر كان النقاش عامّاً وطاول 17 قانون مطروح على جدول الأعمال. ولا شك بأن الإستحقاق البلدي ونتائجه كان خلفية رئيسية في النقاشات التي استعيدت حول القانون الذي ستجري على أساسه الإنتخابات النيابية داخل اللجان المشتركة التي بحثت في جدول نوقش سابقا ( 27 تشرين الثاني 2014) ويتضمن مناقشة لكل دائرة على حدة، يتفق على حدودها وتقسيمها وتوزيع المقاعد فيها بين النظامين الأكثري والنسبي . وعليه فقد تم حصر النقاش في مقارنة بين مشروع الحكومة (الرئيس نجيب ميقاتي) المبني على النسبية الكاملة على أساس 13 دائرة (وهو مشروع أحيته مبادرة للرئيس بري) وبين مشروع القانون المختلط الذي يؤيده ثلاثي "المستقبل"، "الاشتراكي"و"القوات". ورغم الحديث عن بعض التقدم في بحث هذين الاقتراحيين، فإن النقاشات أعلنت 3 فيتوات صريحة: واحد من القوى المسيحية على أي عودة لقانون الـ 60 النافذ حالياً، ثانٍ من تيار المستقبل على النسبية الكاملة وثالث من الثنائي الشيعي "حزب الله"و"حركة أمل" على أي قانون جديد لا يعتمد النسبية ذات المعيار الواحد. إضافة لهذه الفيتوات الـ3 فإن أحداً من الفرقاء لا يشعر انه مضطر للتنازل وهو يدرك ان التنازل سيكون مجانياً ولن يؤدي الى تذليل عقبة من أمام قانون الإنتخاب. فالرئيس نجيب ميقاتي أعلن أنه يفضل إجراء الإنتخابات الرئاسية قبل النيابية لأن غير ذلك قد يؤدي الى أزمة دستورية يصعب تجاوزها (تمدد الفراغ في سلطتين دستوريتين أي رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء) ولكن إذا كان لا بد من إجراء الإنتخابات النيابية أولا فالرئيس ميقاتي يؤيد مشروع قانون طرحته الحكومة التي كان يرأسها اي النسبية و13 دائرة. أما الرئيس فؤاد السنيورة فيوافق الرئيس ميقاتي في تفضيله حل أزمة الشغور الرئاسي اولاً. أما الثنائي الماروني "القوات" و "التيار الوطني الحر" فهو يركز حاليا على انتاج تطور مشترك للقانون الإنتخابي بعد أن أصبحت الرئاسة الأولى محل إتفاق تاريخي بينهما. ويصر الثنائي على الإنتخابات النيابية وفق قانون يحفظ صحة التمثيل المسيحي وينتج على أساسه مجلس نيابي يمكن أن يختار من يعبر عن الأكثرية الشعبية إذا كان متعذرا انتخاب الأقوى في بيئته. أما النائب سامي الجميل فيتمسك بطرح اقتراح الدائرة الفردية. وعن تيار المستقبل فإنه لا يمانع قانوناً إنتخابياً يوفق بين القانون المختلط المدعوم من الثلاثي المبني على أساس 70% أكثري و30% نسبي وبين اقتراح الرئيس بري الذي يقضي بانتخاب 64 نائباً على أساس النظام النسبي و64 على أساس النظام الأكثري . أما النائب وليد جنبلاط فيؤكد إستمراره بدعم القانون المختلط باعتبار أنه يراعي الواقع الديموغرافي والحجم العددي ويحفظ حقوق الأكثريات مع التركيز على تمسكه بتقسيم الدوائر بطريقة تحمي الأقليات (التي أثبتت نتائج الإنتخابات البلدية في طرابلس أنها عادة تدفع الثمن والحديث عن المسيحيين والعلويين). لعل ربط نتائج ما يفرزه كل قانون بمصالح الطبقة السياسية يفك اللغز ويضيء على العقدة المخفية، ويؤكد ان الصراع محصور بتحسين وضع كل فريق في السلطة لا بالسعي الى رفع مستوى التمثيل لمختلف شرائح المجتمع. ورغم ان الأرقام تؤكد ان مفاعيل القانون المختلط له مفاعيل القانون الأكثري نفسها من حيث حصر التمثيل بالأحزاب الكبرى التي تضمن سلفاً قدرتها على الفوائز بالدوائر الأكثرية والدوائر النسبية معاً بغض النظر عما إذا كانت تنتمي الى 8 او 14 آذار. إضافة الى ان حصر النقاش بالقانون المختلط هو إنجاز يصطدم بحقيقة أن 10 نواب من لجنة التواصل الإنتخابي لم يتمكنوا على مدى أشهر من الوصول الى مقاربة مشتركة فكيف لـ 60 نائباً؟ ناهيك عن حالتين خلافيتين يطرحهما هذا القانون، حيث الحالة الأولى تتعلق بتقسيم جبل لبنان الذي يعارضه النائب طلال ارسلان (بإعتباره جزءاً من الخصوصية الدرزية) ويصر على ضم بعبدا الى الشوف وعالية عوض فصلها في دائرة مستقلة بناء على اقتراح جنبلاطي. أما الحالة الثانية فتتعلق بالدوائر التي تضم نائبين كصيدا وبشري والبترون إذ يصل أحد النواب السنة في صيدا بقوة الصوت الشيعي وهو ما يزعج تيار المستقبل ويصل أحد النواب المسيحيين بقوة المسلمين. من الثابت أن الثورة والرسائل التي عكستها الإنتخابات البلدية (رسائل لحزب الله من بعلبك؛ للإشتراكي من بيصور ومنطقة الغرب، ولتيار المستقبل من بيروت وطرابلس) لا يمكن أن يرد عليها بالعودة الصريحة 80 عاماً الى الوراء. لذا لا أحد قادراً على الإعلان جهاراً انه يؤيد قانون الستين وأما النسبية التي تعتبر ممراً الزامياً للتمثيل الصحيح والمشاركة الأوسع في السلطة، فحتى -ملوكها- باتوا بحاجة لمراجعة حساباتهم لأن الأرقام قالت ان المجتمع المدني حاضر وليس بغائب تماما. أما القانون المختلط فلا شك بأنه وافر الحظوظ لأن بقاء الستين يعني الإبقاء على الصوت المعترض المطالب بتغييره ، أما الإتفاق على المختلط فيعني فقدان أي أمل بالوصول الى قانون يمثل الأقليات المختلفة قبل سنوات طويلة. تتزامن كل هذه "الجعجعة" مع تأجيل زيارة وزير الخارجية الفرنسية الى لبنان، ما يؤكد غياب أي مسعى خارجي جدي لإنتخاب رئيس للجمهورية، أما قرارات الداخل فمرهونة بتصريحات تعقب جلسة الحوار الوطني في 21 المقبل والتي يفترض أن تحمل أجوبة من الأفرقاء السياسيين الذين يعلمون جيداً أن الحل ليس تقنياً بل قراراً سياسياً. بعد نحو عام يحين الموعد الدستوري للإنتخابات النيابية وحتى الساعة فإن كل شيء يشير إلى أن قانون الستين ما زال الأوفر حظا. وأن ما كل هذه المحاولات الا تمرير للوقت مع استقرار بالحد الأدنى وان خلف ضجيج المعلن والمصرح همس وغمز انه لابأس من العودة 55 عاما الى التاريخ لنفض الغبار عن قانون الستين وتمويهه قليلاً ليبدو شاباً وانه لابأس أيضا.. لابأس من دفن النسبية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك