تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عسكر ونجوم.. جنرالان وانتخابات بلدية

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
05-06-2016 | 04:07
A-
A+
عسكر ونجوم.. جنرالان وانتخابات بلدية
عسكر ونجوم.. جنرالان وانتخابات بلدية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نجمان من نجوم العسكر يسطعان مؤخّراً في الداخل اللبناني نتيجة الانتخابات البلدية، أحدهما في الصفوف المسيحية متجلّياً في شخصية العميد المتقاعد شامل روكز، والثاني سنّي بامتياز جسّده اللواء أشرف ريفي. والاثنان دخلا على السياسة من بوابة الأمن، ما يفسّر نهجهما المختلف عن الخطوط العريضة في السياسة التقليدية التي غالبا ما يطغى عليها مبدأ التنازلات وتدوير الزوايا، ولو عن غير اقتناع احيانا، تلبية لاعتبارات ومصالح آنية قد لا تجذب الجماهير ولا تقنع الناس. إلا أن لكلّ من الرجلين نظرته للأمور ومقاربته لها ومعاييره الخاصة التي تكاد أحيانا تناقض معايير الآخر. الصمت المعبّر وقد بنى روكز سمعته وشعبيته بعد طريق طويل وشاق في المؤسسة العسكرية، حيث ترعرع على مبادئ الوطنية أولا، قبل أي اعتبار حزبي أو طائفي أو عائلي، ما جعله ينفتح على الجميع ولا يندمج فعليا مع فريق ضدّ آخر، مهما كان قريبا منه ومهما حُسب عليه، لأنّ في الآحادية السياسية شيئا من الانغلاق على النفس لا يؤمن العميد المخضرم بجدواه، أقلّه في ظلّ الواقع السياسي كما هو عليه اليوم، وفي ضوء اصطفافات سياسية وطائفية تختلف نظرتها المجتزأة الى الوطن عن نظرة المؤسسة العسكرية التي تسعى الى وحدة الكيان. وقد تكون هذه الخلفية العسكرية وراء ما ينسب الى روكز عن عدم رضاه أو اقتناعه بتحالف معراب، على أساس أنّه لم يُبنَ على ثوابت وطنية استراتيجية، بل أدّى الى مزيد من الانعزال المسيحي في وجه الطوائف الأخرى من جهة، والى انغلاق غير مستحبّ في الطائفة الواحدة، بإبقائه كافة الأطراف المسيحية المتبقية خارج هذا التحالف. وقلّ كلام روكز حيث كثُر كلام الآخرين لاقتناعه أن لا جدوى من أن يعلو صوته في مجتمع تتردّد يوميا على مسمعه خطابات متطرّفة ومنحازة لا تستهويه، فعمل بصمت انتقده البعض عليه، ولكنّه تمكّن من خلاله استقطاب معظم المحبطين من الأحاديث الرنّانة المعتادة، واستحوذ انتباه هؤلاء، وهم كثيرون، وحشريتهم لمعرفة المزيد عن هذه الشخصية الغامضة. وبعد الانتصار الذي أحرزه في انتخابات جونيه والتي أثبتت حضوره في المجتمع المسيحي الصرف، استطاع تدريجيا التقدّم شعبيا على قياديين آخرين في المجتمع البرتقالي، فأتت نتائج بلدية منيارة على سبيل المثال خير دليل على ذلك، حيث أهدت لائحة "التكتّل العوني" ربحها الساحق على التحالف العوني - القواتي المواجه في هذه البلدة، الى روكز، في إشارة أنّ عددا لا يستهان به في الصفوف العونية يرى في العميد وليس في سواه ضمانة لمستقبل التيار. وانفتاح روكز على منافسي التيار البرتقالي، من رئيس "المردة" سليمان فرنجية الى رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري وغيرهما، قد لا يلقى إعجاب بعض أوساط الرابيه، الا أنّه شكّل صلة تواصل لا بأس بها بين الأطراف المتنازعة في السياسة، وأمّن لصاحبه انفتاح زعماء من الطوائف الأخرى عليه، وأثبت موقع روكز المتقدّم على المنصّة السياسية كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي مرحلة قادمة. بين الانفتاح والانغلاق وإذا كان "الانفتاح" هو العنوان العريض الذي أحرز روكز من خلاله نجاحا في السياسة، فانّ "الانغلاق" هو ما ساعد ريفي في تسجيل تقدّم ملموس على سواه في اللعبة السياسية، خصوصا في محيطه السنّي. ففي بيئة افتقدت الى خطابات توازي سواها في الطوائف الأخرى، والى من يتقن إلقاءها تجييشا لمشاعر الإحباط في بعض الأوساط السنية، ودون تردّد أمام مخاطر التطرّف التي قد تُفضي اليه، كان للمستقبلي المتمرّد دور واسع لعبه بإتقان وباللحظة المؤاتية. وقد ساعده في التمكن من هذا الدور جوّ متقلّب في عاصمة الشمال، في ظلّ عدم اقتناع بتوافق اللحظة الأخيرة بين زعماء السنة، أخصام الأمس القريب، وخصوصا بين الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري، اللذان وان اتفقا على عدم خوض معركة انتخابية الواحد ضدّ الآخر، الا انّهما فشلا فعليّا في خوضها معاً، أي أنهما لم يفلحا رغم التحالف الذي جمعهما في خلق مناخ انسجام يترجم على الارض وينعكس على قاعدتهما، فيُطمئنُ جمهورهما ويقنعه بجدّية وجدوى تقاربهما. فكان من الطبيعي أن ينتهز ريفي فرصة الاستفادة من هذه الكوة في الوضع السني وخصوصا الطرابلسي، محارباً الحريري بإرث آل الحريري، وبذاكرة رفيق الحريري التي يتعطّش اليها أهل السنة في زمن زعامات الطوائف الآخرى في لبنان، من أمين عام حزب الله حسن نصر الله الى جنرال المسيحيين ميشال عون، مرورا بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط. وريفي الذي انطلق في الشأن العام من قريطم، بدا منسجما مع نفسه في ندائه للإخلاص لذاكرة الرئيس رفيق الحريري والوفاء لخطّه السياسي ولو على حساب نجل الرئيس الراحل، فنجح في استقطاب المتحسّرين على زمن "عظمة" طائفتهم، وهو زمن بدا لهؤلاء وكأنّه قد ولّى الى غير رجعة. الا أن من دقّق في "نزعة" ريفي المذهبية لا بدّ ان يتساءل الى أي حدّ تتناسب حقا وخطّ رفيق الحريري والفكر الحريريّ الذي لطالما اتخذ من الاعتدال والانفتاح السياسي ركيزة له. الأصولية والحسابات الغربية وبالإضافة الى إقناع محيطه بصلابة مواقفه وتشدّدها، نجح ريفي في المقابل في الإيحاء للمجتمع الغربي بأنّه قادر في الوقت نفسه على احتواء الجماعات السنية الأصولية أمثال "داعش" في لبنان، وبأنّه السني الوحيد الذي قد تستمع اليه هذه الجماعات على خلفية موقعه السني الطرابلسي المتشدّد من جهة، ومساره الأمني والسياسي من جهة ثانية، وهو ما أمكنه من نسج شبكة تواصل مع هذه المجموعات خلال السنين المنصرمة. ففي أوساط ديبلوماسية غربية رفيعة، حيث يسود انطباع أنّ انتخابات طرابلس أتت بنتائج مرضية لأنّها برهنت عن "استقلالية" العملية الانتخابية وسط اقتراع لم يتقيّد باعتبارات مالية أو سلطوية، يظهر ريفي بحلّة الرجل المناسب لردع تحركات الأصوليين في عاصمة لبنان الثانية. وبحسب هذه الأوساط، فانّ ريفي قد أكّد لها قدرته على القيام بهذه المهمّة هو دون سواه، وعلى عزمه على تولّيها، وهو كلام يبدو أنه لقي آذاناً صاغية وترحيباً واسعاً في هذه الأوساط. وقد تبدو نظرة المجتمع الغربي لهذا المسألة مبسّطة بعض الشيء نظرا لتعقيدات ملفّ المجموعات الأصولية وتحركاتها في شمال لبنان ومسألة التعامل معها، الا أنّها غير مستغربة اذ انّ ما يبحث عنه الغرب أولا هو زعامات جديدة أو متجدّدة، توحي بأنها قادرة على الإمساك بزمام الوضع الأمني من جهة، وتخلق نوعا من التوازن مع حزب الله في الداخل اللبناني من جهة أخرى، وهو ما يهمّ دولاً غربية أولا وآخرا وفي مقدّمتهما الولايات المتحدة. وبالتالي فانّ أي فريق أو شخصية تطابق هذه المواصفات ولو ظاهريا سوف تحظى بدعم هذه الدول... حتى اشعارٍ آخر. نهاية، قد يجد الجنرالان الصاعدان نفسهيما في ساحة كثر فيها تصفيق المشجعين وعلت في سمائها هتافات المناصرين الذين يرون في الرجلين زعيمين جديدين يُعوّل على مستقبلهما السياسي وعلى مستقبل البلاد معهما، الا أنّ العبرة تبقى في التنفيذ، كي لا يقال يوما ما.. قد سقط القناع.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك