لم يعد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الرابح الأكبر من تحالفه مع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون. إنقلب المشهد الذي كان جعجع بطله خلال "لقاء معراب".
تُعاني القوات من أزمة حقيقية قبل أشهر من حصول الإنتخابات النيابية، في حين ينشغل جعجع بالدفاع عن حقّ عون بالوصول إلى الرئاسة، رسّخ خلافه مع حليفه "السني" الرئيس سعد الحريري.
فاز جعجع على عون بالشكل يوم لقاء معراب، يومها ظهر جعجع يُساعد عون بالنزول عبر الدرج، وظهر عون ينتقل في السياسة إلى معراب، لكن الصورة إختلفت اليوم، إذ إن عون حافظ على موقعه السياسي وعلى حليفه الأساسي "حزب الله" في حين إبتعد جعجع عن حليفه ليتقرب من عون.
تتجه "القوات اللبنانية" إلى الإنتخابات النيابية بخطى ثابتة، معتمدةً على التحالف مع "التيار الوطني الحرّ" بإعتبار أن هذا التحالف سيُمكن الحليفين من الفوز بغالبية المقاعد المسيحية، لكن هل تقترب "القوات" من تحجيم وعزل نفسها مسيحياً عن غير قصد؟
أظهرت الإنتخابات البلدية الفتور الكبير بين "المستقبل" و"القوات" ولعل حديث الحريري عن خيانة الحلفاء في إنتخابات بيروت البلدية كان الدليل الأكبر، الأمر الذي إنعكس في إنتخابات زحلة حيث ذهب الصوت السنّي إلى اللوائح المعارضة للائحة القوات.
في مقابل خسارة "القوات" للصوت السنّي لم يستطع جعجع ربح الصوت الشيعي، الأمر الذي سجعل من القوات اللبنانية الخاسر الأكبر في الإنتخابات النيابية في ظل هكذا توازنات.
لن يصّوت "حزب الله" لمرشحي "القوات" على لوائح التحالف المسيحي في المناطق حيث الصوت الشيعي الوازن مثل بعبدا وجبيل وجزين، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسارة مرشحي القوات في بعض هذه الأقضية، كذلك لن تحصل القوات على الصوت "السنّي" في زحلة مثلاً، مما قد يؤدي إلى خسارة لائحة التحالف المسيحي بالكامل وخاصة إذا أعطى "حزب الله" أصواته إلى اللوائح المنافسة.
وكذلك في الكورة، إذا ما تحالف النائب فريد مكاري والمستقبل مع القومي والمردة فسيكون فوز التحالف المسيحي مستحيلاً.
تتجه "القوات اللبنانية" إلى خوض إنتخابات نيابية من دون أي صوت مسلم في الأقضية المشتركة، الأمر الذي يؤدي إلى تضاؤل عدد نواب كتلة القوات إلى حدّ كبير وإلى عزلها وطنياً، فكيف إذا لم يستمرّ التحالف مع "التيار" أو سقط في اللحظة الأخيرة؟ من سيُساعد جعجع يومها بالنزول عن الدرج؟