تهيء الرابطة المارونية لمؤتمر وطني لبحث الإجراءات الميدانية الكفيلة بتأمين عودة النّازحين السوريين الى بلادهم على خلفية التقرير الأخير الذي رفعه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى مجلس الأمن الدولي متحدثا فيه عن ضرورة أن يبقى النازحون في الأماكن المتواجدين فيها إذا تعثّرت عودتهم.
علما أن بان لم يحدد النازحين السوريين بشكل خاص، بل كان يقارب قضية النزوح من منظور دولي قبل الإجتماع الذي سينعقد في 19 أيلول المقبل في نيويورك لبحث هذه القضية الدولية.
وتشير أوساط مسيحية مطلعة لـ"لبنان 24" إلى أن التقرير يعني 250 مليون نازح ولاجئ في العالم، لكنّه يذكر لبنان من ضمن دول الجوار السوري المعنيّة بشكل أو بآخر بملايين النازحين.
وتلفت الى أن التقرير لا يذكر لبنان أو يفرض عليه شيئا معينًا، لكن بحسب القاعدة التي تشير الى أن لبنان هو جزء من هذا العالم فإن اللبنانيين معنيون بهذا التقرير أكثر من سواهم، خصوصا لجهة ما أورده من أنه يتوجّب على الدول المضيفة للنازحين السوريين إتخاذ الإجراءات الضرورية تدريجيًّا لتأمين اندماجهم في أماكن تواجدهم.
لكن ما ورد أخيرًا من معلومات من طلب نائب المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بيروت فيليب لازاريني تزويد النازحين ببطاقات إقامة ثمّ ببطاقات عمل أثار شكوكًا لبنانية كامنة. ووسط الوضعية اللبنانية المفككة تتزايد المخاوف من الإستغلال الأمني للنازحين وخصوصا وسط تفكيك شبكات إرهابية يوميًا من قبل الأجهزة الأمنية المختصّة.
كل هذا المناخ المعطوف على أجواء أمنية يثير القلق العميق، وقد كان لافتًا للأوساط المسيحية بشكل خاص كلام المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم الأخير في افتتاحيته في مجلّة "الأمن العام"، والذي حذّر فيه من أنّ الاستقرار الراهن في البلد حرج "بكل ما يعني الحرج من معنى سياسي وأمني واقتصادي". والأخطر ما قاله ابراهيم من أنّ "الحريق في منطقة "الشرق الأوسط" يطرح مروحة احتمالات أقلها انهيار دول، مع ما في ذلك من تغيير ديموغرافي".
وتعود الأوساط إلى موقف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، مشيرة إلى أن مخاوفه ليست وهمية. أما تصريحات الممثلة العليا للأمين العام للأمم المتّحدة سيغريد كاغ فلن تخفي "النقزة" التي أثارتها طلبات نائبها لازاريني، ما يشي بنيّة لتوطين تدريجي ينقذ أوروبا من عبء الهجرة إليها عبر تثبيت النازحين في دول الجوار السوري. وتتساءل الأوساط عن رفض المجتمع الدولي لإقامة مخيمات للنازحين في الأراضي السورية الآمنة وتقاطع ذلك مع رفض النظام السوري، مشيرة الى وجود تقاطع مصالح على حساب لبنان ومصلحة إستقراره الأمني والإقتصادي والإجتماعي. من هنا جاء إقتراح الرابطة المارونية عقد مؤتمر حول هذا الموضوع الى الإعداد لسلسلة حوارات تسبق 19 أيلول تاريخ انعقاد المؤتمر الدولي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامّة للأمم المتّحدة الذي قد يحمل قرارات تهدد الكيان اللبناني الذي ولد عام 1920 بعد اتفاقية سايكس- بيكو فينتهي لبنان بصيغته الحالية.
المقررات التي ستصدر عن الرابطة سوف توضع بصيغة مكتوبة وتسلّم رسميًا الى مجلس الوزراء، على أن يتم نقلها الى الأمم المتحدة، وهي ستكون ذات وقع تمثيلي لأن الرابطة تمثل 1200 عضو هم من قادة الرأي العام الماروني.