تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

مسعى فاتيكاني – فرنسي لإقناع الحريري بالسير بعون

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
07-06-2016 | 05:33
A-
A+
مسعى فاتيكاني – فرنسي لإقناع الحريري بالسير بعون
مسعى فاتيكاني – فرنسي لإقناع الحريري بالسير بعون photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بين الفراغ وانتخاب رئيس جديد للجمهورية لحظة أو شهر أو سنة... أو فراغ يجدّد لنفسه مهلًا وعهودًا. حتى الساعة، تبدو كلّ الاحتمالات جائزة، والجميع يجهل متى تدقّ ساعة الصفر لهذا الاستحقاق، إذ لا معلومات حول الموضوع ولا قرارات اتخذت فيه ولا ضغوطات حاسمة في اتجاهه، لا داخليًا ولا من قبل أقطاب القرار في المنطقة وفي الغرب، فقط بعض الأفكار والمعطيات تُعاد أو تُبتكر، تتداول بها الأطراف المحلية وبعض الدول المعنية والمتابعة لشؤون المنطقة، ويتّفق الجميع على أن لا اتفاق حتى الآن، والوقت، وإن تأخّر، لم يحن بعد. هذا في الصورة الإجمالية لملفّ الرئاسة. أما في تفاصيلها، فقد يكون الفرنسيون الأكثر حماسًا لإيجاد حلّ لفراغ بعبدا والأكثر حراكًا في هذا الاتجاه، ولو قال البعض أنّ المسعى الفرنسي هو كناية عن "حركة من دون بركة". وفي إطار هذه المساعي، كان مقرّرًا أن يزور وزير خارجية فرنسا جان مارك ايرلوت لبنان في هذه الفترة، إلا أن الزيارة تأجلت الى أمدٍ غير مسمى نظرًا إلى عدم وجود عناصر جديدة في حوزته، وبالتالي لن يحمل معه سوى إصرار بلاده على إبقاء نمط التفتيش عن رئيس للجمهورية اللبنانية قائمًا، ولو على مستوى خافت نظرًا إلى أنّ الظروف لا تزال غير مؤاتية لحلّ نهائي لهذا الملفّ المعقد. ومن المنتظر أن يشدّد الفرنسيون في الوقت الحالي على فكرة لقاء بين الرئيس سعد الحريري والجنرال ميشال عون بغية التوصل الى تفاهم بين الرجلين قد يفتح المجال أمام ازاحة العقبات الاساسية، التي تحول دون وصول عون الى الرئاسة. وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد سبق وطلب من الحريري القيام بهذه المبادرة اثناء زيارة هذا الأخير لباريس الشهر الفائت، وذلك بناء على توصية من الفاتيكان لهولاند في هذا السياق، تمنّى من خلالها الحبر الأعظم على الرئيس الفرنسي الإصرار على الحريري للقيام بمبادرة ما في اتجاه عون عسى ولعلّ تشكّل هذه الخطوة صلة تواصل وبادرة حلّ. إلا أنّ الحريري لم يبدُ مقتنعًا أثناءها بجدوى هكذا لقاء، وقد أبدى تردّده حياله على أساس أن لا جديد في العلاقة بينه وبين عون، ولا بين المحورين اللذين ينتمي إليهما الرجلان، يبشّر بإيجابية ما أو بامكانية احراز تقدّم في الملف الرئاسي لو قدّر لهذا اللقاء أن يتمّ. وقد أتى تمنّي الفاتيكان وسط نقاش في الأوساط الدبلوماسية حول انتخاب عون لسنتين، وهو طرح روسيّ في الأساس، ناقشته موسكو مع واشنطن قبل أن ترمي به في الأوساط السياسية المعنية، كبالون اختبار لنسبة حظوظ هذه الفكرة. واقتراح السنتين كما أوحت به روسيا لا يعني الرئاسة اللبنانية مباشرة بقدر ما هو مرتبط ببلورة الأمور في سوريا، وهو مسار قد يستلزم ما يقارب العامين ليتّضح مجرى الأمور في البلاد المجاورة بحسب موسكو، ما يفسّر تصوّر انتخاب عون لسنتين في لبنان في المقابل، مواكبة للتطورات السورية، وكمخرج وحيد متاح حاليّا لمأزق الرئاسة في لبنان. بالون السنتين... قنبلة دخانية إلا أنّ فكرة السنتين سرعان ما أزيحت لأسباب عدّة، منها صعوبة الاتفاق على صيغة مقبولة لتنفيذها، تقلّص عهد الست سنوات للرئاسة الأولى بطريقة غير رسمية ومن دون المسّ بنصّ الدستور، ومنها ايضًا رفض عون ان يُنتخب لسنتين فقط أو لأي فترة مجتزأة من العهد الدستوري للرئيس، ولو قلّت بيوم واحدٍ عنه، أو أن تفرض عليه شروط وضمانات في هذا الاتجاه. كذلك، تخوّفت جهات عديدة من أن يستثمر بعض المقرّبين من عون هذه الفترة الوجيزة لتقوية نفوذهم والسيطرة الفعلية على الرئاسة، مضاعفين جهودهم في ذلك الإطار نظرًا إلى ضيق الوقت، ما قد يسبّب أزمات في الحكم وفي ممارسة السلطة ليس للبلاد مصلحة فيها. وإذ بدا واضحًا أن فكرة السنتين قد تراجعت فعليًا، إلا أن ترشيح عون ما زال متصدرًا كلّ احتمالٍ آخر، كون إنجازه أقرب الى "الممكن" من غيره، وسط تراجع ملحوظ لاسهم نائب زغرتا سليمان فرنجية في الآونة الأخيرة باعتراف من بعض المسؤولين أنفسهم أمثال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وانطباع سائد في الأوساط السياسية أنّ "ورقة" فرنجية باتت تستعمل فقط كآداة لعرقلة حظوظ عون أو للمفاوضة عليه، وأنّ الحريري يدرك أصول هذه اللعبة وهو مشارك فيها، ويندرج استمراره لترشيح فرنجية في هذا الإطار. إلا أنّ مقرّبين من الحريري يصرّون على أنّ دعم تيار "المستقبل" لفرنجية قائم وجدّي، وأنّ ليس على الحريري سحب ترشيح فرنجية بعدما قدّم تنازلًا واضحًا لفريق 8 آذار بطرح هذا الترشيح أساسًا، ولا يمكن بالتالي طلب مزيد من التنازل منه ومطالبته بالتخلّي عن فرنجية تسهيلا لمهمة انتخاب عون وهي مهمّة على "حزب الله" تولّيها. فليطلب "حزب الله" هو من فرنجية انسحابه من السباق الرئاسي، يقول هؤلاء المقربين، وسيكون تيار"المستقبل" في طليعة النازلين الى ساحة النجمة للاقتراع، ولو أنّ كتلته لن تصوّت لعون، الا أنّ الجنرال سوف يفوز على كلّ حال في هكذا سيناريو، و"المستقبل" سيكون أوّل المهنّئين كما سبق أن أكّده الحريري، ولكن لا يطلبنّ أحد من هذا التيار تنظيف الممرّ أمام إنجاز هذه المهمّة نيابة عن غيره. وعلى أي حال، ووسط حلقة الرئاسة المفرغة، فإنّ الأمل الوحيد للتوصّل الى حلّ يبقى في ضغط غربي جادّ يمارس على الجهات الإقليمية والداخلية لإزالة عقبات الانتخاب، والتعويل يقع على الولايات المتحدة تحديدًا في هذا الإطار، كونها اللاعب الأساسي في المنطقة، وكون واشنطن كما المجتمع الأوروبي، تعي أهمية الاستقرار في لبنان ومتمسّكة بالإبقاء عليه. ولا شكّ في أن هذا الاستقرار يمرّ بسلامة وفعالية مؤسسات البلاد كافة، وقد اصبح على المحكّ مع تأجيل الاستحقاقات الدستورية فيها، فهل تتخذ واشنطن قرارها قريبًا ويستفيق لبنان على رئيس لجمهوريته بين ليلة وضحاها، جنرالا كان هذا الرئيس أم لم يكن؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك