قد يكون هذا العنوان مستفزِاً بعض الشيء، ولكنه في الوقت نفسه يقارب الواقع إلى حدود كبيرة، بالأخص إذا ما قورن بدول محيطة به، أو حتى بالدول التي كانت تعتبر آمنة، وذلك قبل أن يطرق الإرهاب ابوابها ويهزّ الإستقرار فيها.
وعلى رغم الجرح النازف في سوريا وما ينزّ منه من "عمل" تصل رائحته إلى الداخل اللبناني، وعلى رغم وجود أكثر من مليون نازح سوري على اراضيه، وعلى رغم ما تسرّب إلى مؤسساته من شلل نتيجة الفراغ في سدة الرئاسة، فإن هذا البلد الصغير لا يزال ينعم باستقرار نسبي، وفق ما يؤكده مرجع امني كبير، تحرص جميع الدول المعنية بوضعه على أن يبقى في منأى عن الخضات الأمنية الكبيرة، وهو استطاع أن ينجز انتخابات بلدية بهدوء، لم تعكّر صفوها أحداث مأساوية، ولم تتأثر بما يحيط به من تطورات عسكرية.
وقد يكون ما ينقل عن عدد من الدول المهتمة بالوضع اللبناني من أن لبنان غير متروك، وهو لا يواجه الإرهاب لوحده، خير دليل على أن لا خوف من أن يكون عرضة لخضّات امنية كبيرة، مع حرص القيادات العسكرية على إبقاء عيون الأجهزة الأمنية مفتوحة من خلال سهرها الدائم على الأمن وجهوزيتها الدائمة لضرب ما يُعرف بالخلايا النائمة قبل أن تستيقظ، وشلّ قدراتها التخريبية، سواء في الداخل أو عبر جبهات المواجهات في السلسلة الشرقية.
ويُنقل عن هذه القيادات تأكيدها أن لا خوف على الإستقرار، على رغم تكرار محاولات الإرهاب لزعزعة هذا الإستقرار، ولعل ما يقوم به الجيش اللبناني كل يوم تقريبًا من إنجازات امنية يؤكد أن الأمن ممسوك، مع الإعتراف بأن الإرهابيين لن يستكينوا وهم سيحاولون بشتى الطرق والوسائل اللعب بالنار، إلاّ أن ذلك يبقى من ضمن المحاولات الفاشلة، وذلك استنادًا إلى ما يتوافر للإجهزة الأمنية من معلومات وتقنيات حديثة تمكّنها من توجيه ضربات موجعة لهذه الخلايا، وهي نجحت في أكثر من منطقة من لبنان.
وفي رأي هذا المرجع أن ما قام به الجيش اللبناني من عمليات استباقية في أكثر من منطقة لبنانية اصابت الإرهاب في عموده الفقري وشلّت قدرته على التحرك تحت جنح الظلام، من دون أن يعني ذلك استبعاد قيام الإرهابيين بأعمال تخريبية محدودة.
وعلى رغم ذلك، قد يكون في الكلام المنقول عن بعض القيادات الأمنية ما يبعث على بعض من طمأنينة، وعلى تعزيز القناعة بأن لبنان لا يزال من بين أفضل الدول استقرارًا، بما يشجّع على إجراء انتخابات نيابية على مستوى كل لبنان، إذ لم يعد من حجة لدى السياسيين بأن يلجأوا إلى تمديد ثالث للنواب.
حاشية: في اليوم القصير نتلقى عشرات الإتصالات من لبنانيين مغتربين في كندا واستراليا وعدد من دول الإنتشار للإستفسار عما إذا كان في وسعهم المجيء إلى لبنان في موسم الصيف، وعما إذا كانت الحالة الأمنية تسمح بمجيئهم، وعما إذا كان تواجدهم في لبنان آمناً أم لا. الجواب: الدني بألف خير.