تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"صدمة" تبكينا أكثر من مرة!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
10-06-2016 | 04:24
A-
A+
"صدمة" تبكينا أكثر من مرة!
"صدمة" تبكينا أكثر من مرة! photos 0
Documents 34122
Documents 34122 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
المقالب، هذه المرّة، مختلفة. اعتدنا برامج من هذا القبيل تضحكنا، أو أقلّه، تسلينا، ولو باستحياء. لكن أن تحضر الكاميرا الخفيّة وتُذرف الدموع، فهذا استثناء. وبات استثناء، للأسف، أن يزاحم برنامج إجتماعيّ، توعوي، انسانيّ وواقعي.. مسلسلات الغرام والانتقام والمافيا والتاريخ وبيئة الشام، التي تسقط علينا في شهر رمضان الكريم، دفعة واحدة. إلا ان "الصدمة"، فعل. لا يهمنا ان كان مقتبساً عن What Would You Do الأميركي، أو إن كان يقدمه أكثر من إعلامي أو ممثل، أو إن كان مشابهاً لبعض البرامج التي بثت سابقاً على شاشاتنا، بقدر ما تعنينا دوافعه وأهدافه ونتائجه. القائمون على البرنامج يعرّفونه كالتالي: "يعتمد برنامج "الصدمة" على طرح مواقف مختلفة يتعرض لها الجمهور وقياس ردود أفعالهم تجاه هذه المواقف، وفي الغالب هذه المواقف ليست عادية ولا يمر بها الإنسان بشكل يومي، ويتناوب على تقديمه مجموعة من الإعلاميين والممثلين من مصر والسعودية والإمارات ولبنان وغيرها من الدول". هكذا، أثارت الحلقة الأولى قضية "عقوق الوالدين"، مثيرة ضجة كبيرة تفاعلية على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب ردّ فعل شخص (العراق) لم يستطع تقبل اهانة ابن لأبيه في احدى الصيدليات فقام بصفعه على وجهه. الحلقة الثانية حملت عنوان "الخادمة"، والتي تتعرّض لمعاملة سيئة من قبل مخدومتها في "السوبر ماركت". وعنونت الحلقة الثالثة بـ "المنغولي"، وهي تقيس ردود فعل الناس حيال ازدراء متسوّق وانزعاجه من توظيف شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة. وتناولت الحلقة الرابعة موضوع استغلال كفيف وسرقته والاحتيال عليه. واستعدادا لما ستحمله الحلقات المقبلة التي تعرض يومياً خلال هذا الشهر الفضيل، لنا أن نتزوّد بعدد كاف من المحارم الورقية لمسح الدموع. تنجح "الصدمة" في إبكائنا بأكثر من طريقة ولأكثر من سبب: دموع تعاطف مع الحلقة المستضعفة (لا الأضعف) في المجتمع. دموع غضب وخيبة، من نصيب من لا يجرؤ على التدخل أو من ينسحب الى مريخه. دموع نقمة على من يؤيد التصرفات المشينة. ونبكي أيضاً مع من يبكون بعد انتصار انسانيتهم. ومن ثم نبكي على أنفسنا وواقعنا وحقائقنا الموجعة. مجرد طرح هذه القضايا على مشرحة التجارب وقياس ردود الفعل وتحليلها، يعني أنها ما زالت متغلغلة في مجتمعاتنا، وليست "أحداثاً غير عادية لا يواجهها الانسان يومياً" كما جاء في تعريف البرنامج. لا زالت العاملة سلعة ومستعبدة، وفي مقابل وعي من يعترض ويؤنب ويثور، ثمة من لا يزال يجد الحلّ في "رديها على المكتب" او "ما بيمشو غير بالضرب". كأن هذا الانسان "كيس بطاطا" او "سجادة". لكنها قضايا إنسانية، لا اجتماعية شائكة. وهذا ما يوجعنا ويبكينا أكثر كوننا ما زلنا في هذا العصر نحارب من أجل ايقاظ الانسانية! لا نعرف ما اذا كانت الحلقات المقبلة ستحمل مواضيع مختلفة، لكنها أيضا سائدة في مجتمعاتنا. "فالصدمة" الذي يسعى الى التأكيد ان الانسانية عابرة للأوطان والمجتمعات والديانات واللغات والثقافات ويهدف الى نشر الوعي، لن يكون سهلاً عليه طرح قضية تعنيف المرأة وقياس ردات الفعل في اكثر من مجتمع، من المنظار الاجتماعي لا الانساني. فلنكن صريحين ونعترف بأن مقاربة مثل هذه القضايا والتفاعل معها يختلفان بين مجتمع وآخر بسبب أكثر من عامل، منه القانوني والديني والموروث الاجتماعي ومدى وعي الشعب حياله. واذا كان احتمال طرح موضوع العنف ضدّ المرأة والأطفال وارداً، اقلّه بأبعاده الانسانية، فهل سيجرؤ البرنامج على "صدم" الجمهور العربي بمواضيع جدلية وشائكة وحساسة مثل التطرف الديني؟! أو مثل المثلية الجنسية؟! على الارجح، لن يوّسع البرنامج "بيكاره الصادم". يليق ما يقدمه بشهر رمضان وأدبياته، وما يحثّ عليه من تسامح وسلام ومحبة وخير. واضح أن الجمهور العربي يتفاعل معه بايجابية، متباهياً بإنسانية ما دامت تخرق عتمة هذه الأيام. يُنتظر اذاً مزيد من الصدمات خالية من بعض الخطايا التي وقع فيها البرنامج نفسه، أو هكذا أوحى لنا. فهل اختيار عنوان "الخادمة" مقصود لنقل الواقع كما هو، أم غابت عن بال المعنيين إبعاد هذه الكلمة العنصرية؟ وهل تسمية الحلقة الثالثة بـ "المنغولي" عوض "ذوو الاحتياجات الخاصة" او مثلاً "متلازمة داون"، بعيدة من خطيئة التمييز العرقي؟!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك