الثروة النفطية الموعودة في المياه الإقليمية اللبنانية، والراكدة منذ سنوات في قعر التباينات السياسية، أُعيدت إلى دائرة الإهتمام مجدداً. رئيس المجلس النيابي نبيه بري طرح الملف على المتحاورين في عين التينة، من باب أن التأخر أكثر من ذلك في استخراج النفط والغاز، يتيح للعدو الإسرائيلي سلب حصتنا، ويحرم بلدنا فرصة انعاش اقتصاده في ظل الأزمة المالية. هل طرأ معطى جديد على هذا الملف الحيوي والإستراتيجي استوجب إعادة تحريكه؟ وهل يمكن أن تقر الحكومة قريباً المراسيم التطبيقية؟
منذ ثلاث سنوات تمّ تعيين الهيئة العليا لقطاع النفط المؤلفة من ستة أعضاء، يتقاضى كل منهم 33 مليون ليرة شهرياً، مقابل عمل عطّلته الخلافات السياسية، ولاسيما بين الرابية وعين التينة، بشأن أولوية البدء بالتنقيب في هذه المنطقة أو تلك، إضافة إلى الخلاف حول تلزيم البلوكات العشرة دفعة واحدة أم على مراحل. مؤخراً قدّمت الهيئة تقريراً إلى الرئيسين بري وسلام ضمنته معطيات حصلت عليها، بناءً على مسوحات أجرتها إحدى الشركات الأجنبية في لبنان، أكدت خلالها وجود ثروة واعدة ولا سيما في المنطقة الجنوبية. هذه المعطيات تزامنت مع اهتمام أميركي بملف النفط والغاز في لبنان، واستعداد لإيجاد تسوية للخلاف الحدودي بين لبنان واسرائيل، هذا الإهتمام نقله مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة والنفط والغاز آموس هولشتاين إلى بيروت خلال زيارته، حيث أسمع اللبنانيين نصيحة بتجاوز الخلاف الحدودي والمباشرة بعمليات التنقيب، وأثناء العمل تتواصل جهود حل مسألة الخلاف الحدودي "لكن باشروا ولا تضيّعوا الفرصة"، بحسب ما أكدت لنا مصادر نيابية.
رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني رأى أنّ إعادة تحريك الملف في هذا التوقيت، حصل بناءً على تفاهم سياسي داخلي، يقضي بتلزيم البلوكات على دفعات، وفي حديث لـ " لبنان 24" قال: "هناك خلاف قديم حول طريقة تلزيم البلوكات، وهذه العقدة قد حلّت، وحصل اجماع سياسي على مبدأ التلزيم على دفعات، لم يكن متوفراً في السابق، بمعنى أن تطرح كل البلوكات العشرة على عمليات التنقيب، شرط ألا يلزم منها سوى اثنين أو ثلاثة، وبالتالي لا تلزم دفعة واحدة، وبرأييّ هذا أفضل، لإنّه عندما يتم إكتشاف النفط والغاز في مياهنا الإقليمية، يصبح بإمكان لبنان أن يفرض شروطاً مالية أفضل. وبالتالي لا أرى سبباً لعدم إقرار المرسومين في مجلس الوزراء، وأقول للحكومة بشخص رئيسها، اقدموا على إنهاء موضوع المرسومين، وعلى إحالة مشروع القانون الضريبي المتعلق بالنشاطات النفطية إلى مجلس النواب، لإنه لم يعد مسموحاً تضييع الفرص النفطية في ظل الأطماع الإسرائيلية، والوقوف موقف المتفرج على العدو الإسرائيلي وهو يستثمر النفط في مناطق مجاورة لحدودنا، وهذا يعني أنه يستخرج قسماً من الأحواض المشتركة بيننا وبين فلسطين المحتلة، ومن الملحّ أن نسرع بالتنقيب الأمس قبل اليوم".
على طاولة الحوار ومن خلال اللقاءات والخلوات التي حصلت على هامش الجلسة، حيث حصل لقاء جمع الرئيسين بري وسلام، وآخر جمع بري وباسيل، تمّ الإتفاق على أن تجتمع اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفط تمهيداً لدرس المرسومين النفطيين في مجلس الوزراء والعمل على إقرارهما، وإلى أن تستكمل الدولة اللبنانية الآليات التشريعية والتنفيذية اللازمة لوضع المسار النفطي على السكة الصحيحة لا يسعنا سوى القول: تصبحون على بلد نفطي.