منذ اللحظة التي أطلّ فيها "عمو جوزيف" من الصيفي تالياً البيان الذي أصدره المكتب السياسي الكتائبي، والذي ناقش ثلاثة عناوين أساسية، بما فيها "فصل الوزير سجعان قزي فصلاً نهائياً بسبب مخالفاتٍ واضحة ارتكبها للنظام العام في الحزب"، انشغل الرأي العام اللبناني ووسائله الإعلامية بهذا "التفصيل" الحزبي الداخلي، متناسياً القضية الأساس: انتفاضة "الكتائب" على الواقع اللبناني المهترئ.
برأي متابع حياديّ للشؤون المحلية، فإن ما حصل في الآونة الأخيرة ليس الا "تسخيفاً للحدث (على الطريقة اللبنانية) من خلال اعتبار فصل الوزير سجعان قزي من حزب الكتائب هو القضية، فيما القضية الأساس والرئيسية تتعلق بخروج حزب من الحكومة، رافضاً لعب دور "شاهد الزور"، وساعياً الى وضع الأصبع على الجرح.
والجرح، برأي هذا المتابع، بات مسرطناً، سيفضي الى الموت: "استقالة "الكتائب" من الحكومة ليست بسبب أزمة نفايات من هنا، او سدّ من هناك. إنه تراكم أزمات كيانية وبنوية ومفصلية وفضائح وكوارث، آخرها ما حصل في قضية المصارف والكفيلة وحدها بتفجير الحكومة برّمتها. ويضاف الى كل الفساد، عجز هذه الحكومة عن إنجاز المهمة التي من أجلها وُلدت (ولو قيصرياً)، أي تسيير شؤون الناس ريثما يتمّ انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت!
اذاً، الأزمة تمسّ كيان لبنان ومستقبله. يقول المتابع:"جميعنا بات مدركاً أن لبنان متّجه الى حتفه بسبب إمعان مجموعة داخلية في اخذ لبنان رهينة في يد محور خارجيّ، اذ تنخرط في حروب الخارج غير آبهة بقرار الدولة وسلطتها ولا بعموم اللبنانيين ولا حتى بالألم الذي تسببه النعوش لبيئتها".
وما تفعله هذه الحكومة ليس الا حقن اللبنانيين "بإبر" مخدرة ريثما يصل الموت، يقول المتابع. انها ترعى موت اللبنانيين، بشكل ممنهج أو ناتج من انتهازية ونكران للواقع، الامر سيّان...ففي نهاية المطاف، هي تدرك جيداً أن المؤسسات الدستورية ضُربت وأشبعت هلاكاً، وأن الدستور أيضاً بات موضع تسخيف وتهشيم ومقايضة!
"الأرذل"، بحسب تعبير محدثنا، هو إصرار الحكومة على سياسة الفساد والسرقة في اثناء العبور نحو الموت المحتم ، على قاعدة "نحن وعم نموت، خلينا نستفيد".
أمام هذا الواقع، لم يعد حزب الكتائب يحتمل هذا النفاق وهذه الانتهازية. يعترف المتابع بأن استقالة "الكتائب" من الحكومة لن تقدم أو تؤخر، وفق منطق الحسابات الضيّقة، لكن يؤمل أن تؤدي الى تصويب النظر نحو المشكلة الأساسية، او أقلّه تذكير اللبنانيين بأن ثمة معضلة كبيرة، وأن ثمة موتاً أكيداً لكن العملية باتت عملية وقت وحسب!
ما الحلّ اذاً؟ بالطبع لن يشفع اعتراف الرئيس تمام سلام "بأن هذه الحكومة عاجزة وفاسدة لكنها افضل من الفراغ"، بغسل يديه مما يلحق باللبنانيين. "كلامه لا يعني الا تأكيداً بأننا نموت، فهيا بنا نمرر الوقت ونخبر العالم!"
وبحسب المتابع، مخطئ من يعتقد أن تفاهم الثنائي جعجع – عون لتحصيل ما يسمّى بحقوق المسيحيين هو أحد الحلول، بل هو عودة الى "التقوقع المسيحي" الذي يعدّ "هاي واي" (الطريق السريع) للمسيحيين نحو كندا وأستراليا"!
"المطلوب عمل جديّ لإعادة 14 آذار الى الحياة، أقلّه لهدف تأخير عملية الموت! ما المانع من بريستول2؟ أي خلافات كيانية عظيمة هي تلك التي تعوق اجتماع مكوّنات الرابع عشر من آذار، للتباحث في ايجاد مخارج انقاذية؟
على قاعدة "يد وحدة ما بتصفق"، يدعو المتابع الى "استنساخ الانتفاضة الكتائبية": "علينا أن ندلّ بالاصبع على المشكلة الأساسية. أن نعترف بها. ألا نشوّهها ولا نحوّل تداعياتها الى قضايا تحجب شمس الحقيقة." ولا يستبعد المتابع ان يعمد حزب الكتائب في اليومين المقبلين الى توضيح سبب الاستقالة للرأي العام، بعيداً من تفصيل ما يتقرر بعد أن يدق الجرس في الصيفي، إيذاناً ببدء اجتماع المكتب السياسي!