قد يكون القطاع المصرفي اللبناني قبلة للرساميل والأموال بعد الزلزال الذي أحدثه تصويت البريطانيين على الخروج من الإتحاد الاوروبي. فهل سيتحين اللبنانيون الفرصة المؤاتية لذلك خصوصاً وأن هذه الرساميل تبحث عن بيئة آمنة مالياً ونقدياً ومصرفياً واستثمارياً وعن ثقة ملموسة عالمياً من هذا القبيل، وهو ما يتوافر في لبنان تحديداً من اقتصاد مصرفي ناجح؟أم إن لبنان سيدفع الثمن غالياً مرة جديدة بفعل تصفية حسابات الآخرين على أرضه؟
وفي هذا الإطار يلفت مقرر لجنة المال والموازنة النائب فادي الهبر إلى أن الرساميل ستبحث عن مصادر الأمان بدءاً من الذهب، الذي سترتفع أسعاره مروراً بالدولار الذي سيتعزز أكثر فأكثر على المستوى العالمي مقابل تراجع سعر صرف اليورو وفترة الضياع والهبوط والفلتان للباوند الإسترليني وصولاً إلى بيئة الأمان في واقع المصارف العالمية وهو ما يتحلى به لبنان محلياً وإقليمياً ودولياً.
الهبر عضو كتلة الكتائب يقول لـ "لبنان 24" إن الإقتصاد اللبناني مدولر، وهذا عامل إيجابي جداً لضمان الإستقرار، وبالتالي تفادي الإنزلاقات والتراجعات والخسائر بعد القرار البريطاني بالخروج من الإتحاد الاوروبي، خصوصاً أن عملات الدول الملتصقة بالدولار بينها السعودية ودول الخليج ليست عرضة لتداعيات الزلزال الاوروبي، وأن الولايات المتحدة والصين وربما اليابان وروسيا هي الدول الأكثر استفادة مما سيحصل من الآن فصاعداً بسبب الحدث الاوروبي.
ومن الإيجابيات على لبنان أن سعر صرف اليورو سيهبط، خصوصاً ان ذلك سيترافق مع حصاد الأرباح في لبنان، وبالتالي ستنخفض أسعار السلع المستوردة من اوروبا وستكون إفادة ذلك ربما أكبر من الضرر الناتج من تراجع أسعار النفط وحجم التصدير بما أن لبنان بلد استهلاكي، وبالتالي فإن نسبة الإستيراد من اوروبا أكبر بكثير من نسبة التصدير إليها.
إشارة إلى أن الأزمة الإقتصادية وتراجع أسعار النفط قد يؤديان إلى تراجع حجم الوظائف والأعمال التي ستصيب اللبنانيين مقيمين ومغتربين بوظائفهم وأعمالهم ومداخيلهم. ويشير الهبر إلى أن لبنان أصلاً مأزوم على المستويين الإقتصادي والإجتماعي بسبب الشلل الداخلي والتعطيل المتمادي والحرائق المحيطة به من سوريا إلى دول اخرى محيطة.
وهو يحذر من التداعيات السلبية للزج بلبنان في الصراع الإيراني مع دول الخليج بوجود "حزب الله"، وبفعل خطابات السيد حسن نصرالله ومما تحمله العقوبات الأميركية المباشرة أو غير المباشرة على حزب الله من آثار غير إيجابية على الواقعين المصرفي والإقتصادي النقدي.
ويؤكد الهبر أنه لا قدرة على التملص من السلبيات الآنفة الذكر أو على تحييد لبنان عنها إذا استمر "حزب الله" بمواجهته المفتوحة من هذا القبيل، الأمر الذي ينذر بوضع الواقع اللبناني على صفيح ساخن وبركاني...لكنه لا يرى أن لبنان مقبل على تداعيات كارثية على المستويين النقدي والإقتصادي.
الخروج البريطاني من الإتحاد الاوروبي بنظر الهبر ولد من رحم حلم بريطانيا العظمى التي لا تغيب الشمس عن أمبراطوريتها، ومن التوق إلى عودة المملكة المتحدة مستقبلاً دولة عظمى إقتصادياً بعد الولايات المتحدة والصين.
وهو يلفت إلى أن البريطانيين سعوا للتخلص من سلبيات النزوح المتعاظم إلى دول الإتحاد من سوريا ومن دول الحرائق في العالم الثالث وما له من أكلاف مالية وإنسانية واجتماعية، والأهم لإبعاد كأس الإرهاب عن بريطانيا وهو ما نجم من العودة إلى الثقافية الأمبراطورية لأن لندن متكلة اليوم وفي المستقبل على وسادة الأمان من قبل واشنطن وبكين.
إذن سيكون الأميركيون والصينيون أول المستفيدين من هذه الخطوة البريطانية، وهم سيقدمون مستقبلاً الدعم للإقتصاد البريطاني الذي سيواجه مرحلة صعبة من الضياع والفلتان لأشهر أو ربما لأكثر، على أمل عودة أنفاس بريطانيا كقوة إقتصادية عظمى الأمر الذي سيتجلى أساساً في واقع سعر صرف الإسترليني.
ويقول الهبر إن الصاعقة البريطانية اليوم أشبه بحادثة ليمن براذر في أيلول 2008 في بورصة نيويورك التي أدت إلى الكارثة المالية والإقتصادية عالمياً. وبتقديره فإن حالة الترقب والإنتظار ستؤدي إلى التباطؤ الإقتصادي عالمياً، وبالتالي إلى تراجع الإقبال على النفط حتى تنجلي الصورة وتتضح الرؤية الإقتصادية وهو ما سينعكس سلباً بشكل أساسي على إقتصادات الدول الاوروبية الكبرى في طليعتها فرنسا وألمانيا، وهو ما يدفع بدول الإتحاد الاوروبي لمطالبة لندن بالإسراع في تنفيذ قرارها بالخروج من الإتحاد للتخفيف من وطأة التمزق السياسي والإقتصادي بين بريطانيا ودول الإتحاد وخوفاً من التشوهات المزمنة.