ترحيب وزارة الخارجية العُمانية بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ووصفه بالقرار الجريء والشجاع، واقتراح نائب رئيس مجلس الشورى العُماني السابق إسحاق سالم السيابي، المقرّب من القيادة العُمانية، القيام باستفتاء على بقاء دول الخليج داخل مجلس التعاون أسوة باستفتاء بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي، كلّ ذلك أثار سلسلة تساؤلات عن إمكان حذو السلطة العمانية حذو بريطانيا وطلب استفتاء للخروج من دول مجلس التعاون الخليجي.
يدرك الجميع سياسة الفرادة والتميّز التي تسعى السلطنة العمانية إلى انتهاجها في سياستها الخارجية، وهي تجلّت في سلسلة مواقف متحفظة على بعض السياسات والتحركات داخل المجلس، وخصوصاً في علاقتها مع إيران، والدور الذي لعبته في الإتفاق النووي الإيراني حيث استضافت على أرضها اجتماعات ضمّت الجانب الأميركي والإيراني، إضافةً إلى محاولة توسطها في الملف اليمني.
لكن هل تكفي هذه المواقف لإعلان عُمان إنفصالها عن المنظومة الخليجية في ظلّ أسئلة عن مدى تحقيق المجلس لأهدافه بوجود اختلاف في السياسات الإقتصادية والأمنية وغيرها؟
العارفون في الشؤون العُمانية يستبعدون هذا الإحتمال رغم الخلافات العمانية ـ الخليجية فيما يتعلق بالعملة الموحدة والسياسة المالية للمجلس، فقد أبدت عمان تحفظاتها على مشروع العملة الموحدة، في حين أكّدت وجود فروق وخروقات في تعاملات بعض دول الخليج، وبعد أن استضافت عمان القمة الخليجية عام 2008 لم يحضر السلطان قابوس أياً من القمم التالية.
ويعلّل العارفون استبعاد الإنفصال بأنّ وجود مسقط في مجلس التعاون الخليجي محكوم بسقف النفط، أساس الإقتصاد العالمي.
واذا كانت الولايات المتحدة لم تنجح بمنع البريطانيين من الإنفصال عن أوروبا، فإنّها لن تقبل بتكرار التجربة في المجلس الخليجي الذي يشكل بالنسبة لواشنطن القوّة الضاربة بوجه الصين ضمن منظمة "أوبك".
ويشرح العارفون أنّ الصين تنتج يومياً نحو 5 ملايين برميل نفط من أصل 10 ملايين برميل تحتاجهم، وقد منعت الولايات المتحدة الأميركية منظمة "أوبك"، عبر دول المجلس الخليجي، من إمداد الصين بحاجتها. ما دفع بالصين الى اللجوء الى السوق الأفريقية كالسودان وأنغولا والكونغو وفنزويلا، وهي خارج منظمة "أوبك"، لتأمين احتياجاتها اليومية.
وبالتالي، فإنّ الولايات المتحدة الساعية إلى لجم الإقتصاد الصيني، ترى في وحدة الدول الخليجية وترابط دوله ضمن مجلس التعاون الخليجي، حاجة وضرورة لها في حربها الإقتصادية مع الصين.
أمّا الترحيب العماني بانفصال بريطانيا، فهو يصنف في خانة المواقف، لكلّ الدول التي رأت في مفاعيل هذا الإنفصال، أي إنخفاض سعر اليورو وتأثيره على إقتصاد دول العالم الثالث، جدوى اقتصادية لها.
أمّا عن مدى نجاح تجربة مجلس التعاون الخليجي، فيؤكد العارفون أنه رغم التباين في وجهات النظر الى انه استطاع تأمين التنسيق الإقتصادي بين الدول الاعضاء. إلا أنّ الأهم من النجاح الاقتصادي، هو النجاح الأمني الذي حققه المجلس، إن من ناحية التعاون الأمني بين الدول الاعضاء، أو من ناحية الوقوف بوجه ايران وتأمين التوازن السني - الشيعي.
ما لا شك فيه أن الأيام تثبت عودة القوميات على حساب الوحدة الإقتصادية، الا أن الأكيد أن العودة ستكون بحذر، وأنها بحاجة الى المزيد والمزيد من الوقت، ليتبلور بدقة إن كان الميزان سيرجح لصالح القوميات أو الوحدة بين الدول.
(خاص "لبنان 24" – ريمان ضو)