توقفت مراجع سياسية مسيحية في قوى 14 آذار أمام الجديد الكثير الذي عبر عنه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطابه مساء يوم الأحد الماضي، فاعتبرته خارجاً عن المألوف في مخاطبة الداخل اللبناني بمنطق خرج فيه عن عاداته السابقة التي رافقت خطاباته في مناسبات عدة، ولم يختلف كثيرا في خطابه الموجه إلى الخارج.
من هذه المنطلقات توسعت هذه المراجع في قراءة مضمون الخطاب الذي رأت انه أثار حفيظة شريحة واسعة من اللبنانيين، ولا سيما بعض المسيحيين الذين عبر عدد من قادتهم عن رفضهم للحماية التي تحدث عنها السيد نصرالله. كما بالنسبة إلى تخييرهم بين ما يقوم به في سوريا وشر الآخرين من قطاع الرؤوس في وقت لا يرى العديد منهم انه ملزم بالوقوف إلى جانب هذا أو ذاك، وهم كانوا وما زالوا على مواقفهم الداعية إلى الحياد في حرب إقليمية ودولية جندت لها القدرات الخارقة من دون هوادة، علماً انهم ليسوا طرفاً فيها. وأكثر ما لفتهم في كلام السيد أنه حرق مكونات المنطقة الديمغرافية من غير المسلمين، قبل بزوغ فجر "داعش" و"النصرة" وإبانه وما بعده.
وإن رضي البعض من المسيحيين بما في خطاب السيد فقد سجلوا صمتاً تكثر حوله التساؤلات، باعتبار ان بعضاً منهم قدم لخطاب السيد نصرالله بطريقة من الطرق ولا سيما عند الحديث عن وضع عرسال وطلب التحقيق في أحداثها تمهيداً لإتهام الجيش والقادة العسكريين بما لم يقترفوا من ذنب بطريقة ملتوية وملتبسة كثيراً لأهداف سياسية لم تعد خافية على أحد من الأقربين والأبعدين.
ومن هذا المنطلق توقفت المراجع أمام إصرار وزيري "التيار الوطني الحر" على البحث والتحقيق في أحداث عرسال في آخر جلسة لمجلس الوزراء وما قبلها، وفي تلك الجلسة التي سبقتها على رغم انها كانت مخصصة لمتابعة البحث في مناقشة الموازنة العامة، وسط ضجيج اعلامي واسع ومحاولة لإستغلال أحداث آب العام 2014 وتجاهل مصير العسكريين المخطوفين لدى المجموعات المسلحة وإحاطة قيادة الجيش خصوصا والمؤسسة العسكرية عموما بالشكوك في كل ما حصل، متناسين رد فعل الجيش الذي عكس اهتماما دوليا بقدراته البشرية فاغدقوا المساعدات والهبات العسكرية لدعمه في المواجهة الأصعب التي يخوضها مع الإرهاب.
وعليه فقد لفتت المراجع إلى ان نصرالله فاجأها بالمواقف التي أطلقها تجاه اللبنانيين والمسيحيين خصوصا، قبل ان يتوجه إلى العالمين العربي والإسلامي والعالم الغربي، متسلحاً باكتساح بعض من تلال القلمون معتبراً انها المعركة الفاصلة والنهائية والوجودية بالنسبة اليه والنظام معاً.
وزادت المفاجاة عندما تعهد بالضمانات التي قدمها باسمه وباسم النظام في سوريا تجاه المسيحيين في لبنان وسوريا، وهو ما قد ينسحب لاحقاً بأن يتعهد باسمه وباسم الحكومة العراقية ومن خلفهما الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه مسيحيي العراق.
ولذلك قالت المصادر إن نصرالله شاء عن قصد أو غير قصد تجاوز المراحل الطبيعية للصراع ، لا بل حرقها وكأن الحرب وضعت اوزارها، وان ما يجري في وسط سوريا وشمالها وجنوبها والقلمون قد دخل المراحل النهائية لترسيم مجموعة من الكيانات من سوريا القديمة نحو سوريا الجديدة، وهي التي فرضت عليه هذه المواقف التي غيرت مجرى الأحداث في لبنان والمنطقة.
وكل ما تأمله هذه المراجع في مثل الحال التي تعيشها البلاد اليوم، وعدم قدرة أي طرف على لجم هذه الطموحات والخيارات الكبرى التي تتجاوز حدود لبنان الجغرافية والسياسية، أن تكون النتائج لمصلحة لبنان أولا، قبل ان تكون لمصالح المحاور الخارجية التي تدير الصراع في سوريا واليمن والعراق وأي مكان في العالم طالما ان قراره نهائي بالوجود حيث يريد أو يجب.
("لبنان 24")