تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عاصفة غاز تعصف بالمتوسط!

Lebanon 24
06-07-2016 | 02:03
A-
A+
عاصفة غاز تعصف بالمتوسط!<br/>
عاصفة غاز تعصف بالمتوسط!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لعل وثيقة التفاهم النفطية بين الرابية وعين التينة كانت الدليل القاطع على خروج ملف النفط والغاز اللبناني من المراوحة السياسية الى القرار. تتمحور هذه الوثيقة حول حماية مصالح لبنان وتثبيت حقوقه النفطية عند الحدود البحرية مع اسرائيل بالدرجة الاولى(حماية البلوكات 8 و9 و10 من الأطماع الإسرائيلية) ومن ثم قبرص وسوريا. وأيضا تحقيق الإستفادة القصوى للبنان من ثروته الطبيعية عبر ضمان أحسن الشروط للدولة عن طريق تعزيز المنافسة بين الشركات وتأمين شروط نجاح المزايدة من خلال إيجاد بيئة جاذبة للشركات والاستثمار. وتناولت الوثيقة أيضا نقاشاً حول فتح البلوكات ومسار عملية التلزيم. أما الخطوة الأولى للسير بهذا القرار فهو إقرار مرسومي النفط والغاز العالقين في مجلس الوزراء منذ 2013 لإستكمال دورة التراخيص الأولى في المياه البحرية اللبنانية ومسودة القانون الضريبي المتعلق بالنشاط البترولي وقطع الإعتداءات الإسرائيلية المتمادية جنوب مياه المنطقة الإقتصادية الخالصة. أما أسباب توقيت تحريك هذا الملف فهي غير منفصلة عن القرار العالمي وتحديدا القرارين الأميركي والأوروبي. إذ لا شك أن نائب وزير الخارجية لشؤون الطاقة آموس هولشتاين نقل خلال زيارته الأخيرة الى بيروت رسائل السياسة الأميركية إزاء ملف الطاقة في لبنان والشرق الأوسط. فالتحركات على مستوى الساحة السياسية اللبنانية تشي بأن ثمة ضغطاً أميركياً لتكريس بيئة حاضنة لبنانياً لإستثمارات نفطية أكثر أماناً في الحوض الشرقي للبحر المتوسط. وما الرهان على الولايات المتحدة الأميركية لتسوية الخلاف الحدودي بين لبنان وإسرائيل الا جزءاً من هذه السياسة التي سيكون من نتائجها تسهيل أمور الشركات الكبيرة المستثمرة في الحقول النفطية الإسرائيلية ولا سيما شركة "نوبل اينرجي". أيضا الرغبة الأوروبية في وضع لبنان على سكة الشروع بإستخراج ثروته النفطية لا يخلو من رؤية مستقبلية ومصالح إقتصادية قد يوفرها هذا التشجيع. وهي خطوة للبدء بتنفيذ الوثيقة التي وقعها الإتحاد الأوروبي وتقضي بتنويع المصادر الغازية لأوروبا لتتحرر من التهديد الروسي بقطع موارد الدول الأوروبية من الغاز الطبيعي في حال وقوع صراع شامل مع روسيا. فالدول الأوروبية تستورد نحو 80% من الغاز الطبيعي من روسيا لوحدها عبر خط الأنابيب الشمالي المعروف ب "نورث ستريم"الذي يربط بين حقول الغاز الطبيعي شمال روسيا والمانيا عبر بحر البلطيق. أما باقي الدول الأوروبية فتحصل على الغاز الروسي من خلال أنابيب الغاز الممتدة من روسيا وعبر أوكرانيا الى الدول الأوروبية. وفي سياق متصل بالنشاط النفطي اللبناني قامت هيئة إدارة قطاع النفط والغاز بوضع تقرير يبين المخاطر التي يتسبب بها التطور الذي طرأ على خط أنقرة - تل أبيب، ومن أهم نتائجه إمكان بناء أنبوب من فلسطين المحتلة الى تركيا مرورا بالمنطقة الاقتصادية الخالصة(ZEE)وصولا الى قبرص فأوروبا. فهذه النتيجة وتلازمها مع إمكانية ولوج الغاز الإسرائيلي أسواق الطاقة العربية من شأنه أن يحيط الإجابة عن كيفية تصدير النفط اللبناني بالمزيد من الغموض والضبابية. المصالحة التركية- الإسرائيلية من النادر أن تشهد السياسة الخارجية لبلد ما انقلاباً كالذي شهدته أنقرة خلال الأسبوع الماضي. هذا الانقلاب الذي اثبت انه في السياسة ما من عداوة دائمة، وان ما تفرقه المصالح السياسية تجمعه المصالح الإقتصادية. فالمصالح الإقتصادية المشتركة المتعلقة بالغاز الطبيعي أعادت جمع روسيا وتركيا وإسرائيل بعدما فرقتهم الخلافات. هناك موقف ثابت في العلاقات الخارجية التركية منذ انضمامها للحلف الأطلسي عام 1952، وهو أن الطريق الى العالم الغربي وأسواقه تفتح لتركيا عبر بوابة تل أبيب. إضافة إلى إن الغاز الطبيعي الذي تملكه إسرائيل يعادل 19 ضعف الإستهلاك السنوي لتركيا من الغاز والذي يبلغ 50مليار م3.إذ توفر تركيا 32.5% من طاقتها الأولية عبر الغاز الطبيعي وتستورد من روسيا 55% من حاجاتها. هذا الرقم مهم بالنسبة لأوروبا المهتمة بتنويع مصادرها من الطاقة، ومهم أيضا في جعل الحلم التركي بالإنضمام الى الإتحاد الأوروبي أقرب الى الحقيقة. وأمام هذه المغريات التي يوفرها الغاز الإسرائيلي للسوق التركية لا عجب في أن تصبح حادثة "مرمرة" التي أدت إلى مقتل 10 أتراك اثر هجوم شنته وحدة اسرائيلية مسلحة على سفينة كانت تنقل مساعدات انسانية في محاولة لكسر حصار غزة، مجرد صفحة خلاف طويت بين البلدين. أما بالنسبة إلى إسرائيل التي تبحث عن تحالفات جديدة في الشرق الأوسط، والتي تطمح لأن تبيع غازها الطبيعي الى أوروبا، والتي تقلق من استمرار الأزمة السورية وتنزعج من الإنفتاح الأميركي على إيران، يصبح تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتوفيب على اتفاق التطبيع مع تركيا مفهوما. إذ لم ينفع تحفظ شريكه في الحكومة وزير الحرب ليبرمان ولا حتى تحفظ قطاعات كبيرة من الرأي العام الإسرائيلي اقناع نتنياهو العدول عن هذا التوقيع.إذ يدرك الأخير والذي أمسك ملف الطاقة وسط بلبلة في قطاع صناعة الغاز الإسرائيلي بعد انتخابات الكنيست الأخيرة مباشرة، أن تطبيع العلاقات الإسرائيلية التركية من شأنه أن يغير التوازنات في الشرق المتوسط، وأنه الى جانب العوائد التي قد تجنيها إسرائيل من الإتفاق من شأنه أن يساعد في تحسين مكانته السياسية داخلياً. وتجدر الإشارة الى أن اتفاق التعاون الإسرائيلي - التركي يشير الى بدء المفاوضات لتصدير الغاز الى السوق التركية التي تعد الأكثر ربحاً وواقعية بالنسبة لإسرائيل. وأن استخدام تركيا كدولة ترانزيت لإيصال الغاز الى أوروبا هي سياسة تؤيدها الولايات المتحدة الأميركية علناً بحسب وزير خارجيتها جون كيري وهي تكمل سياسة تصدير الغاز الإسرائيلي للأسواق العربية. يكشف صراع المحاور الذي يدور على أرض سوريا خصوصا أن النظام العالمي يتشكل وفق صيرورة تقوم على منظومات القوة الإقتصادية والهيمنة العسكرية التي ترتكز على حجر أساس هو الطاقة بشكل عام وعلى الغاز الطبيعي بشكل خاص، لأن الإمساك بزمام موارد الغاز الطبيعي وأنابيبه وممراته أضحى جزءاً من معايير القوة الجيوسياسية في عالم اليوم .وما الفاتورة التي تدفعها سوريا اليوم من دماء ودمار إلا ضريبة كونها غنية بالغاز وعقدة طرق الأنابيب القادمة من الشرق الى أوروبا (بالنسبة لخط نابوكو والأمر نفسه بالنسبة لخط الأنابيب الإيراني عبر العراق وسوريا فلبنان). فما عساها تكون ضريبة دخول لبنان نادي الدول النفطية وما ارتدادات كون نفط لبنان يغوص في مياه تحيطها جارة مشتعلة وأخرى ذكية وعدوة ولصة؟!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك