تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الصندوق الأسود للذهب الأزرق.. وحروب أنابيب الغاز!

جمال دملج

|
Lebanon 24
13-07-2016 | 08:58
A-
A+
الصندوق الأسود للذهب الأزرق.. وحروب أنابيب الغاز!
الصندوق الأسود للذهب الأزرق.. وحروب أنابيب الغاز! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لكي ندرك مدى أهميّة الغاز الطبيعيّ في الحسابات الاستراتيجيّة للدول الكبرى المتنافسةِ في هذه الأيّام بين بعضها البعض، سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا، على طول خارطة العالم وعرضها، لا بدّ من العودة للانطلاق من ذلك اليوم البعيد من عام 1994، عندما أعلنت دول الاتّحاد الأوروبيّ عن موافقها على التقيّد والالتزام ببنود "اتّفاقيّة كيوتو" الموقَّعةِ في اليابان قبل ذلك التاريخ بعامين كاملين، والخاصّةِ بالحدّ من خطر الانبعاثات السامّة الناجمة عن دورة حركتها الصناعيّة اليوميّة، بما يضمن الحدّ من تفشّي خطر ظاهرة الاحتباس الحراريّ، وبالتالي الحفاظ على طبقة الأوزون، الأمر الذي ما لبث أن أدّى إلى إضفاء قيمةٍ إضافيّةٍ على "الذهب الأزرق"، لتطغى أهمّيّته اعتبارًا من ذلك التاريخ على أهمّيّة الحليف التقليديّ لتلك الصناعات، أي النفط. وإذا كان توقيت هذا الإقرار الأوروبيّ قد تزامن حينذاك مع وصول الزهوّ الأميركيّ إلى ذروته، على إيقاع ما حملته تداعيات تفكّك الاتّحاد السوفييتيّ من مؤشّراتٍ على خروج موسكو من حلبة النزال مع واشنطن على المسرح الدوليّ، ولو إلى حين، فإنّ الولايات المتّحدة، وعلى خلفيّة إدراكها الكامل لمكامن الغاز الطبيعيّ في كلٍّ من روسيا وإيران، وكذلك في الدول المجاورة لهما، أو الواقعة تحت نفوذهما، سرعان ما شرعت في العمل على استهداف ما تبقّى من نفوذٍ روسيٍّ في العالم عن طريق إشعال كلٍّ من حرب البوسنة في يوغسلافيا (1992 – 1995) وحرب الشيشان الأولى في شمال القوقاز (1994 – 1996)، سعيًا إلى توفير الأرضيّة الأمثل التي تؤهّلها للتحكّم بمسارات خطوط أنابيب الغاز من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وذلك بالتزامن مع ترسيم الحدود القطريّة – الإيرانيّة في أعقاب وصول الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى السلطة عام 1995، والبدء باستخراج الغاز القطريّ، ومن ثمّ تسييله لنقله إلى أسواق الطلب الأوروبيّة، أملًا في منافسة الغاز الروسيّ هناك. في أعقاب هاتين الخطوتين الهامّتين، وعلى رغم أنّهما أدّتا إلى تحريك أوكار دبابير الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة ذات النزعات الانفصاليّة الواضحة في كلٍّ من البوسنة والشيشان، كان لا بدّ للولايات المتّحدة من أن تتّخذ المزيد من الإجراءات في أماكن أخرى من العالم، إذا ما أرادت أن توفّر لنفسها شروط النجاح في مجال منافسة الغاز الروسيّ في أوروبا، الأمر الذي وضعها أمام الحاجة إلى دراسة خرائط هذا "الذهب الأزرق" في كلٍّ من كازاخستان وتركمانستان وأذربيجان وإيران ومصر، إضافةً إلى الحقول المكتشَفة على ساحل البحر الأبيض المتوسّط ما بين إسرائيل ولبنان وقبرص، أملًا في توجيه ضربةٍ موجعةٍ لطموحات شركة "غازبروم" الفتيّة التي كانت قد تأسّست في ذلك الوقت من عام 1996. على هذا الأساس، ونظرًا لأنّ التقديرات الأميركيّة كانت تشير إلى أنّ بدء الاستثمار في حقول المتوسّط يحتاج إلى سلامٍ دائمٍ في منطقة الشرق الأوسط، وأنّ تحقيق ذلك يستوجب الحدّ أوّلًا من قدرات محور المقاومة في لبنان، بدأت عمليّة "عناقيد الغضب" الإسرائيليّة في شهر نيسان عام 1996 في إطار مسعىً يهدف إلى إلحاق الهزيمة بـ "حزب الله"، وبالتالي إلى التمهيد لفرض اتّفاق سلامٍ مع لبنان، بما يضمن تأمين المناخ الأرضيّ الازم لإمدادات الغاز المطلوبة. ولكنّ الفشل الذريع الذي مُنِيت به هذه العمليّة أدّى إلى ظهور نتائج عكسيّة، ولا سيّما أنّ الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه برعايةٍ أميركيّةٍ بين لبنان وإسرائيل في أعقاب ثمانمئةٍ وثلاثٍ وثمانين غارةً جويّةً إسرائيليّةً شُنّت بين الحادي عشر والخامس والعشرين من نيسان عام 1996 على أراضي الجنوب اللبنانيّ، قلب دفّة الموازين لصالح الحكومة اللبنانيّة، وشرعن المقاومة وسلاحها، وأرغم الدولة العبريّة، للمرّة الأولى في تاريخها، على الالتزام به، إلى أن تمّ تحرير الجنوب نهائيًّا (باستثناء مزارع شبعا المُختَلَف على هويّتها بين لبنان وسوريا وإسرائيل) في الخامس والعشرين من أيّار عام 2000، أي في نفس العام الذي وصل فيه فلاديمير بوتين إلى الحكم في قصر الكرملين، وذلك من قبيل الصدفة لا أكثر. لا شكّ في أنّ التعديلات التي أدخلتها الإدارة الروسيّة الجديدة وقتذاك على مسارات سياساتها الداخليّة والخارجيّة، ظلّت تشكّل حافزًا لسكّان البيت الأبيض للذهاب إلى أقصى الدرجات في تبنّي أكثر الخطط دهاءً من أجل تضييق الخناق على روسيا، والحيلولة دون نهوضها من جديد، الأمر الذي ينطبق على إشعال حرب كوسوفو في بدايات عام 1999 وحرب الشيشان الثانية في نهاياته، وكذلك على الثورات الملوّنة التي دعمها الأميركيّون طيلة سنوات العقد الأوّل من الألفيّة الثالثة في كلٍّ من أوكرانيا وجورجيا وقيرغيزيا، وهي الفترة التي شهدت فيها منطقة الشرق الأوسط أيضًا حرب تمّوز 2006. من هنا، يمكن فهم الأسباب التي دفعت روسيا إلى التركيز في تخاطبها مع الشعوب والحكومات العربيّة في غمرة تداعيات "ربيع العرب" على لفت انتباههم إلى أنّ أيديولوجيّة الانفصال التي راح الغرب يسوّقها باعتبارها موضة العصر، ما هي إلّا البوّابة الجديدة التي تعتمدها النيوكولونياليّة لفرض السيطرة على العالم العربيّ، وذلك بهدف استنزاف ثرواته الطبيعيّة التي يعتبرها الغرب المحرّك الأساسيّ لثورته الصناعيّة. وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة أيضًا إلى أنّه إذا كان الترتيب العالميّ للغاز قد ظلّ يتأرجح خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين ما بين روسيا وتركمانستان وآذربيجان وجورجيا وإيران وقطر، فإنّ الدراسات المختصّة راحت تتحدّث منذ بداية الألفيّة الثالثة عن ترتيبٍ جديدٍ يقرّه واقع المخزون الاستراتيجيّ الحاليّ، حيث تحتلّ روسيا المرتبة الأولى باحتياطيٍّ يُقدّر بستّمئةٍ وثلاثةٍ وأربعين تريليون قدم مكعّب، تليها السعوديّة في المرتبة الثانية من خلال احتياطيٍّ يُقدّر بأربعمئةٍ وستّةٍ وعشرين تريليون قدم مكعّب في الربع الخالي، ومئتين وسبعةٍ وعشرين تريليون قدم مكعّب في حقل "غوار" الكبير شمال شرقيّ المملكة، ليأتي غاز البحر الأبيض المتوسّط في المرتبة الثالثة من خلال احتياطيٍّ يُقدّر بثلاثمئةٍ وخمسةٍ وأربعين تريليون قدمٍ مكعّب، إضافةً إلى خمسةِ ملياراتٍ وتسعمئةِ مليون برميلٍ من الغازات السائلة، ومليارٍ وسبعمئةِ مليون برميل من النفط، ومن ثمّ يأتي في المرتبة الرابعة حزام "زاغروس" على امتداد الخليج العربيّ من إيران إلى العراق، من خلال احتياطيٍّ يُقدّر بمئتين واثنيْ عشر تريليون قدمٍ مكعّب. ولعلّ اللافت في هذه الدراسات، هو أنّها أشارت، للمرّة الأولى، إلى أنّ اكتشاف "حقل قارة" في سوريا يمكن أن يوفّر أكثر من أربعمئةِ ألفِ مترٍ مكعّبٍ من الغاز يوميًّا، الأمر الذي يحسم مسألة ثراء هذه الدولة، ويؤهّلها لكي تحتلّ المرتبة الأولى في الترتيب العالميّ للغاز في المستقبل القريب، علمًا أنّ المدى الزمنيّ لهذا المستقبل القريب يبدو مستعصيًا على التقدير، وخصوصًا في ظلّ استمرار تكالب المجتمع الدوليّ، ومقاولي سياساته الإقليميّين، على سوريا وشعبها وتاريخها وحضارتها وإرثها التاريخيّ والإنسانيّ... وهذه عبرةٌ مؤثّرةٌ ينبغي على المسؤولين اللبنانيّين الامتثال بها، بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى، لدى التطرّق إلى معالجة تفاصيل ملفّ الغاز العظيم.. وما على الرسول إلّا البلاغ. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك