تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الإرهاب وراء كل باب!!!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
16-07-2016 | 01:12
A-
A+
الإرهاب وراء كل باب!!!
الإرهاب وراء كل باب!!! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
انضم اسم محمد لحويج بوهلال إلى قائمة طويلة من أسماء الإرهابيين الإنتحاريين الذين يفجرون أنفسهم في أنحاء متعددة من العالم، وكان أخيراً لمدينة نيس الهانئة نصيب من حفلة الجنون هذه، بأسلوب مغاير عن الأساليب التقليدية التي يعتمدها عادة الإرهابيون. فبكل برودة أعصاب قاد الإرهابي بوهلال شاحنة الموت على مسافة استغرقت سبع دقائق من نقطة إنطلاقه حتى لحظة قتله، حاصداً في طريقه عشرات القتلى والجرحى الأبرياء، الذين لم تخطر ببيالهم لحظة واحدة أن مصيرهم سيكون على يد سفّاح من الطراز الأول. لا أحد يدري ماذا كان يجول في خاطر هذا المجرم عندما كان يجتاح بشاحنته مئات الأشخاص، ومن بينهم أطفال، ويراهم يسقطون تحت عجلات حاصدة الموت. وحدهم من يشبهون بوهلال يعرفون بماذا كان يفكر، وكيف كان يتلذذ برؤية الدماء تتطاير من أمام عينيه، من دون أن يرّف له جفن، ومن دون وازع من ضمير. هكذا وبكل بساطة اجتاح هذا الإرهابي بشاحنته مئات الأشخاص الذين قصدوا هذا الشارع في مدينة نيس للإستمتاع بالإحتفالات التي كانت تقام إحتفالاً بالعيد الوطني الفرنسي، ولم يخطر ببالهم لحظة أن يد الإرهاب يمكنها أن تصل إليهم في غفلة من الزمن، وهم الذين اعتقدوا أنهم في مأمن من شرور الإرهاب، بعدما تخطى الفرنسيون كابوس إحتمال وقوع تفجير ما في خلال البطولة الأوروبية لكرة القدم. وبهذه العملية – الكارثة التي ضربت مكاناً غير متوقع من فرنسا أراد الإرهاب أن يوصل رسالته الممهورة بالدمّ، وخلاصتها أنه لم يعد من مكان في العالم آمناً بعد اليوم، وأن يده طويلة وهي قادرة على الوصول إلى الأهداف التي تحدّدها رؤوس الشرّ المتسترة بلباس الدين، وهو منها براء، مشّوهة القيم الإنسانية وصورة من يدّعون زوراً الدفاع عنها. ولأن لا دين ولا هوية للإرهاب الأعمى، الذي لا يميز بين دين وآخر، ولا بين صغير أو كبير، بات لزاماً على العالم أجمع أن يقف صفّاً واحداً، بعيداً عن الحساسيات والحزازات السياسية، لمواجهة ما هو أخطر من القنابل النووية أو الذريّة، ليس بالقوة فقط، وهي لا تجدي نفعاً مع إناس يؤمنون أن موتهم هو السبيل الوحيد لخلاصهم، بل بتجفيف منابع أفكارهم الشريرة، التي لا يقرّ بها لا شرع ولا دين، وبزيادة الوعي في أوساط البيئات التي قد تضعف أمام إغراءات "داعش" أو سواها من الحركات التي تكّفر كل شخص لا يجاريهم في ما يعتقدونه بأنه صواب، وتستبيح دمه، أياً تكن معتقداته وارآؤه. وقد لا يكون نشر الوعي كافياً لوحده إن لم تصحبه خطط إنمائية للمناطق التي تعتبر محرومة من أدنى مقومات العيش الكريم، خصوصاً أن الحركات الإرهابية تعرف جيداً كيف تستثمر في هكذا بيئة تُطلق عليها صفة الحاضنة، فيما يصحّ أن تُطلق عليها تسمية المناطق التي يعيش سكانها تحت خطّ الفقر المدقع. ولكي لا يكون الإرهاب مختبئاً وراء كل باب، وعند مفترق كل طريق وفي الشوارع والأزقة، لا بدّ من استراتيجية كونية عابرة للحدود الجغرافية والفوارق بين الشعوب، لمواجهة أخطر مرض يمكن أن تتعرض له البشرية جمعاء.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك