في النزاع السياسي غير المعلن بين العونيَّين الأقوى: جبران باسيل وشامل روكز، قد يجد الجنرال ميشال عون نفسه مضطرا للتدخل لصالح صهره المفضّل، أي رئيس التيار العوني، لإعادة التوازنات و"تجليس" الميزان لصالح هذا الأخير بعدما بدأ يميل في اتجاه العميد المتقاعد لدى الجمهور العوني.
هذا ما تتوقعه أوساط سياسية متابعة للأجواء العونية، التي تشير الى أنّ تقدم روكز "على الأرض"، وخصوصا في منطقة كسروان- جبيل، بدأت تشكّل إزعاجا لباسيل على أكثر من صعيد، اذ إنّ العميد المغوار ينوي ترسيخ زعامته المستجدّة التي اكتسبها من جرّاء الانتخابات البلدية الأخيرة في الانتخابات النيابية المقبلة، بتصدّره لائحة انتخابية على مستوى هذا القضاء، ما من شأنه أن يشكّل مصدر قلق لجاره "البتروني" حول النتائج التي قد تفصح عنها لعبة الأحجام في البيئة العونية.
وبمعزل عن التنافس بين الرجلين، فلترشيح روكز المرتقب وتوغله في السياسة بعد الأمن وطأة غير مريحة في أجواء باسيل وأنصاره على مستوى آخر، متعلّق بقناعات روكز وتوجّهه السياسي، وهي عوامل غالباً ما لا تتطابق وخط التيار العوني برئاسة باسيل.
ومن أهمّ هذه المفارقات موضوع التحالف مع معراب، الذي شارك في إنجازه باسيل، والذي يبدو أنّ لروكز الكثير من التحفظات عليه. ويخشى باسيل أن يكون لامتعاض العميد المغوار من هذا التحالف ارتدادات سلبية على نتائج التحالفات النيابية المستقبلية بين القوات والعونيين في عاصمة الموارنة تحديدا، أي كسروان، خصوصا اذا قاد روكز المعركة في هذا القضاء كما هو منتظر.
واذا كان صحيحاً أنّ روكز لم يصرّح يوما في العلن أنّه لا يحبّذ التقارب بين العونيين والقواتيين ولا يؤمن بعمقه ولا بتجاوب الناس معه، الا أنّه في الوقت نفسه لم ينفِ بعض الكلام الذي نسب اليه في هذا الإطار، كتأكيدات نُقلت عنه بعد الانتخابات البلدية بأنّ النتائج برهنت أن أرضية الفريقين لا تصوت بكثافة حيث التحالف قائم بين الجهتين، ما يعني أنّه قد يسعى الى فكّ المسار بينهما في الاستحقاق المقبل وفي مناطق نفوذه.
وتتقاطع هذه الملاحظات مع كلام مرجع رفيع بأنّ روكز الذي أثبت حيثيته ووجوده السياسي في الاستحقاق البلدي الأخير، يسعى الى تكريس زعامته الناشئة باستجذابه لشريحة واسعة من الجمهور العوني غير الراضية أصلاً عن المصالحة المسيحية، أقلّه عن الشكل الذي تمت به، وعن بعض النقاط التي رست اليها على حساب التباين الأساسي في بعض التوجهات الاستراتيجية في السياسية بين الفريقين.
ويشاع أنّ هنالك امتعاضاً في الجو القواتي من هذا النوع من الكلام الذي ينسب إلى روكز من دون أن يعمد هذا الأخير الى تكذيبه، وتخوف مما قد يؤدي اليه تعاطي الصهر"المشاكس" مع القواتيين في الانتخابات المقبلة، خصوصا، وكما تؤكد عليه الأجواء القواتية، أنّ رئيس القوات سمير جعجع يبذل كلّ الجهود المتاحة أمامه لانتخاب عون رئيساً للجمهورية، وهو يساند الجنرال الى أقصى الحدود ما يجعل مواقف روكز غير محبّذة وغير مقبولة في جوّ مثل هكذا تعاون.
وعلى أي حال، وبناء على هذه المعطيات، تقول المصادر المتابعة لهذا الموضوع، أنه لا بدّ لعون أن يتدخل لإعادة التوازن الى البيت البرتقالي. وثمة من يربط القرار المبدئي الذي اتخذه الجنرال بحضور جلسات الحوار شخصيا في أوائل شهر آب المقبل بعدما كان يمثله باسيل في كافة حلقاتها بإرادة عون اعادة تصويب البوصلة في الأجواء العونية، ولاسيّما أن بعض الملاحظات قد وردت اليه بأن حضوره على الساحة السياسية قد بات ضروريا، وأن اعتماد باسيل أو غيره لتمثيله في لقاءات ومجالس مهمة لا تترك انطباعا مريحا خصوصا في إطار سعيه للرئاسة.