تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"الاتفاق النووي" يتعرض لـ "فيروس"؟!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
17-07-2016 | 08:35
A-
A+
"الاتفاق النووي" يتعرض لـ  "فيروس"؟!
"الاتفاق النووي" يتعرض لـ  "فيروس"؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في اختصار للمشهد الحالي الدولي في ظل الخضّات المتتالية والمباغتة لاستقراره بوجوه وأشكال مختلفة، ما بات مؤكداً، ربما، ان الواقع الدولي والاقليمي لأغلب القوى، سيما صناع القرار في المنطقة اصبحت هي بحاجة الى "مظلة" وأكثر من دولية، لردع اي عمل تخريبي يزعزع امنها واستقرارها، وما بات مؤكداً ايضاً أن "فيروس" الأزمة السورية قد تفشى بقوة في جسد دول المنطقة، في مقابل فقدان مناعة بعض منها لدرجة أن ما كان مستحيلاً حصوله سابقاً اصبح ممكنا الآن، ودلالات تلك الاختراقات الأمنية الخطيرة التي تعرضت لها بعض القوى الدولية في أهم مفاصلها، كالإعتداء الأخير الذي حصل في "نيس" الفرنسية وتحركات المعارضة الايرانية ومعارك "الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني" مع قوات الحرس الثوري الايراني وايضا الانقلاب الفاشل في تركيا والذي سبقته تفجيرات ارهابية أخرى فيها. لاشك أنه لا يمكن فصل المشهد الحالي "المصاب" عن الاتفاق النووي الذي تجاوز عمره "العام" اليوم، دون ان يُحصد منه حتى الساعة أيّة ثمار ملموسة على خط أزمات المنطقة، اذ ان "حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر"، فلقد ظن راعيا الاتفاق النووي "الأميركي" و"الروسي" انهما وإن فشلا في استدراج الطرف الإيراني في مرحلة المفاوضات التي سبقت الاتفاق، للتفاوض على أوراق أخرى في المنطقة ومن بينها ورقة "حزب الله"، الاّ أنهما سيفلحان في ذلك بعد إبلاعه "طعم" الاتفاق وبالتالي يمكن لهما حينها ليّ ذراعه النووي التي تؤلمه عندما تدعو الحاجة. ربما فشل اللاعبان الأميركي والروسي في الظاهر في تحقيق ذلك الا ان هذا لا يعني انهما سيستمران طويلاَ في مسايرة ومهادنة اللاعب الإيراني او انهما سينتظرانه طويلا، فخارطة الطريق التي رسماها منذ صعود دخان الاتفاق النووي باتت معالمها مهددة بالاندثار في ظل استمرار سعير لهيب المنطقة بالاشتعال وعدم التوصل الى حل واضح للازمة السورية، مما يُعرّض كل ما جرى نسجه في السنوات السابقة تحت عنوان "الاتفاق النووي" للانهيار، والمؤشرات على ذلك حالة "الفرملة" التي تمر بها مرحلة إنفاذ بنود الاتفاق، والمرتبطة اسبابها بعوامل عدة منها ما هو متعلق بمصالح الدول المتضررة منه، التي لا توفر فرصة أو وسيلة للضغط من خلالها بطريقة مباشرة او غير مباشرة على طرفي الاتفاق الرئيسيين الاميركي والايراني من اجل نسفه، ومنها ما هو متعلق بعوامل داخلية لدى كل من الطرفين، كالخلافات الايرانية الداخلية الحاصلة بين القوى المعتدلة المؤيدة للاتفاق، والقوى المتشددة المعارضة له التي تجعل من خطوات الرئيس "روحاني" في هذا الاتجاه مكبلة بحيث لا يمكنه ان يذهب فيها بعيدا طالما هو محكوم بقرار المرشد الاعلى "آية الله علي خامنئي". بالمقابل، انقسام شديد تضج به أروقة الادارة الاميركية سببه مناقشة أعضاء الكونغرس الاميركي لثلاثة اقتراحات تحظى بتأييد الجمهوريين وهي تستهدف الاتفاق النووي برمته من ضمنها مشروع قانون مقترح يفرض عقوبات جديدة على ايران فيما يتعلق بوجود مظاهر لرعايتها للارهاب او انتهاك حقوق الانسان هذا عدا عن البطء في تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران في ظل مخاوف المصارف العالمية من التعامل مع المصارف الايرانية بسبب التحذيرات والعقوبات الاميركية السابقة والعقبات القانونية فيما خص تحويل الدولار الاميركي. ربما هذا المشهد يدفع الى التساؤل حول مصيرالاتفاق النووي وتداعياته على الملفات المتأزمة في المنطقة، وهل ان ارتفاع ألسنة اللهب تحت أقدام الأمن والاستقرار الدولي ستضغط نحو عقد مرحلة تفاوض اميركي-ايراني جديدة على ملحق ضامن متمم للإتفاق الأول أم ان الغاء الاتفاق النووي هو أفضل الشرور؟! ما يبدو من خلال الاحداث والاضطرابات الامنية التي طالت عدداً من الدول النافذة والمواقف والردود والخطوات التي رافقتها أن "بيكار" الاتفاق النووي بات لزاماً توسيع قطر بنوده لتشمل الاتفاق على نقاط خلافية اخرى لاتقل خطورتها عن خطورة تخصيب اليورانيوم، وبالتالي ما من مخرج من النفق المظلم الذي ادخلت فيه دول المنطقة انطلاقا من الازمة السورية الا بفرض اتفاق استراتيجي نووي- سياسي بين رأسي الاتفاق الاميركي والايراني يراعى مصالح بعض القوى كالمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر ويسكت به العدو الاسرائيلي، ودلالات ذلك نختصرها بالنقاط التالية : - تهديد ووعيد ايراني بالغاء الاتفاق النووي ورد مؤخراً في تصريح لرئيس مجلس الشورى "علي لاريجاني" قال فيه "أن هناك مؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة الاميركية تحاول التهرب من تعهداتها التي وقعت عليها اثناء الاتفاق النووي"، مؤكدا ان "نقض العهود والتملص منها يعني الغاء الاتفاق برمته" وبالتالي ان ايران لن تتهاون في الرد على اي نوع من انواع الانتهاك لبنود الاتفاق من قبل الطرف الاخر وعلى رأسه اميركا و"ان الرد سيكون حاسماً". - محاولة استفزازية ايرانية بحرية حصلت الاسبوع الماضي وفقا لتقرير نقلته وكالة "رويترز" افاد بان "الحرس الثوري" أرسل في مضيق "هرمز" خمس قطع بحرية حربية لمراقبة سفينة أميركية تقل الجنرال "جوزف فوتل" الذي يشرف على القوات الاميركية في الشرق الاوسط واقتربت منها لمسافة نحو 460 مترا قال فوتل معلقا عنها: "الفرصة كبيرة لحدوث حسابات خاطئة". - تعليق رفع العقوبات الاقتصادية على ايران على شرط وقف دعمها لحزب الله الامر الذي عبر عنه المتحدث باسم البيت الابيض "اريك شولتز" في تصريح لقناة العربية اواخر الشهر الماضي جاء فيه "اننا نطالب كل طرف يمول حزب الله بأن يتوقف عن تمويله، نحن ندرك أن ايران تمول الارهاب ونعرف ان ايران تدعم حزب الله لذا فرضنا اقسى العقوبات الاقتصادية عليها والمهم ان يدركوا مدى تورطهم في هذا الدعم". - تبادل ادوار روسي- اميركي نتج عنه تطويق ايران خارجياً وداخلياً عبر عقد اللقاء السنوي للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية في باريس الذي اثار غضباً ايرانياً عارماً وصفته بلقاء "جماعة ارهابية بائدة مكروهة" ترافق ذلك مع تحريك الجمر الكردي الايراني من تحت الرماد عبر ارسال الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني المئات من مقاتليه الى العمق الايراني قوبل باستنفار لحزب "كوملة" لتنظيماته السرية في ايران لاستقبال المقاتلين وتأمين انتشارهم داخل القرى الكردستانية. - عملية تطويع غير مباشرة يقوم بها كل من اللاعبين الاميركي والروسي لتليين بعض القوى المعارضة لما يجري طبخه من تسوية لحل الازمة السورية وربما ما حصل في تركيا مؤخرا من انقلاب فاشل يؤشر على تعرض الاخيرة لـ"هزعصا" والضغط عليها للسير وفقا للخطة المرسومة بدون معارضة، دون ان يتعدى ذلك الى حصول انقلاب حقيقي، وربما تصريحات الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" التي طلب فيها من الولايات المتحدة الاميركية تسليم المعارض التركي "فتح الله غولن" المتورط بعملية الانقلاب تنطوي على ادراك "اردوغان" لما يحاك خارجيا للداخل التركي من تحركات وحدود السقف الذي وضع لها، الامر الذي يفسر خياره اللجوء الى المقاومة الشعبية عوضاً عن المقاومة العسكرية المضادة لادراكه ابعاد هذا الانقلاب والمطلوب من ورائه . بالمحصلة، فان المشهد الدولي العام يعيش حالة من اللاستقرار غير مسبوقة وغير معلومة نهاياتها. ربما ما بات واضحا فيها ان الصفحة الجديدة التي فتحت بين الولايات المتحدة والاميركية وايران عبر بوابة الاتفاق النووي مازالت معلقة على النار وهي بحاجة لادخال مكونات اخرى عليها لتنضج، و"هذا الامر يبدو معقدا" على حد تعبير وزير الخارجية الاميركي "جون كيري"، وبالتالي ان اي تحول ايجابي في العلاقة الاميركية الايرانية لن يأتي طالما الى غاية الساعة لا يوجد ضمانات بان المتشددين لن يفوزوا بالصراع على النفوذ داخل ايران وفقا ما جاء في تصريح لأحد كبار مساعدي الرئيس الاميركي "باراك اوباما". (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك