يمكن اختصار العلاقة الروسيّة - الإيرانية بأنها علاقة وحدة أهداف مع اختلاف طفيف في نهج العمل والعناوين التكتيّة، أما الأهداف الرئيسية فهي موحّدة، وأهمّ عامل فيها يتمثل بمحاربة الإرهاب، لذا فإن الروس لن يفرّطوا بأي شكل بنظام الأسد، وهو ما يؤمن به الإيرانيون أيضاً كما يشرح لـ"لبنان 24" دبلوماسي مطلع على ملفّ العلاقة بين البلدين.
يبقى التنسيق الإيراني - الروسي موجوداً على رغم الشائعات الإعلامية: روسيا في الجوّ وإيران على الأرض. تدرك روسيا أن أي انهيار لنظام بشار الأسد يعني في المقابل ربح المنظمات المتطرفة إسلامياً وانتقال عدواها مباشرة الى منطقة القوقاز. هذا التمدد يخيف الروس ويعيد الى أذهانهم والى أذهان حلفائهم الإيرانيين قضية عودة "المجاهدين" من أفغانستان بعد محاربتهم الشيوعية الى بلدانهم على إثر خروج الإتحاد السوفياتي من أفغانستان إذ عاد هؤلاء خبراء بالمتفجرات ومقاتلين يتميزون بالعنف.
لا تريد روسيا انتصار أي من هذه المنظمات.
ليس من فارق رئيسي بين النظرة الروسية الى نظام الأسد وتلك التي تحملها إليه إيران. وتقول الأوساط الدبلوماسية المطلعة إن العلاقة بين روسيا وإيران غير مرئية في الإعلام ، بل إن نظرة البلدين موحدة بالنسبة الى الأسد مع وجود اختلاف في أسباب تدخّلهما في سوريا.
ففي حين ترى إيران أن الحرب في سوريا هي خطوة لتغيير جغرافيا المنطقة وحدود دولها كافّة، ترى روسيا في الميدان السوري نوعاً من المنافسة مع الولايات المتّحدة الأميركية.
تعتبر إيران أن إسقاط الأسد هو بداية مرحلة حرب أهلية في المنطقة برمّتها، وأن تغيير النظام السوري يصبّ في مصلحة إسرائيل وذلك بإيعاز أميركي، وأكبر دليل على ذلك أنه لا يوجد جهد لوقف تمويل المنظّمات الإرهابية في سوريّا.
عسكرياً يخوض الجيش السوري وحلفاؤه من "حزب الله" والإيرانيين معارك طاحنة في بعض المناطق في مدينة حلب، وقد نجحوا في السيطرة نارياً على منطقة "الكاستيللو" المفصليّة التي تؤدّي الى إحكام الحصار على مناطق المعارضة السّوريّة، وهذا يعني إقفال الحدود كلياً مع تركيا عبر وقف الإمداد بالأسلحة منها الى حلب والى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة.
لا يمكن لأي طرف اليوم أن يسيطر على حلب على اعتبار أن الدعم التركي عبر الحدود ( من غير المؤكد إستمراره بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة) للمعارضة لا يسمح للجيش السوري بالإستيلاء على حلب بل بإحكام الطوق عليها فقط.
الروس من جهتهم لم يتدخّلوا في موضوع حلب، هم في سباق مع الأميركيين للقضاء على "داعش" في الرقة وتحديداً في منبج التي تؤدي السيطرة عليها الى إقفال الحدود السورية - العراقيّة، ثمّة سبق على السّيطرة على المنطقة على اعتبار أنّ أيّ حلّ مستقبلي للموضوع السوري يحتّم حصول كل طرف على مناطق نفوذ مباشرة، وتبدو ورقة الحدود السورية - العراقية أساسية في هذا المضمار ويهمّ الأميركيين الإشراف عليها.
بسيطرة الإيرانيين على مدينة الموصل في العراق يعني أن ثمة قرارا إيرانيا - عراقيا يقضي بتطهير العراق تمهيدا للقضاء على "داعش" في سوريا.
من جهتهم وفي موضوع حلب يراهن الروس على التفاوض مع الأتراك للتعاون في حلب، لكن الإيرانيين يدركون تماماً أن الأتراك لن يقدّموا شيئاً بالتفاوض لأن حلب هي الورقة الأخيرة للدور التركي في سوريا، ولن يفرّطوا بها.