تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أردوغان باقٍ.. والعلاقة التركية - الروسية - الأميركية عشق ممنوع

Lebanon 24
21-07-2016 | 01:25
A-
A+
أردوغان باقٍ.. والعلاقة التركية - الروسية - الأميركية عشق ممنوع
أردوغان باقٍ.. والعلاقة التركية - الروسية - الأميركية عشق ممنوع photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
باتت تركيا في وضع لا تحسد عليه. صارت على صفيح ملتهب من المعارك والأزمات الداخلية والخارجية. بعض مشاهد الإنقلاب "الغامض" و"الغريب"، يشبه بدايات الحرب السورية. بعضه الآخر يوحي بمزيد من زعزعة الإستقرار في المنطقة والإقليم. أطل رئيس تركيا رجب طيب أردوغان أمس معلنا حالة الطوارىء في تركيا لمدة 3 أشهر، مشيرا إلى امكانية ضلوع دولة أجنبية في الإنقلاب "الخامس" في تركيا، مطالبا أميركا بتسليم فتح الله غولن المتهم بالتحريض على الإنقلاب العسكري. فمنذ اللحظة الأولى توجهت الأنظار واصابع الإتهام لهذا-"العدو"- المنظم الذي يرسم منذ وقت من منفاه الذهبي ليطيح بمن كان صديق الأمس. يذكر هنا أن فتح الله غولن أسس عام 1990 حركة غولن التي وجدت صداها في تركيا ثم خارجها، والتي تلقى ترحيباً كبيراً في الغرب بسبب إنفتاحها على العالم وخطابها الغربي، إذ تروج هذه الحركة أن أميركا والغرب قوى عالمية يجب التعاون معها، وأن إيران والعالم العربي هما المجال الحيوي لتركيا ومثلهما القوقاز وجمهوريات آسيا الوسطى. أيضا تحاكي هذه الحركة الرغبات الروسية لأنها لا تفضل تطبيق الشريعة في الشأن العام في تركيا وتعتبر أن حزب العدالة والتنمية يعمل لـ"دولة الرجل الواحد" أي تركيا أردوغان. ردت الولايات المتحدة الأميركية على المطالبة بتسليم غولن بالتساؤل عن الوثائق التي تدينه وعن ضرورة تقديمها لإثبات تورطه. لم تنجح العبارات المنتقاة بدقة والمتبادلة بين الرئيس أردوغان والإدارة الأميركية أن تخفي إتهاماً تركياً مبطناً بأنه إذا كان غولن فعلا وراء الضباط الذين نفذوا الإنقلاب فلا شك في أنه حصل مسبقا على ضوء أخضر أميركي، وبأنه وفي حال نجح فإن الإدارة الأميركية لن تعترض عليه. لعل السبب في سوء الظن التركي بالإدارة الأميركية ليس بعيداً عن التطورات التي شهدتها علاقات البلدين خلال الفترة الماضية. فالرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وقع يوماً في حب نموذج تركيا بإعتباره الصالح للعالم السني أجمع، أعاد النظر في حبه هذا علناً خلال مقابلة مع "أتلانتيك" واصفا الرئيس التركي أردوغان "بالمستبد والفاشل". عقب ذلك إرسال مستشار الرئيس الأميركي الى عين العرب كوباني لدعم الاكراد والتراجع الأميركي عن إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري والموقف الأميركي الضبابي والمتراخي من عقدة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ما دفع الرئيس التركي أردوغان الى الضرب عرض الحائط بكون بلده عضواً في حلف الشمال الأطلسي والتهديد بقطع الكهرباء عن قاعدة "انجرليك" والتوجه إلى أميركا مخاطباً ومؤكداً أن عليها ان تختار بين المنظمات الإرهابية (حزب العمال الكردستاني وحزب الإتحاد الديموقراطي) وتركيا. إذاً ثمة ما يبرر لأردوغان سوء ظنه بالأميركي اذ تزامن هذا الانقلاب مع انتهاء شهر العسل التركي الأميركي بسبب عتب أميركا – الشخصي- على أردوغان الذي لم يتعامل بالتشدد المطلوب مع القرار بمحاربة الإرهاب (قضية إقفال الحدود التركية بوجه تدفق الارهابيين)، والذي تحامل على نفسه مؤخراً واعتذر من روسيا طالباً قرباً بديلاً عن التقارب الأميركي. اما تصريحات الكرملين فتشي برغبة روسيا بتفهم أردوغان وممارساته على اثر الانقلاب العسكري في تركيا. فروسيا الدولة العلمانية القلقة دائما من كل ما هو نشاط إسلامي وعلى رغم أنها ترى أردوغان يمثل نموذج صعود الإسلاميين إلى السلطة، وهو ما تتوجسه وتخشاه وأكثر لعله السبب الرئيسي الذي دفعها إلى محاربة الربيع العربي ودعم الرئيس السوري بشار الأسد خشية أن يحل محل النظام في دمشق أي اسلاميين؛ مسلمة بأن البديل المطروح هو الإسلام المتشدد. إلا ان حركة الكرملين ما بعد الإنقلاب العسكري التركي تشي بنية احتضان أنقرة (تصريحات روسية تدعم تطبيق الدستور التركي اي الحكم القائم حاليا)، وقد ظهر ذلك جلياً في الموقف الروسي من جدل دولي حولي شرعية عقوبة الإعدام. أما الأسباب التي تدفع بروسيا لمهادنة تركيا وتفهم أردوغان فهو هذه المرة يتخطى مصالح التعاون الإقتصادي الذي لطالما كان كبيرا ووثيقا بين البلدين(سيما في مجال الغاز) الى أسباب تتعلق بمعركة الشمال السوري. الردّ في حلب فالروسي الذي قرر المضي قدماً في معركة حلب (بإعتبار سوريا ساحة أساسية لمواجهة روسيا مع الأطلسي) يحقق بمساندة حلفائه، أي الجيش السوري والاكراد (انعكس التقدم الذي يحققونه على الداخل التركي حيث سقط اكثر من 500 جندي تركي في مواجهات مع الكرد) و"حزب الله" وإيران تقدماً جدياً ولا سيما في أرياف حلب الجنوبية. لكنه يريد نصراً في هذه المعركة بأقل خسائر ممكنة. واحتواء تركيا وابعادها عن هذه المعركة لا بد من أن يسرع بحسمها لصالح قرار روسي أميركي واضح بإعادة حلب ومثلها جميع المدن الكبرى الى كنف الدولة. اذ لا شك بأن تركيا ستعيد حساباتها بشأن الملف السوري بعد التقارب الروسي. وكذلك فإن التوافق الروسي الأميركي على إستبدال المعارضة في سوريا بقوات سوريا الديموقراطية التي تشمل قوات كردية وعشائرية تكون مهمتها الأساسية محاربة "داعش" لا إسقاط النظام، ليس بعيداً عن مواقف الإدارتين الروسية والأميركية مما يجري في شمال سوريا وفي موضوع جبهة "النصرة" (تصنيفها كإرهابية) وحتى في موضوع رحيل الرئيس الأسد. نعم انقسم الجيش التركي (القوات البحرية والجوية التي نفذت الإنقلاب وبين القوات الخاصة في الجيش التي ساندت الحكومة)، ولكن المرحلة تبقى غاية في الحساسية، اذ وبثقة مفرطة وفي اطلالته البارحة أكد أردوغان أنه رئيس لتركيا وقائد عام للجيش (الشعب معي اي 30 مليون من الاخوان المسلمين، والجيش معي اذ بحسب معهد واشنطن الأميركي 20% من الجيش فقط أيد الإنقلاب) ما يعني أن الجيش أصبح فعلياً في الواجهة الأمنية والسياسية الأساسية (بإعتبار القيادة العسكرية هي من أبقى على أردوغان في السلطة وبإعتبار المؤسسة العسكرية مسؤولة عن محاربة الاكراد في الداخل) خلال السنوات الماضية حمل أردوغان مشروع ثأر من تركيا المهمشة او التابعة، وأدخلها نادي الدول العشرين. أعطى لصوتها نبرة أعلى في مخاطبة دول الإقليم. قاد حزب العدالة والتنمية الذي يمكن اعتباره "معجزة" الإقتصاد التركي.خرج أردوغان من جميع الاستحقاقات الديموقراطية التي خاضها منتصرا. لكن يبدو أن أردوغان الذي قلم أظافر الجنرالات وأعادهم الى عتمة الثكن ومنع القضاة من وراثة دور الجنرالات والذي لم يأخذ بالإعتبار طموح الأكراد وقلم أظافر العلمانية،وبالرغم من كبواته الكثيرة كان مستعدا للتصدي لأي انقلاب عسكري مستفيدا من تجربة الرئيس محمد مرسي في مصر (الإعتراف بوجود لائحة معدة مسبقا تشمل عددا من الإقالات بما فيها 125 جنرال من أسلحة الجو والبر والبحر و50 ألف شخص اعتقل وأقيل بحسب رويترز من قضاة وعسكر وشرطة وموظفين ورجال دين اضافة لمستشار أردوغان العسكري والقائد العام للدرك)التعليم والإعلام تحت رقابة الأمن التركي ومفاعيل الإنقلاب الأولى انتهت. أما تلك المفاعيل البعيدة المدى فقد بدأت للتو. قريبا ثمة لقاء لوزراء الدفاع الإيراني والروسي والسوري (من المرجح أن يعقد في سوريا) ستكون كل ملفات المنطقة على طاولة البحث. اسم أردوغان الذي يجتاح اليوم مواقع التواصل الإجتماعي لا شك سيأخذ حيزا لابأس به من أحاديث ونقاشات هؤلاء الثلاثة!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك