تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

القلق الأميركيّ من التقارب الروسيّ ـ التركيّ يبلغ منتهاه!

جمال دملج

|
Lebanon 24
21-07-2016 | 06:37
A-
A+
القلق الأميركيّ من التقارب الروسيّ ـ التركيّ يبلغ منتهاه!
القلق الأميركيّ من التقارب الروسيّ ـ التركيّ يبلغ منتهاه! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكد تمرّ أيّام قليلة فقط على إطلاق التحذيرات الأميركيّة بشأن احتمال سحب عضويّة تركيا في حلف شماليّ الأطلسيّ، على خلفيّة ما وصفته الولايات المتّحدة بـ "الإجراءات الانتقاميّة" التي أقدمت السلطات التركيّة على اتّخاذها بحقّ المتورّطين في المحاولة الانقلابيّة الفاشلة ليل الجمعة الماضي، حتّى سارع وزير الخارجيّة جون كيري إلى التراجع عن كلّ ما سبق له وأن قاله في هذا الخصوص، وذلك بعدما أعلن نهار أمس الأربعاء أنّ بلاده تدعم نظام الرئيس رجب طيّب أردوغان في "تحرّكه لإعادة الإمساك بالسلطة"، على رغم أنّ هذا "التحرّك"، وما رافقه من "عمليّات تطهير" واسعة النطاق في صفوف المؤسّسات العسكريّة والقضائيّة والتربويّة وغيرها من الدوائر الرسميّة في تركيا، هو الذي كان قد شكّل في الأصل ذريعةً لإطلاق تلك التحذيرات.. فهل يشي هذا التراجع الأميركيّ المفاجىء بوجود حالةِ إرباكٍ داخل البيت الأبيض حيال كيفيّة التعاطي مع الارتدادات الناجمة عن إيقاع التطوّرات المتسارعة على الساحة التركيّة؟ أغلب الظنّ أنّ الإعلان الصادر يوم أمس عن المتحدّث الرئاسيّ الروسيّ ديمتري بيسكوف بشأن تحديد موعد الزيارة الرسميّة التي من المقرّر أن يقوم بها الرئيس أردوغان لموسكو في مطلع شهر آب المقبل، كان من بين الأسباب الرئيسيّة التي استوجبت إدخال هذا التعديل اللافت على الموقف الأميركيّ، ولا سيّما أنّ الولايات المتّحدة ما زالت تنظر بارتيابٍ شديدٍ إلى إبرة بوصلة العلاقات الروسيّة – التركيّة، وذلك على خلفيّة إدراكها لحجم الضرر الذي يُتوقّع أن يلحق بسياساتها ومصالحها في المنطقة، منذ البدء بتفعيل الإشارات الإيجابيّة التي تبادلها الرئيسان الروسيّ والتركيّ الشهر الماضي بخصوص ضرورة تجاوز حادثة قيام المقاتلات التركيّة بإسقاط قاذفة السوخوي الروسيّة في الرابع والعشرين من تشرين الثاني العام الماضي، بما يضمن إعادة المياه إلى مجاريها بين بلدين كادا في الأمس القريب أن يرتقيا بعلاقاتهما الرسميّة إلى مستوى التحالف الاستراتيجيّ، على قاعدة أنّ ما يجمعهما من مصالحَ يفوق بكثيرٍ ما يفرّق بينهما، الأمر الذي سرعان ما بدأت ملامحه الأوّليّة تظهر بشكلٍ تدريجيٍّ في أعقاب اعتذار الرئيس أردوغان عن تلك الحادثة، وما خلّفه هذا الاعتذار من أصداءَ إيجابيّةٍ في أوساط إدارة الرئيس فلاديمير بوتين. لا شكّ في أنّ الولايات المتّحدة تدرك أنّ روسيا ترى في تركيا لاعبًا إقليميًّا بامتياز، سواءٌ من خلال تأثيرات حضورها الفاعل على الساحة السوريّة أم من خلال أبعاد حضورها المتجذّر في منطقة القوقاز وجمهوريّات آسيا الوسطى وبحر قزوين، تمامًا مثلما تدرك أيضًا أنّ إدارة الرئيس أردوغان، وعلى أساس طموحاتها القوميّة، تسعى إلى الخروج من تحت العباءة الأطلسيّة التي غالبًا ما كانت تقزّم دورها وتحوّلها من فاعلٍ إلى تابع، كما أنّها تحاول على أساس تلك الطموحات أيضًا التحرّر من الشروط المجحفة التي ما زالت تسدّ أمامها فسحات الأمل بالانضمام إلى دول الاتّحاد الأوروبيّ. على هذا الأساس، كان لا بدّ للأميركيّين من التعجيل في العمل على "تعديل" مواقفهم من تداعيات المحاولة الانقلابيّة الفاشلة، بعد تأكّدهم بصورةٍ نهائيّةٍ من فشلها، وذلك أملًا في المحافظة على الحدّ الأدنى من "الودّ اللازم" بين واشنطن وأنقرة، بما يضمن الحيلولة دون إفساح المجال أمام اللاعب الروسيّ للتحرّك بحرّيّةٍ مطلقةٍ في أهمّ مجالاتهم الحيويّة في المنطقة، علمًا أنّ المؤشّرات المتوافرة حتّى الآن لا تدلّ على أنّ الأمور تسير في هذا الاتّجاه. فعلاوة على وفرة التحليلات التي توحي بأنّ الرئيس أردوغان وجد في استمرار التوتّر مع موسكو نذيرًا يمكن أن يؤدّي إلى خسارة استقلاليّة بلاده في مجال اتّخاذ مواقفها المتمايزة في حلّ الأزمات الدوليّة لصالح الغرب الأميركيّ والأوروبيّ على حدّ سواء، فإنّه وصل أيضًا إلى حدّ اليقين بأنّ حضور الماء الروسيّ بكثافةٍ على المسرح العالميّ لا بدّ وأن يُبطل التيمّم الأطلسيّ، وهو ما تجلّى بوضوحٍ من خلال توقّف الأتراك مؤخّرًا عن التورّط أكثر فأكثر في الحرب على الإرهاب، وفقًا للأجندات الغربيّة، وعلى حساب مصالحهم الاستراتيجيّة وأمنهم القوميّ. من هنا، وعطفًا على ما أشرنا إليه أوّل من أمس الثلاثاء بخصوص ما جاء على لسان منظّر سياسات الرئيس بوتين الخارجيّة البروفسور ألكسندر دوغين، عندما عبّر عن إيمانه بأنّ ثمّة فجرًا جديدًا أصبح على وشك الانبثاق في تاريخ العلاقات الروسيّة – التركيّة، فإنّ معلوماتٍ شبهَ رسميّةٍ تحدّثت اليوم عن أنّ إحدى تجلّيات هذا الفجر الجديد، ستظهر خلال اجتماع الرئيسين بوتين وأردوغان المرتقب في مطلع آب المقبل، عن طريق البدء بتفعيل الطلب الذي تقدّمت به تركيا عام 2014 للانضمام إلى "منظمة شنغهاي للتعاون" التي تأسّست في حزيران عام 2001، وتضمّ كلًّا من روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان، ومن ثمّ اتّخاذ بعض الإجراءات اللوجستيّة التي من شأنها الحدّ من فاعليّة الحضور الأطلسيّ في البحر الأسود، قبل المضيّ قدمًا في وضع الآليّات اللازمة للبدء بتنفيذ مشروع خطّ أنابيب "الدفق التركيّ" للغاز اعتبارًا من العام المقبل، الأمر الذي يُتوقّع أن تكون له مردوداته الإيجابيّة في أماكنَ مختلفةٍ من العالم، بما فيها دول الإقليم، وعلى رأسها سوريا ولبنان. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك