تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هكذا يتحدّى اللبنانيون الإرهاب

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
23-07-2016 | 01:06
A-
A+
هكذا يتحدّى اللبنانيون الإرهاب
هكذا يتحدّى اللبنانيون الإرهاب photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد نيس اختار الإرهاب ميونيخ لتوجيه رسائله الدموية في أكثر من إتجاه، وهي رسائل ممهورة بختم باتت هويته واضحة الأهداف وتختصر عناوين لم تعد خافية على أحد: لن نترك العالم يرتاح. وبإختيار الإرهاب مناطق محدّدة من العالم الغربي، بضربات موجعة، حيث لا يتوقعها أحد، وهي مناطق لم يكن يخطر ببال أهلها أنهم سيكونون هدفاً سهلاً له، يكون قد حقّق ما يعتقده يصبّ في خانة بنك أهدافه المباشرة، وهذا ما يستدعي استنفاراً من قبل المجتمع الدولي الذي قرّر أن يواجه هذا الإرهاب، وهو استنفار يجب أن يأخذ في الإعتبار أن منفذي الهجمات الوحشية ضد المدنيين إنما يقومون بإعمالهم الإرهابية بدافع يختلف من حيث منطق الأشياء مع ما يؤمن به أغلبية المتستهدَفين، سواء في الغرب أو الشرق، وهم يحملون أجسادهم قنابل جاهزة للتفجير، غير آبهين بالموت الذي يعتبرونه تتويجاً لجهادهم. وفي مشهدية سوريالية غير مسبوقة، وفيما كان الإرهاب يقضّ مضاجع الالمان في ميونيخ، كان اللبنانيون الرافضون الخضوع لآلة الموت العبثي، الذي ضرب بالأمس القريب بلدة لبنانية نائية، هي بلدة القاع، وأدخلها في حزن على شهدائها وجرحاها، يتحدّون ما يحاول الإرهاب التهويل به، فقصدوا من كل المناطق اللبنانية هياكل مدينة الشمس، بعلبك، فكانوا بالأمس "شمعة على دراجها ووردة على سياجها ونقطة زيت بسراجها"، فكان لقاء إتسّم بكل تلاوين الحياة على وقع إبداعات فرقة كاراكلا، التي بات إسمها مرتبطاً بهياكل هذه المدينة العظيمة التي تتحدّى التاريخ، وقد أصبحت رمزاً للصمود. بالأمس تحدّى اللبنانيون الخوف وقرروا أن يكونوا جزءاً من هذا التاريخ العظيم ومن عظمة تلك القلعة الشاهدة على زوال كل محتل وغازٍ. لم يهابوا التهديدات وقرروا أن يواجهوا الموت العبثي بتعلقهم بحياة تنبض حيوية وتفاؤل. وفي المناسبة أذكر يوم رافقت وفداً إعلامياً صينياً كلاماً لإحدهم قال لي: لو كانت قلعة بعلبك في الصين لأصبح إقتصادنا من أهمّ اقتصادات العالم، في إشارة منه إلى أهميتها السياحية، من دون أن ننسى سور الصين العظيم، وما يمثله للصينيين من قيمة تاريخية وسياحية. فمن قرر أن يشارك فرقة كاركلا أمجادها بالأمس، وكذلك جميع الذين قصدوا المهرجانات في مختلف المناطق اللبنانية، لن يرهبه إرهاب. فهو زائل لا محالة، ونحن باقون، وإن سقط منهم شهداء، شهوداً للتاريخ.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك