تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الجبير يغازل روسيا باستثماراتٍ خليجيّة.. وموسكو ترفض "البترودولار"!

جمال دملج

|
Lebanon 24
23-07-2016 | 06:18
A-
A+
الجبير يغازل روسيا باستثماراتٍ خليجيّة.. وموسكو ترفض "البترودولار"!
الجبير يغازل روسيا باستثماراتٍ خليجيّة.. وموسكو ترفض "البترودولار"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كان لا بدّ للمملكة العربيّة السعوديّة من أن تحاول مغازلة روسيا مجدّدًا، ولو عبر صحيفة "بوليتيكو" الأميركيّة، أملًا في إغرائها بسلّةٍ شهيّةٍ من الاستثمارات الخليجيّة، وتحفيزها على التوقّف عن تقديم الدعم لنظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد، وذلك على خلفيّة استشعار الرياض بما يمكن أن تخلّفه عودة الزخم إلى مسار العلاقات الثنائيّة بين موسكو وأنقرة من تأثيراتٍ سلبيّةٍ على فصائل المعارضة السوريّة التي تدعمها، ولا سيّما أنّ المبعوث الأمميّ الخاصّ إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، كان قد أكّد مؤخّرًا أنّ "الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون مهمّة جدًّا لمنح فرصةٍ للمحادثات بين الأطراف السوريّة" في جنيف، بما يضمن "تعزيز احتمالات الحدّ من العنف"، موضحًا أنّ الجانبين الأميركيّ والروسيّ اتّفقا على اتّخاذ بعض "الخطوات الملموسة" بهذا الخصوص، وأنّ مسؤولين أتراكًا، أكّدوا له أيضًا، خلال اجتماعه معهم في أنقرة هذا الأسبوع، أنّ محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة في تركيا، لن تحدّ من التزامهم بالعمل على تحقيق السلام في سوريا، الأمر الذي يوحي بأنّ شهر آب المقبل سيشهد على إعطاء دفعةٍ قويّةٍ للجهود المبذولة من أجل وضع القطار السوريّ على سكّة التسوية والحلّ، وخصوصًا بعد إتمام اللقاء المقرّر في موسكو في مطلع ذلك الشهر بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان. لا شكّ في أنّ هواجس هذه التأثيرات السلبيّة المرتقبة على قوى المعارضة السوريّة، في ظلّ التقارب الروسيّ – التركيّ اللافت والمثير، لم تقتصر على إحداث مجرّد خللٍ في موازين قوى دول الارتصاف الإقليميّ والدوليّ المعنيّة بالصراع الدائر في سوريا وحسب، بل وصلت في العشرين من الشهر الحاليّ إلى حدّ قيام صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الروسيّة بالكشف عن فحوى رسالةٍ تلقّاها الخبير المتخصّص في الشؤون التركيّة بافِل ظريفولين من الأجهزة الأمنيّة في أنقرة، وجاء فيها أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تبذل ما في وسعها لمنع إتمام اللقاء بين الرئيسين بوتين وأردوغان، وذلك على خلفيّة إدراكها بأنّ الأتراك يعلّقون آمالًا كبيرة على هذا اللقاء، وخصوصًا في ظلّ الأوضاع الراهنة التي تعيشها البلاد. على هذا الأساس، وبالعودة إلى ما جاء على لسان دي ميستورا بخصوص توفّر الأجواء التي ستمنح الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف انطلاقة جيّدة، ممّا سيساعد الأطراف المتحاربة على اتّخاذ "خطواتٍ فعليّةٍ وصادقةٍ في اتّجاه الانتقال السياسي"، وبالتزامن مع الإجراءات الميدانيّة التي أقدمت عليها السلطات التركيّة على صعيد إقفال المناطق الحدوديّة مع سوريا، فإنّ عرض الحوافز السعوديّة الجديدة لروسيا، بدا وكأنّه يندرج في سياق رغبةٍ عارمةٍ وملحّةٍ تستهدف بذل قصارى الجهد من أجل تحسين الشروط التفاوضيّة لفصائل المعارضة السوريّة، بما يضمن لها تحقيق أفضل المكاسب في إطار الحلّ المنشود، علمًا أنّ هذه الحوافز التي تحدّث عنها وزير الخارجيّة السعوديّ عادل الجبير للصحيفة الأميركيّة أثناء وجوده في بروكسيل أوّل من أمس الخميس، كان قد سبق لموسكو أن رفضت مثيلًا لها في الماضي، وذلك عندما حاول الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العامّة في المملكة الأمير بندر بن سلطان إقناع الرئيس فلاديمير بوتين بالتخلّي عن دعم نظام الرئيس الأسد، مقابل توقيع عقدٍ لشراء أسلحةٍ روسيّةٍ بقيمة خمسة عشر مليار دولار. وإذا كان عرض الوزير الجبير لم يتضمّن أيّ إشارةٍ إلى أيّ أرقامٍ هذه المرّة، واقتصر على تقديم الوعود بأنّ الرياض مستعدّة لإعطاء "حصّة" لروسيا في الشرق الأوسط، بما يؤهّلها لكي تصبح أقوى بكثيرٍ قياسًا بما كان عليه الحال خلال الحقبة السوفييتيّة، فإنّ كلامه كان لا بدّ من أن يتصدّر قائمة اهتمامات الصحف الروسيّة الصادرة صباح اليوم، ولا سيّما أنّه اعتبر في تصريحاته أنّه "من المنطقيّ أن تقول موسكو إنّ ما يصبّ في مصالحها هو تعزيز دفع علاقتها مع الرياض قدمًا إلى الأمام وليس مع الأسد"، على خلفيّة "استعداد السعوديّة للتعاون مع روسيا بصفتها من أكبر منتجي النفط في العالم"! كلامٌ.. وإنّ كان يأتي في سياق محاولةٍ، قد تكون أخيرةً، تبذلها السعوديّة من أجل ضبط إيقاع الملفّ السوريّ لصالحها، فإنّ ما كان لافتًا في سياق ردود الأفعال عليه هو ما نقله موقع "روسيا اليوم" عن لسان مستشارة المعهد الروسيّ للبحوث الاستراتيجيّة يلينا سوبونينا التي اعتبرت أنّ موقف الوزير الجبير "بدائيّ وينمّ عن ضعف الخبرة السياسيّة"، مشيرةً إلى أنّ دور روسيا على الحلبة الدوليّة لا يقاس بـ "البترودولار"، كما أنّ مصالحها لا تقتصر على الرئيس الأسد وحده.. وممّا لا شكّ فيه أنّ كافّة تجارب الماضي في روسيا، وخصوصًا في ما يتعلّق بالثوابت الأخلاقيّة التي تقوم عليها سياسات الكرملين الداخليّة والخارجيّة، تُثبت أنّ سوبونينا على حقّ. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك