في كل مرّة يفشل فيها "جيش الفتح" في تحقيق أهدافه من معركة فكّ الحصار عن أحياء حلب الشرقية يظن المحور المقابل أن هذه الهجوم سيكون الأخير، نظراً إلى الخسائر التي يتكبدها من دون أن تمكنه من تحقيق أي تقدم بإستثناء محور الراموسة في اليوم الأول من المعركة حيث سيطرت عناصره على مدرسة "الحكمة" وبلدة المشرفة.
لكن فشل المرحلة الثانية والثالثة والرابعة لا يبدو أنه سيشكل رادعاً حقيقياً أمام إصرار قيادة "جيش الفتح" والفصائل المشاركة في خوض معارك جديدة للهدف نفسه.
أمس، كان الفشل الأكبر لـ"الفتح"، إذ إن الهجوم الذي خُفض سقف أهدافه سعى إلى السيطرة على بلدة العامرية والتلال المحيطة، فتلقى ضربة قاسية، خاصة بعد قصف الطيران السوري لتجمع مقاتليه في الخطوط الخلفية وأدى إلى مقتل 40 عنصراً وتدمير عدد من الآليات، الأمر الذي ترافق بدوره مع قصف مدفعي وصاروخي لتقدم عناصر "الفتح" مما أدى إلى توقف الهجوم.
مع ذلك، نُسب لأمير جبهة "فتح الشام" ابو محمد الجولاني إعتباره في تسجيل صوتي أن المعركة هي مفصل الصراع في أرض الشام وستؤدي إلى مرحلة جديدة، الأمر الذي يوحي أن هناك قرارا" بالإستمرار في خوض معركة فك الحصار عن حلب.
إذ إن المطلعين يجمعون ويؤكدون أن الفشل النهائي للهجوم الذي يقوده "جيش الفتح" سيكون له إرتدادات سلبية للغاية، إذ من المتوقع حصول تسوية لإخراج كل المسلحين من أحياء حلب الشرقية من دون معارك وإخضاعها لسيطرة النظام، كذلك من المتوقع أن يفتح الجيش السوري وحلفاؤه بدورهم معركة الريف الجنوبي لإستعادة كل المناطق التي خسروها في الفترة الماضية وصولاً إلى أوتوستراد حلب – إدلب، وهذا كله يعني خسارة "جيش الفتح" لأكبر وأهم مدينة سورية.
وتؤكد المصادر ان أهمية المعركة دفعت "جيش الفتح" سحب عدداً كبيراً من المقاتلين من محافظة إدلب، الأمر الذي يؤدي إلى إستنزاف هذه الجبهة وخسارة قوة نخبوية فاعلة فيها خلال معركة حلب، علماً أن إدلب أيضاً تشكل خزاناً إضافياً لمعركة ريف اللاذقية في كنسبا ومحيطها ضدّ الجيش السوري.