تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

في ذكرى تفجير المسجدين.. لا شيء إلا العدالة؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
19-08-2016 | 03:17
A-
A+
في ذكرى تفجير المسجدين.. لا شيء إلا العدالة؟<br/>
في ذكرى تفجير المسجدين.. لا شيء إلا العدالة؟<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحلّ بعد أيام الذكرى السنوية الثالثة للتفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا مسجدي "السلام" و"التقوى" في طرابلس في 23 آب 2013، وأوقعا مجزرة مكتملة الأوصاف، شكلاً ونتائج، راح ضحيتها 45 شهيداً ومئات الجرحى. ووصفُ هذه الجريمة بالمجزرة ليس فقط لعدد ضحاياها الكبير قياساً على الأعمال التخريبية "الداخلية" غير الناتجة عن الحروب مع إسرائيل، بل لأنها – إلى ذلك - استهدفت مصلين في دور عبادة، وكان يمكن، لولا العناية الإلهية ولمن يعرف ازدحام مساجد طرابلس في الجُمع، أن يكون رقم الضحايا مضاعفاً، وكان يمكن لهكذا جريمة أيضاً، أن تعيد انتاج حرب أهلية من جديد. وفي مرور السنوات الثلاث، وفي مقام نقاش الأسباب والتداعيات وآفاق المستقبل، تحضر ثلاث ملاحظات ضرورية. في انتظار القضاء أولاً، بالأرقام، ثمانية موقوفين ونحو عشرين فارّاً من وجه العدالة، هم خلاصة ما استقرت جهود الأجهزة الأمنية عليه. وقد تم توجيه الإتهام إلى نحو 25 شخصاً بالضلوع في الجريمة، تقول المعلومات إنهم يرتبطون بمسؤول في الإستخبارات السورية، وفي الملف موقوفون لم يشاركوا في تنفيذ التفجيرين، وإنما كانوا على علم بإمكان إستهداف مواقع تجمعات بشرية في طرابلس، وآخرون لعبوا أدواراً لوجستية، وفي المجمل القضية تحتاج، على المستوى القضائي، اهتماماً خاصاً، سيما وأن في الملف أدلة وتفاصيل، وشهود وموقوفين، وصولاً إلى إصدار أحكام بحق جميع المتورطين؛ وجاهية بحق الموقوفين، وغيابية بحق الفارين من وجه العدالة. هذا الأمر إلى كونه من واجبات السلطات القضائية، ربما، يعيد للضحايا والمتضررين وأهالي الشهداء بعضاً من حقهم. من صيدا إلى طرابلس فعرسال ثانيا: لا يمكن فصل الجريمة عن السياق العام الذي عاشته طرابلس خلال تلك الفترة وقبلها من جولات عنف بين مناطق باب التبانة وجبل محسن، لا بل كانت هي إحدى تداعيات الانخراط المبالغ به في الأزمة السورية، والذي حصدت المدينة نتائجه المأساوية، فالعنف والعنف المضادّ لا يستطيع أن ينتج مجتمعاً أو نظاماً فضلاً على أن ينتج أمة. بمعنى أن أهل المدينة جميعاً قد ضاقوا ذرعاً بسفك دمائهم وتخريب مدينتهم وانتهاك حرماتهم، وقد وجدوا أنفسهم أنهم محاصرون بأنصار النظام السوري وحلفائه من خلال اختراقات معروفة، وبين المتحمسين أو المشبوهين الذين يقولون أشياء باسم الاسلام أو السُنة، لا دخل ولا أثر لا للعقل أو للدين أو مقتضيات العمل السياسي بها. وفي استعادة بسيطة لتلك المرحلة يحضر مشهدان: دعوة رئيس "الحزب العربي الديموقراطي" إلى التظاهر احتجاجاً على ما سماه "الظلم"، رداً على كشف الأجهزة الأمنية بعضاً من مرتكبي جرائم التفجير، في مقابل تصرف غير مفهوم تمثل بإقامة مهرجان رفعت خلاله أعلام "القاعدة" وشعارات "داعش"؟! والواقع أنه منذ سنوات، وتحديداً بعد اندلاع الثورة السورية، ترزح مدن وقرى لبنانية تحت أسر الاتهام بالارهاب، وتشن عليها "غزوات" لأنها تؤوي ارهابيين. هذا ما حصل في عرسال، وصيدا، ومجدل عنجر وتكراراً في طرابلس.. هكذا لا يبقى معارض لـ "المقاومة" إلا ويناله الاستهداف، ونتيجة لهذا الاستهداف يخرج شباب وشيوخ وبسطاء، ومدسوسين أيضاً، ليحملوا رايات ليست لهم، ويرفعوا شعارات ليست شعاراتهم، ويمضوا باتجاه العنف والعنف المضاد ظناً منهم أنهم يخيفون هذا الطرف أو ذاك، أو هذا النظام الاقليمي أو ذاك، وظناً منهم أن حل ّمشاكلهم يكون باستهداف جبل محسن أو غيره، بينما هم في الواقع يعطون بثورانهم هذا كل التبريرات والذرائع للمتربصين بهم وبمدنهم ومناطقهم من خصوم الداخل والخارج. هذه هي باختصار مشكلة طرابلس وصيدا وبيروت وعرسال والضنية وعكار وغيرها.. يتحمس متهورون أو مخترقون فيعطون الذرائع للاستهداف وتصفية الحسابات والدولة في كل ذلك تراقب أو تفصل بين الأطراف المتصارعة، وتصير المدينة أو المدن جبهة مشتعلة ويسقط ضحايا وتنهدم بيوت وتتفكك أُسر.. وتتكرر جولات العنف. العدالة ولا شيء غيرها ثالثاً: في حالة طرابلس ما بعد تفجير المسجدين، كان يمكن أن تنجر المدينة لأهوال كبيرة لولا حكمة عقلائها الذين عملوا على تهدئة الأمزجة الغاضبة، وتمسكوا بالجيش والأجهزة الأمنية لكشف الفاعلين. فجريمة من هذا النوع والوزن، ونظراً لتداخل الاعتبارين الأمني والديني، يمكنها ببساطة إعادة إدخال البلد بأكمله في أزمة كبرى لولا الوعي الكبير والتعالي على الجرح، لكن ذلك لا يعني – ولا ينبغي له أن يعني – المساومة على الدماء التي سالت والحرمات التي انتهكت، فالعدالة – ولا شيء غيرها – كفيلة باستعادة شروط الحياة الطبيعية لأبناء طرابلس من جهة، ولهم تجاه الدولة من جهة ثانية. طرابلس أثبتت قبل ثلاث سنوات (وفي كل تاريخها المشرق)، أنها كانت وستبقى، بأريحية أهلها، وعراقة مجتمعها، وجمال تقاليدها، أنها مدينة "التقوى" و"السلام" كمسجديها العظيمين..
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك