إعتمد "تكتل التغيير والإصلاح" مسك العصا من النصف على طاولة مجلس الوزراء، ليس بلع موسى القرار دون ردة فعل غاضبة وكأن شيئا لم يكن، وﻻ طاقة له على تمريره، ولكن بالمقابل عدم الذهاب بالمعركة حتى النهاية وقلب الطاولة على رأس الرئيس تمام سلام واﻹستقالة. تقييم الوضع في إجتماع التكتل لم يكن على مستوى آمال الجنرال ميشال عون في معركته اﻻخيرة للوصول الى قصر بعبدا قبيل توزيع أدواره ونفوذه على الصهرين، فتمايز "الطاشناق" بخياراته والتباعد مع تيار "المردة" أوصلا لحصر خيار اﻻستقالة (المقاطعة)على الوزيرين جبران باسيل وإلياس بوصعب فقط.
ربما الحالة الراهنة وتعقيداتها تثير إستياء الجنرال عون، وتولد لديه مشاعر اﻻحباط في خريف العمر بينما يشاهد حالته الشعبية الذي بناها طوال حياته على مبادئ التمرد ورفض الواقع وتحريك الشارع باتت ﻻ تحتمل بعض المصالح الضيقة والحسابات الشخصية، خروجها من السلطة ولو لساعات بل الوصول باﻻحتجاج لحد اﻹعتكاف فقط .
تلقف الرئيس نبيه بري كرة اﻻرباك العوني حيال التعامل مع حكومة سلام، وردها مباشرة للرابية واضعا هدفه لصالح رئيس الحكومة فأعفاه من كلفة المواجهة، أعلن بري مسرعا إستمرار ميثاقية الحكومة ولو مع فقدان الخواص المسيحية، ﻻ يتعلق اﻻمر هنا بتبدد اﻻجواء الايجابية سريعا بين الطرفين التي جهد وزير الخارجية جبران باسيل على إضفائها مع بري إنطلاقا من اﻹشادة بمواقفه الوطنية على طاولة الحوار بقدر ترك "حزب الله" حليفه عون وحيدا في معركة رفض التمديد للعماد جان قهوجي وتسجيل موقف إعتراضي خجول.
ووفق مصادر متابعة فإن اﻻنزعاج العوني بلغ مداه بعدما بلغت مسامع الرابية عبارة وردت على لسان مرجع أساسي وعمد عون إلى التدقيق في مصداقيتها ومفادها "التمديد لجان قهوجي مستمر على رأس المؤسسة العسكرية حتى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولو اقتضى التمديد له ستين عاما".
في ضوء ذلك، ﻻ يبدو عون معترضا على مبدأ التمديد لقائد الجيش وهو خيار غير مستحب أصل، بقدر ما يرفض تكريس حالة تنافسية بينه وبين قهوجي في ميدان حسابات معركة رئاسة الجمهورية بمكوثه في مبنى اليرزة حتى إشعار آخر، والمترافقة مع كثرة الحديث عن عدم إتمام التسويات والصفقات المطلوبة في الساحة اللبنانية إلا من خلال مؤتمر وطني برعاية إقليمية ودولية .
تسمية المؤتمر وطبيعته ﻻ تهم، إن كان دوحة لبنانية أو إستضافة الزعماء في شرم الشيخ لتنضم الى المدن التي أنهت اﻻزمات السياسية بقدر شعور عون بأن عامل الوقت ﻻ يسير لصالحه لسلوك درب بعبدا في ظل حالة المراوحة الإقليمي، ما يدفع خياراته تلقائيا نحو المزيد من التشدد في المرحلة المقبلة.