تدخل الحكومة في اجازة تستمر حتى 8 ايلول المقبل، وهي في الاساس في اجازة مستمرة منذ اليوم الاول لتشكيلها، بفعل تحويلها من حكومة مؤقتة اتت بمهمة واحدة وحيدة، وهي تأمين انتقال، ظنّ البعض أنه سيكون سهلاً، من ضفة الفراغ إلى ضفة العمل المؤسساتي، عبر انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة المواصفات يكون من اولى مهامها انتاج قانون جديد للإنتخابات النيابية على اسس عصرية تُطوى معها حقبة ما يُعرف بقانون الستين، الذي يُحّمل كل تبعات مرحلة العقم السياسي.
وقد جاء الحديث عن "ميثاقية" جلسات الحكومة السلامية، على خلفية إمكانية التمديد الثالث لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ليزيد الطين بلّة، وليدخلها في سبات أهل الكهف، من دون أن يعني ذلك أن رئيسها تمام صائب سلام لم يحاول إنقاذ ماء وجهها، من خلال إصراره على أن تكون حكومته منتجة، ولو بالحدّ الادنى، وهو الذي تحّمل بصدره ما لم يُحتمل، نتيجة المواقف المتناقضة لإعضائها، الذين لم يُسجّل أنهم خرجوا ولو لمرّة واحدة متوافقين على امر واحد، على رغم دقّة الاوضاع التي تعيشها البلاد، في غياب رأس الدولة، وهم الموكلة إليهم صلاحياته الدستورية لتسيير شؤون الناس بدلاً من تعطيلها.
والغريب في أمر هذه الحكومة أنها من المرّات القليلة التي يعترف فيها رئيسها بأن حكومته هي من اكثر الحكومات ترهلاً وفشلاً، وعلى رغم ذلك فهي مستمرة ولم تسقط لا في الضربة القاضية ولا في النقاط، لأن لا بديل لها في ظل الظروف المعروفة، وخشية تعميم حالات الشلل والفراغ، وذلك بفعل الحاجة الماسة لها، داخلياً وخارجياً، ريثما تنضج التسويات الإقليمية، وريثما يتمّ التوافق الخارجي على نقل لبنان من حالة اللاوزن إلى حالة الإستقرار السياسي المشفوع بمناخ تسووي يسمح بانتخاب رئيس جديد للبلاد.
ولأن ظروف التسويات غير ناضجة سُمّي "الديك بو قاسم"، بهدف الحفاظ على استمرارية معينة، ولو شكلية، ومن اجل تأمين استقرار لا فضل فيه لـ"لموسى"، وهو استقرار استفاد منه لبنان إلى اقصى الحدود، بفعل ما تؤمنه هذه السلطة الهشّة من غطاء للقوى المسلحة الساهرة على الأمن، سواء في الداخل أو على الحدود، وبفعل حرص الجهات الخارجية المعنية على إبقاء الساحة اللبنانية في منأى عن تداعيات الحروب القائمة في الجوار، مع ما يعنيه ذلك من ضبط لإيقاع العمليات العسكرية التي تبقى محصورة في إطارها الضيق.
ووسط كل هذه المعمعة تبقى الحكومة قائمة وممنوع عليها السقوط، تحت أي ظرف أو حجّة، وتبقى تسير في حقل الغام غير محسوبة مفاجآته ونتائجها.